أصدرت منظمة الشفافية الدولية )ترانسبرانسي) تقريرها السنوي لمؤشر مدركات الفساد لعام 2016، ورصدت زيادة الفساد في الدول العربية، كما رأت أن صعود التيارات الشعبوية في العالم يهدد جهود محاربة الفساد.
وبحسب تقرير المنظمة الدولية، الذي صدر يوم أمس الأربعاء، جاء المغرب ضمن غالبية الدول العربية التي تراجعت تراجعا ملحوظا في العلامات (تقييم الشفافية بالنقاط)، “حيث إن 90% من هذه الدول حققت أقل من 50 نقطة، فيما احتفظت قطر والإمارات رغم تراجعهما بتنقيط فوق المعدل”.
واحتل المغرب برسم سنة 2016 المرتبة 90 من ضمن 176 دولة بنقطة 37 على 100، والمرتبة التاسعة في مجموعة الدول العربية، وهو ما يؤكد النتائج المتدنية المحصل عليها في مؤشرات أخرى والمتعلقة بالرشوة والشفافية، مما يدل على أن ظاهرة الرشوة لازالت مزمنة وبنوية.
وعلق المكتب التمثيلي للمنظمة بالمغرب على النتائج قائلا “مافتئ المغرب يواجه صعوبات للخروج من هذا المأزق رغم التدابير المتخذة، ورغم الخطابات والتصريحات السياسية المعلن عنها منذ مدة طويلة. فالتماطلات في تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة التي تم تبنيها نهاية سنة 2015 قد تجعل منها مجرد عنصر لسياسة الترويج الدعائي”.
ويستند مؤشر إدراك الرشوة على مصادر مختلفة من التحقيقات لتحديد نقطة وترتيب الدول في سلم الرشوة وغياب الشفافية، وقد تم اعتماد 13 مصدرا سنة 2016، حيث خضع المغرب لسبع تحقيقات. وقد تم إدراجه في ترتيب مؤشر إدراك الرشوة وإخضاعه لهذه التحقيقات منذ 1999.
وعرفت عملية التنقيط المعتمدة في سلم مؤشر إدراك الرشوة تغييرا منذ سنة 2012 والتي أصبحت تحتسب ما بين 1 و100 بعدما كانت محصورة مابين 1 و10، حيث أن 1 يعني أن إدراك الرشوة في البلد هو بدرجة سيئة و100 معناه أن إدراك مستوى نزاهة البلد جيد جدا.
وتظهر عملية افتحاص النتائج في المغرب خلال السنوات التي تم إدراجها في هذا المؤشر على وجوده في وضعية رشوة مزمنة، حيث حصل على أحسن نقطة في بداية العشرية لسنة 2000، ثم اتسمت وضعيته بالجمود في نقطة تتراوح ما بين 3.2 و3.5 على 10.
من جهة أخرى لفت تقرير المنظمة إلى صعود ما أسماهم “حكام شعبويون”، مؤكدا بأن القادة الشعبويين يربطون كثيرا بين “النخبة الفاسدة” الحريصة على إثراء نفسها وأنصارها وبين تهميش الطبقة العاملة، وهو أمر لا يجادل التقرير في صحته، لكنه يؤكد أن سجل القادة الشعبويين في مواجهة هذه المشكلة غير مبشر.
وترى الشفافية الدولية أن هؤلاء القادة يستخدمون هذه الرسالة لاستقطاب المؤيدين لكن ليست لديهم نية جادة لمواجهة مشكلة الفساد، بل إن الفساد يزداد في كثير من الحالات التي تصعد فيها هذه القوى إلى السلطة.
وخلصت ترانسبرانسي إلى أن العالم بأسره يزداد فسادا، مشيرة إلى أن أكثر من ثلثي الدول التي يغطيها التقرير (176 دولة وإقليما) تقع تحت مستوى 50 نقطة. وبلغ المتوسط العالمي 43 نقطة.
أما الدولة الأكثر فسادا، بحسب التقرير، فهي الصومال التي حصلت على عشر نقاط، على الرغم من أنها تحسنت مقارنة بالأعوام السابقة التي كان معدلها فيها ثماني نقاط فقط.

طالع أيضا  سفيان النكاد.. صوت آخر تخنقه قبضة القمع وتودعه السجن لسنتين