أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) في تقريره الأخير بفشل المخططات التي تبنتها الدولة من أجل تنمية الوسط القروي، وكان من أبرز هذه المخططات ما سمي بـ”أهداف الألفية من أجل التنمية” والذي  انطلق سنة 2000 دون أي يحقق أية نتائج إيجابية وملموسة على أرض الواقع، ليتم استبداله بمخطط جديد تحت مسمى “أهداف التنمية المستدامة 2030″، وهي عناوين تحمل في ظاهرها هما  تنمويا مستعجلا للنهوض بالواقع المتأزم، غير أنها على مستوى الواقع تبقى عناوين فضفاضة لمشاريع فاشلة، تغيب فيها رؤية التغيير الناجعة.  

كما أن ما اصطلح عليها بـ “إستراتيجية التنمية 2020 التنسيق الأفقي للبرامج القطاعية”، والتي حددت مسبقا برامج عدة كالتهيئة الهيدروفلاحية، برامج الاستثمار الفلاحي بالمناطق البورية، البرنامج الغابويي الوطني، برامج تحسين المراعي، برامج التجهيز القروي،  البرامج السوسيو تربوية، برامج تنويع الأنشطة الاقتصادية بالعالم القروي، البرامج الخاصة بالجبال، الواحات ومناطق الحدود، غير أنها ظلت رهينة الأوراق والعقليات الفاسدة التي تتلاعب بالحياة المعيشية للمواطن .

فالمشاريع السابقة لتنمية الوسط القروي والتي رصدت لها ميزانيات ضخمة، راهنت على تخفيض مستوى الفقر والجوع، وتأمين التعليم للجميع، وتخفيض الوفيات في صفوف الأطفال، تحسين صحة الأمهات، تمكين المرأة، وغيرها من الأهداف، لم تحقق خلال 15 سنة المراد، وذلك بشهادة التقرير الذي جاء به المجلس، حيث اعتبر استراتيجية تنمية وتحسين مستوى عيش الوسط القروي لها تأثير ضعيف ومحدود على الساكنة، يدل على فشل الاستراتيجية وعدم جدواها، كما انتقد ضعف التنمية البشرية، ووقف عند افتقار العالم القروي لبيئة تحد من معوقات المبادرات الاستثمارية.

ولم يخف تقرير المجلس مخاوفه من الواقع الذي يعيشه ساكنة الوسط القروي، لافتا إلى أن الشيخوخة في هذا عرفت ارتفاعا ملحوظا بسبب هجرة الشباب إلى المدينة كملاذ لايجاد مصدر عيش لإعالة أنفسهم وأهاليهم. وعدد المصدر ذاته مكامن التقهقر الذي طال العالم القروي وتهميشه، وذكر منها ضعف الإنتاج وقلة التنويع في الأنشطة الفلاحية وتراجع الحيوية المجتمعية بنسبة قاربت الـ50 بالمائة.

وأشار المجلس في التقرير ذاته إلى قلة المرافق الصحية وندرة الكوادر الطبية فحوالي 70 بالمائة من هذه الساكنة  لا يستفيدون من التغطية الصحية، إضافة إلى الوضعية التربوية التي تدل على العجز، وغياب مقاربة تجمع بين مختلف الوزارات لوضع خطة إجرائية محكمة للنهوض تدريجيا بالقطاع.

كما نبه الـ (CESE) إلى سوء بنية الطرقات، حيث إنها غير صالحة للتنقل، وهو ما يرفع من مخاطر الحوادث ويهدد سلامة وحياة الساكنة في تنقلاتهم اليومية أو الأسبوعية.

نشير هنا إلى أن هذا التقرير ليس الأول الذي يزيح الغطاء عن هذا الواقع المرير للعالم القروي بالمغرب، فتقارير محلية ودولية سابقة نبهت إلى الوضع البئيس للساكنة، لكن لا حياة لمن تنبه وتحذر..