أرقام مقلقة كاشفة لجانب من الحقيقة أمام الرأي العام، تلك التي كشف عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتُظهر حجم الفقر والهشاشة التي تطال العالم القروي الذي لا يزال سكانه يعانون التهميش الفظيع خارج حسابات التنمية الإجرائية.

خلاصات التقرير الذي جاء تحت عنوان “تنمية العالم القروي.. التحديات والآفاق”، التي عرضها المجلس يوم الخميس 26 يناير 2016 بالرباط، كشفت ارتفاع نسبة الأمية في صفوف الساكنة القروية، واستمرار ارتفاع الفقر والهشاشة، حيث إن 79.4 في المائة من فقراء المغرب يوجدون في العالم القروي، و64 في المائة من الفقراء في وضعية هشاشة.

كمل أشار في الوقت ذاته إلى عدم توفير أهم شروط العيش الكريم؛ إذ إن 97 في المائة من ساكنة العالم القروي لا يرتبطون بشبكات الصرف الصحي، و1.3 مليون لا يستفيدون من الربط بشبكة الكهرباء، و60 في المائة لا يستفيدون من الربط المباشر بشبكة الماء الشروب.

ويعاني هذا الجزء الكبير من المغرب، الذي تغطي مساحته 90 في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد بحسب التقرير، من ضعف البنيات التحتية، وانتشار المناطق المعزولة، وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية، وضعف البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.

وانتقد التقرير الذي جاء في 77 صفحة، واطلع عليه موقع الجماعة نت، غياب استراتيجية تنموية فعلية للوسط القروي والذي يشكل سكانه 40 في المائة من الساكنة الإجمالية، مستدلا على ذلك بتأكيده أن “أثر برامج ومشاريع التنمية القروية يظل دون مستوى تطلعات وحاجيات السكان”، مضيفا أن القطاع الصحي من أكبر القطاعات المتدهورة، وهو ما يتسبب في ارتفاع وفيات الأمهات بنسبة تصل إلى 75 %، وكذا الأطفال دون سن الخامسة، وهم يعدون الفئات الأكثر فقرا، ومعرضون ثلاث مرات أكثر من الفئات الأخرى، للوفاة بسبب الإصابات القابلة للعلاج، أو بسبب أمراض الطفولة التي يمكن علاجها في غالب الأحيان بسهولة.

وأشار التقرير إلى أن الأشخاص الذين يسكنون في المدن يعيشون في المتوسط خمس سنوات أطول من أولئك الذين يعيشون في العالم القروي.كما نبه إلى غياب الأمن الوظيفي، الذي يمنح للساكنة القدرة على توفير الحاجيات اليومية للأسر، خاصة أن هذه المناطق تشهد موجات من الجفاف.