بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه جماعة العدل والإحسان

مجلس الشورى

البيان الختامي

انعقد بفضل الله وتوفيقه يومي السبت والأحد 15 و16 ربيع الآخر 1438ه، الموافق لـ14 و15 يناير 2017م مجلس شورى جماعة العدل والإحسان في دورته السابعة عشرة تحت شعار: “من أوثق عرى الإحسان العدل” ، وفي أجواء ربانية تميزت بالجدية وروح المسؤولية في النقاش والتعبير عن الآراء في سياق حصيلة إيجابية تستلزم شكر مسؤولات ومسؤولي الجماعة على ما بذلوه من جهود طيبة مباركة بإذن الله. وقد عرفت هذه الدورة تدارس مجموعة من الأوراق، منها التقرير العام وتقييم بناء الجماعة والورقة الإطار للوثيقة التصورية لعمل المرأة في مشروع الجماعة، والمنظومة التربوية التأهيلية في صفوف الجماعة. كما تم في هذه الدورة، عبر الانتخاب المباشر، تجديد الثقة في الأستاذ عبد الكريم العلمي رئيسا للمجلس، كما تم انتخاب الأستاذ رشدي بويبري نائبا له.

إن المجلس وهو يستحضر الظروف التي تمر منها الأمة، ويتابع ما يجري في داخل البلاد وخارجها، يسجل المواقف التالية:

أولا:

ندعو أمتنا إلى تعزيز وتقوية استمرارها في التمسك بدينها وهويتها، لعلمنا جميعا أن لا قائمة لنا تقوم ولا لواء لنا يرفع، ولا عزة لنا تسود إلا بتمسكنا بهذه الأصول الجامعة لأمر الأمة على كل خير، والقمينة بمواجهة كل مخاطر التفكك والتشرذم والتبعية العمياء. ولله العزة ولرسوله وللمومنين . ونهيب بكل علماء الأمة ومفكريها ونخبها أن يعملوا على تعزيز كل ما يقوي وحدة الأمة، ومواجهة كل النعرات الطائفية والمذهبية، والتصدي لثقافة اليأس والإحباط التي تقصف بها الأمة الآن بشكل ممنهج، في محاولات لإجهاض كل أمل للأمة في تغيير حقيقي يضع الأمر بيد شعوبها في اختيار ومحاسبة من يحكمها، وفي العيش بكل كرامة وعدل وحرية. إن اليقين في غد أفضل بإذن الله، رغم جراح وآلام الحاضر، حق لا ينبغي أن تشوبه شائبة، وينبغي أن تتكتل كل الجهود من أجل تحقيقه في المستقبل المنظور بإذن الله. ويومئذ يفرح المومنون بنصر الله .

ثانيا:

رغم تعاظم مظاهر التدين في المجتمع يوما بعد يوم، فإنه لم يتوقف استمرار استهداف المغاربة في قيمهم وأخلاقهم بالتمادي في نشر الفساد بالتشجيع المباشر وغير المباشر، وبغض الطرف عن الانتشار المتزايد للجريمة وللمخدرات وكل أنواع الموبقات خاصة في صفوف الشباب، في مقابل تكميم أفواه العلماء والخطباء بالترهيب والتوقيف وتنميط الخطب والدروس والمواعظ في المساجد على النموذج المخزني الذي يقدم دينا محنطا يخدم الاستبداد ويفرغ المسجد من مهامه الجليلة في تعليم الدين الحق والتربية على مكارم الأخلاق والتفاعل مع معاناة الناس وقضايا الأمة بشكل مستقل عن كل تحيز دعوي أو سياسي. إننا نعتبر كل هذا وما يصاحبه من التدهور المتلاحق للاقتصاد الوطني والتردي في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية الذي عمق معاناة فئات متعاظمة من مختلف شرائح المجتمع، وفي مختلف المناطق، إننا نعتبر كل ذلك نتيجة للاستبداد والحرص المستمر على الاستفراد المطلق بتدبير شأن البلد.

لقد أظهرت مرحلة الخمس سنوات ما بعد انتخابات ودستور 2011، تهافت الرهان على تغيير حقيقي بناءً على الوعود المخزنية المقدمة، كما أظهر أن كل ما وقع لم يعد مجرد انحناء مخزني لعاصفة حراك ربيع عربي ما لبث أن رفع مبكرا في غياب أي إرادة حقيقية للنظام من أجل وضع البلد على سكة تغيير جدي.

لقد أكد ما جرى وما يجري اليوم إيجابية خيار المقاطعة ومصداقية ما كتبناه وحذرنا منه وقتئذ إلى جانب عدد من الفاعلين. ومما جاء في رسالة منشورة للجماعة صدرت يوم 8 يناير 2012 ما يلي: “فعوض استغلال هذه الفرصة، وبدل الصدق مع الله ومع الشعب، كان الالتفاف والروغان، ودخلنا في اللعبة القديمة الجديدة، لعبة المراجعات الدستورية، لنصل إلى دستور غامض جدا ومفتوح على كل التأويلات، بل سيفتح على أخطر التأويلات يوم يشعر الاستبداد – كما يتوهم – أن العاصفة مرت وأن محنته معها انتهت (…) إننا نعتبر الحديث عن المؤسسات وتعددها واختصاصاتها في ظل الحكم الفردي ومشروعه السلطوي الاستبدادي ضربا من الخيال، ونحسب العمل من داخلها وفق شروطه وابتزازه مخاطرة سياسية بل انتحارا حقيقيا…” .

ثالثا:

يدين المجلس ويرفض رفضا مطلقا توصية المجلس الأعلى للتعليم القاضية بإلغاء مجانية التعليم ويعتبرها، إلى جانب استهداف اللغة العربية، مؤامرة حقيقية على عموم الشعب المغربي وعلى المدرسة العمومية. ويعتبر ولوج جميع الأطفال المغاربة للمدرسة حقا مقدسا يجب أن لا تقف أمامه أية عراقيل سواء كانت مادية أو غيرها. ويدعو إلى النهوض بالمدرسة العمومية تعميما وتجويدا في المناهج وتجهيزا وتدبيرا وإمدادا بالأطر الكافية ضمن مخطط إصلاح استراتيجي حقيقي يشرك عمليا جميع الفاعلين في القطاع ويقطع مع الإجراءات الانفرادية المتتالية المسماة زورا “إصلاحات”، والتي ما لبثت تجهز عاما بعد عام على ما تبقى من مدرسة ما بعد الاستقلال.

رابعا:

نؤكد دعمنا ووقوفنا إلى جانب كل المطالب الاجتماعية والحقوقية والسياسية المشروعة لأبناء شعبنا. ونطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومن ضمنهم الأخ عمر محب المعتقل ظلما وعدوانا بفاس. كما نطالب بفتح البيوت المشمعة والتي من ضمنها بيت السيد الأمين العام للجماعة بمدينة وجدة، وإلى رفع الحصار عن الجماعة وعن كل الكفاءات المخلصة لهذا الوطن من خطباء ووعاظ وفنانين ومبدعين ومنهم الفنان رشيد غلام. كما ندعو إلى إحقاق الحق في ملفات جميع شهداء الحراك والعيش الكريم في بلدنا ومنهم الشهيد كمال العماري رحم الله الجميع. ونستنكر استهداف فئات من الشعب المغربي في اختيار شكل لباس لا يشكل خطرا على الأمن العام ولا يتنافى مع الآداب العامة.

خامسا:

إن الجماعة وهي توجه الشكر لكل المتفاعلين والمتجاوبين مع مبادراتها التواصلية، تجدد الدعوة إلى الحوار والمقاربة الجماعية من أجل جمع جهود كل المخلصين في هذا البلد أملا في طي ماضي الظلم والفساد والاستبداد والحيلولة دون عودته، وذلك عن طريق الانخراط بإرادة حقيقية في مرحلة انتقالية تتجه خطوة خطوة نحو بناء مجتمع الحرية والعدل والكرامة، وتستبق كل اضطرابات غير متحكم فيها قد تصادر- من بين أيدينا – لا قدر الله قرارنا الوطني في التغيير المستقل وفي بناء المستقبل.

سادسا:

نحيي صمود الشعب الفلسطيني وصمود المرابطين والمرابطات في الأقصى المبارك. كما نحي ثبات الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني ونسأل الله أن يعجل لهم بالفرج، ونعتبر المقاومة حقا للشعب الفلسطيني المحتلة أرضه. ودعمه واجب على كل الأمة وعلى أحرار العالم في كل مكان. وندين كل أشكال التطبيع مع الكيان الغاصب للأرض المباركة. ونسأل الله الرحمة لكل الشهداء.

سابعا:

نجدد دعمنا الكامل لشعوب سوريا واليمن ومصر وليبيا والعراق في أن تقرر مصيرها بكل حرية وفي إطار وحدتها الوطنية والترابية بعيدا عن كل غصب للسلطة وعن كل تدخل خارجي، وانعتاقا من كل الطغاة المجرمين الذين عاثوا في الأرض فسادا وتقتيلا. كما نعبر عن دعمنا للأقليات المسلمة في بورما وإفريقيا الوسطى وغيرهما وندعو المنتظم الدولي لتحمل مسؤولياته في حمايتها وضمان حقوقها. ونسأل الله أن يفرج عن كل المعتقلين والمظلومين، وأن يعجل برفع الغمة عن هذه الأمة في كل مكان.

وحرر بالبيضاء في 16 ربيع الآخر 1438ه

15 يناير 2017م

مجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان