مع كل إطلالة مختلفة يتجدد العهد على ترسيخ مبادئ الممارسة الإعلامية، حقيقةً ومصداقيةً وفعاليةً وانفتاحاً. فهي نفسها الأسس التي بنينا عليها أكثر من ستة عشرة سنة من العمل الدؤوب والتواصل الدائم منذ أول انطلاقة لموقع الجماعة نت.

مسيرة لم تخل من عراقيل ومتاعب هي أكبر من متاعب الصحافة في وضعها الطبيعي في بلدان حرية التعبير واحترام الرأي والاعتراف بالاختلاف وضمان حقوقه المشروعة في الوجود، متاعب بدأت قبل ولادة الموقع حين مُنعت وصُدرت صحف وجرائد الصبح والخطاب والجماعة والعدل والإحسان ورسالة الفتوة، وتواصلت حين كنا مبادرين إلى إيجاد موقع لنا في بدايات شيوع النت في المغرب تجلت أساسا في حجب الموقع أكثر من مرة، لكننا قررنا الاستمرار وأصررنا عليه وبذلنا له وقاومنا لأجله. كل ذلك إيمانا منا بمبدأ الوضوح والمسؤولية، والتزاما أخلاقيا بيننا وبين المهتمين بمشروعنا المتابعين لحركتنا على أن نضمن لهم حق الوصول إلى المعلومة الصحيحة الجديدة عنا، نحافظ لهم على نافذة يطلون من خلالها على جماعة العدل والإحسان، فيتحقق التواصل المباشر بعيدا عن وسائط قد تصيب أحيانا وقد تخطئ أحيانا أخرى في التعبير عنا، سهوا أو عمدا.

إن نشاطنا الإعلامي يعاني مرتين، مرة باكتوائه بنار سياسة عمومية إعلامية لازالت تعاني من إعاقات الرقابة والتحكم والأحادية والمقاربة الأمنية في التعاطي مع القضية الإعلامية للمهنيين والمؤسسات. ومرة بتحمل أشكال التضييق والحصار والمنع والحرمان من حقوق التعبير وحرية إبداء الرأي الذي تخص به الدولة كل صوت يغرد خارج سربها كما هو حال جماعة العدل والإحسان. وفي المرتين معا يقوي عزيمتنا للمضي في شق طريقنا الوعرة، إيماننا بنبل رسالتنا شكلا ومضمونا، وقناعتنا بأن طريق الحق ومدافعة الباطل لم تكن يوما مفروشة بالورود، وإحساسنا بمسؤوليتنا اتجاه قرائنا وفاء، واتجاه النهوض بالأخلاق الإعلامية مساهمةً، واتجاه غايتنا إنجازاً.

ومن أجل ذلك كله، ها نحن نشق الصعاب، ونجدد العزم عبر حلة جديدة لموقعنا نتمناها تجاوبا مع انتظاراتكم وإشباعا لما تتطلعون إليه على هذه النافذة الصامدة. كان هدفنا من هذا التجديد تسهيل التصفح والمتابعة، ومواكبة ما يعرفه المجال الإلكتروني من تطور وما يتيحه من تقنيات جديدة، وإبداع في الشكل والإخراج.

وبهذه المناسبة نشكر وفاءكم ونتمنى أن نكون دوما عند حسن ظنكم، ونسأل الله تعالى أن يكتب لنا ولكم الخير ويوفقنا له ويعيننا عليه. آمين.