نظمت جماعة العدل والاحسان بمدينة بركان يوم الجمعة 14 ربيع الثاني 1438 / الموافق لـ 13 يناير 2017 ندوة حوارية تحت عنوان: “العمل المشترك وتحديات المرحلة” وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة لوفاة الامام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله.

استهلت الندوة بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم تلتها كلمات ترحيبية من طرف الأستاذ عبد الكبير  الزاوي ذكر من خلالها بالمناسبة وبموضوع الندوة. ثم تناول الكلمة الأستاذ عبد الحفيظ حاجي عن جماعة العدل والإحسان والدكتور المصطفي بنشريف المحامي بهيئة وجدة، والأستاذ الزائر بكلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة والعضو السابق بالكتابة الوطنية لحزب الطليعة الاشتراكي، والأستاذ مصطفي زكاغ الكاتب الإقليمي للاتحاد المحلي للكونفدرالية الديموقراطية للشغل وعضو المؤتمر الوطني الاتحادي.

في مداخلته التي حاول من خلالها مقاربة موضوع العمل المشترك من منظور جماعة العدل والإحسان أكد الأستاذ عبد الحفيظ حاجي أن العمل المشترك ضرورة سياسية وأنه عنوان على نضج الفاعل السياسي والمدني، كما ركز من خلال خمسة محاور على دواعي العمل المشترك وأرضيته ومقدماته ثم شروطه، مبرزا أهمية أن تقوم العلاقة مع الآخر على الرفق لا على العنف والتخلي عن الأحكام الجاهزة وتبني خطاب الطمأنة.

وتدخل الدكتور المصطفى بنشريف الذي تناول في مداخلته “امكانية التعاقد بين اليسار والإسلاميين: قراءة في آفاق النضال المشترك والدولة المنظورة”. فبعد تقديمه للشكر للجماعة على دعوته للمشاركة تطرق إلى خمسة محاور: لماذا الحوار أو ضرورة البناء المشترك؟ ماهي أطراف الحوار؟ ماهي أهداف الحوار أو النضال المشترك؟ التكتيك والاستراتيجية في العمل المشترك بين اليسار والإسلاميين؟ ثم ما طبيعة الدولة المنظورة؟

وقد ثمن تجربة حركة عشرين فبراير التي كسرت جدار الخوف والتوجسات بين اليسار والعدل والإحسان، كما شدد على أن الفساد الاقتصادي والمالي والسياسي والقضائي يفرض العمل المشترك بعيدا عن الخلافات الإيديولوجية، وأن الحوار هو المدخل الأساسي لأي عمل مشترك من أجل هدم البنيات السياسية المخزنية العتيقة التسلطية.

وفي سؤال التكتيك والاستراتيجية أكد على أن على الجميع نهج تكتيكا متفقا عليه قد يكون في بداياته يشمل النضالات الاجتماعية والاقتصادية في أفق النضال السياسي المشترك. أما الهدف الاستراتيجي فهو دولة ديموقراطية تكفل العيش الكريم وتضمن الحقوق والحريات.

الأستاذ مصطفي زكاغ من ناحيته تطرق إلى السياق العالمي والإقليمي المتسم بمحاولة الغرب ضبط سيطرته على العالم ثم بتفكيك العالم العربي لإضعافه، وتسلط الأنظمة العربية واحتكارها للسلطة، كما أكد على حاجتنا الفكرية إلى الحداثة السياسية، والتدبير التعاقدي الديمقراطي، وفصل السلطة وتوسيع دائرة الوعي بقيم المواطنة باعتبارها هوية جامعة. كل هذا يفرض العمل المشترك فرضا، لأن ما وصل إليه العالم العربي وما وصلنا إليه يجعلنا لا نخاف من المتوقع لأنه لن يكون أاقبح من الواقع.

بعد ذلك فتح باب المشاركة للحضور الذين أكدوا جميعهم على أهمية المبادرة التي جمعت أطياف المشهد السياسي وأن الحوار بين جميع الفاعلين السياسيين ضرورة تاريخية لعزل قوى الاستبداد والفساد في أفق تفكيكها وإسقاطها وهذا لا يمكن أن يقوم به طرف واحد. لتختم الذكرى بالدعاء والترحم على روح الإمام المجدد.