أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط، يوم أمس الثلاثاء 7 فبراير2017، حكما قضائيا بعدم قانونية تأسيس جمعية “الحرية الآن”، في الملف المتعلق بالطعن بالاستئناف، الذي تقدمت به السلطات المحلية لولاية الرباط، ضد الحكم الابتدائي الصادر لفائدة “الحرية الآن”.
وكان الحكم الابتدائي يقضي بإلغاء الحكم المستأنف، بداعي عدم قانونية تأسيس جمعية “الحرية الآن”، حيث كانت الجمعية قد لجأت سنة 2014 إلى القضاء بعد رفض السلطات منحها الترخيص.

وتعقيبا على هذا الحكم القضائي قال الدكتور محمد سلمي (عضو مؤسس لجمعية “الحرية الآن” الممنوعة) في تصريح لموقع الجماعة.نت إن “هذا القرار يدخل في إطار سياسية التضييق على الجمعيات كما هو معروف بالمغرب، رغم رفضه من طرف المنظمات الدولية، والذي ازداد بشكل يمس بسمعة البلاد وبمصداقية وفائها والتزاماتها أمام المنتظم الدولي، في وقت يفترض أن تلتزم بضمان حق التنظيم والانتساب للجمعيات”.

ورجح سلمي أن رفض التصريح لجمعية الحرية الآن، قد يكون بسبب ضمها وجوها حقوقية معروفة وطنيا ودوليا، حيث أكد تقرير سابق لمنظمة هيومن رايس ووتش بأن “الجمعيات بالمغرب تمنع بسبب الأشخاص المنتمين لها”. وأضاف سلمي إلى أن تأسيس الجمعية على أساس الدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة “أزعج الجهات المعنية منذ البداية، مما جعلها تتعامل مع الملف بعكس ما يمليه القانون، وهو ما دعانا للالتجاء إلى القضاء، حيث كدنا نلمس في الحكم الابتدائي ميلا للاعتراف بالجمعية، وعملها لن يكون إلا إضافيا في تعزيز حرية التعبير والصحافة، إلا أن الحكم الاستئنافي يؤكد مرة أخرى أن القضاء المغربي تواجهه تحديات كبيرة جدا من أجل أن يفرض استقلاليته، وحرصه على تطبيق القانون كما هو الحال في الدول الديموقراطية، التي تحمي استقلالية السلط، خاصة سلطة القضاء”. وتابع أن “عمل أي جمعية مستقلة للدفاع عن حرية التعبير والصحافة، لا يمكن أن يضمن إلا في دولة ديموقراطية قوية”، مضيفا أن  “هشاشة المؤسسات يجعلها غير قادرة على ضمان هذه الحرية، أو قبول صوت يناضل من أجل هذه الحرية، وهذه الحرية هي أساسية في بناء دول قوية ومجتمعات قوية”.

وختم سلمي تصريحه بالتنبيه إلى أنه “ليس من مصلحة الدولة منع الجمعية وهي تعمل في إطار القانون، ويجب على الدولة مواكبة التطور الإقليمي والدولي، فهناك تحولات كبيرة تفرض تغيير هذه العقليات وتغيير النظرة إلى الصوت المعارض”، مردفا أن “الصوت المعارض لا ينبغي اعتباره مزعجا، بل مساهما في بناء الدولة القوية”، متابعا: “الأصوات التي تكشف الاختلالات والانتهاكات عندما تقمع وتمنع فهو سبيل للدخول في متاهات نعرف كيف كانت مآلاتها في دول أخرى، فالحكمة تقتضي قبولها  بهذه الآراء واعتبارها إيجابية وعنصر قوة في بناء دولة قوية”.