بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، نظمت جماعة العدل والإحسان بكلميم يوم الأربعاء 11 يناير 2017 ندوة فكرية بعنوان: “من أجل تعزيز ثقافة الحوار بين الفاعلين المجتمعيين” . وقد حضر هذه الندوة ممثلون عن هيئات سياسية ونقابية وثقافية ونخب محلية بالمنطقة، إضافة إلى عدد من أعضاء الجماعة ومسؤوليها بالإقليم.

وقد أطر هذه الندوة كل من الدكتور إدريس مقبول والأستاذ مبارك الموساوي.

أما الدكتور مقبول فتطرق إلى المحاور التالية:

الأصول الفلسفية للحوار في الفكر الغربي:

حيث جال الدكتور مقبول بالحاضرين في مدارس الفلسفة الغربية ومنطلقات الفكر الغربي في تناوله لمسألة الحوار.

مفهوم الحوار وآلياته في الفكر المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله:

والذي تطرق فيه الدكتور مقبول إلى نظرة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله للحوار باعتباره رجلا فكّر في الحوار ونظّر له ومارسه ودعا إليه خلال مسيرته الطويلة مؤمنا بأهميته كشعيرة تعبدية لا مجرد إجراء تستلزمه مرحلة أو ظرف طارئ، على اعتبار أن إعلان الحوار في الفكر المنهاجي معناه إعلان نهاية الصراع ونهاية الحرب والصدام والدخول في الحالة الحضارية والفعل المتمدن، مؤكدا على أن ما يدعو إلى الحوار أكبر من مجرد التاريخ المشترك فيما بين أبناء الوطن ولا حتى ما تدعو إليه السياسة وتستوجبه خطط السياسة، إنما الحوار وما يدعو إليه هو كونه سنة نبينا وشرع ربنا.

واعتبر الدكتور مقبول أن المشكل الأساس الذي يحول دون حوار فاعل من أجل بناء مشترك بين الفاعلين في البلد هو ما يحمله كل طرف من تخيلات وتمثلات عن الآخر واكتفاء كل طرف بما يتناقله عبر الوسائط التي تحول بينه وبين معرفة الآخر دون وسائط أو مشوشات.

ثم تناول الكلمة الأستاذ مبارك الموساوي إلى ما أسماه بالحوار السياسي في الفكر المنهاجي للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله والذي قسمه إلى مستويين من الحوار:

مستوى حوار الأصول:

حيث التدافع الوجودي بين الأفكار حيث لا يمكن فصل الفكرة عن بعدها التنظيمي مركزا على أهمية خاصية الوضوح في الحوار عند الإمام ياسين الذي لا يجامل خصومه لكنه في الوقت ذاته لا يقاوم بعنف أو ينفي عن الآخر صفة الحقيقة.

مستوى الحوار المواقفي المجسد على أرضية الواقع:

وهو مستوى من الحوار مرتبط باكتشاف الميثاق وصياغته لتدبير المرحلة الانتقالية بكل تفاصيلها، هذا التدبير الذي يتطلب البحث عن مختلف الأطراف السياسية ومواقعها وماهيتها مؤكدا على أن ما يستهدفه الحوار مباشرة عبر الميثاق هو بناء القوة المجتمعية القادرة على الحفاظ على المجتمعات من الانهيارات: انهيار السلطة والنظام السياسي ثم انهيار المجتمع.

وأكد الدكتور الموساوي أنه حينما نتوجه إلى تدبير شؤوننا الخاصة والعامة بالحوار فإننا نتوجه بأمرين:

– نقل الإرادة الشعبية إلى إرادة بانية مقوضة للاستبداد.

– بناء نظام سياسي منسجم مع الإرادة الشعبية.

واختتم الأستاذ الموساوي مداخلته بالتركيز على مرحلتي التغيير والتحرير في الفكر المنهاجي للأستاذ عبد السلام ياسين، مركزا على أنه في مرحلة التغيير سيكون واجبا على جميع الأطراف السياسية بالبلد أن تبحث عن موقعها مع الاستبداد أو ضده.

وفي الختام رفعت أكف الضراعة إلى الباري عز وجل بالدعاء للإمام رحمه الله ولجميع المسلمين.