يبدو أن أحلام المغاربة وآمالهم وتفاؤلهم مع مطلع السنة الجديدة بالأفضل توقفت عند عتبة الأسبوع الأول، بعدما ظهر برهان السلطة، وتكرست عقلية من يتحكم في أمور البلاد والعباد، وكان حادثا انزكان والحسيمة خير دلالة على ذلك.

ليلة الخميس 5 يناير الجاري، تدخلت السلطات المخزنية بمدينة الحسيمة لفض اعتصام أبناء المدينة، بشكل عنيف بعدما رفضوا إقامة معرض تجاري بساحة الشهيد التي كانت حاضنة لتجمعات الحسيميين في مختلف الاحتجاجات السلمية سواء خلال الحراك المغربي سنة 2011 أو احتجاجات طحن الشهيد محسن فكري.

وتقول روايات أبناء المدينة إن الساحة لم يسبق أن نظم فيها أي معرض تجاري أو فني أو ما شابه، حيث ذهب بعض النشطاء إلى اعتبار هذه الخطوة التي قامت بها السلطة محاولة لاحتلال الساحة واحتكارها حتى لا يبق لأبناء المدينة أي حق في ممارسة أنشطتهم الاحتجاجية السلمية بالمدينة..

فأقدمت السلطات الأمنية على فضّ الاعتصام، الذي أقامه مئات المحتجين بساحة محمد السادس المعروفة بساحة الشهيد بالحسيمة، بالقوة ليلة الخميس 5 يناير الجاري، مخلفة إصابات متفاوتة الخطورة. ولم تكتف تشكيلة قوى القمع، التي ضمت قوات مكافحة الشغب وعناصر التدخل السريع والقوات المساعدة وعناصر أمنية بالزي المدني، باستخدام القوة، بل قامت باعتقال العديد من أبناء المدينة وطاردت الآخرين بين شوارع وأزقة المدينة، لتنهي عرسها القمعي بفرض شبه حظر تجول، وكأن الاحتجاج صار حالة طوارئ قصوى تستدعي حظر التجوال.

العقلية المنتهكة للحقوق الأساسية ذاتها كانت قد تجبرت في مطلع السنة الجديدة بمدينة انزكان لتمنع مسيرة سلمية دعا إليها القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان تضامنا مع الشعب السوري الذي يتعرض للإبادة على يد نظام ديكتاتوري دموي مدعوم بقوى إقليمية ودولية، حيث فرضت القوات العمومية تطويقا أمنيا رهيبا على مدينة انزكان وشلت الحركة بمختلف الشوارع المحادية لمنع التضامن.

هكذا توجه السلطة رسالتها القمعية مع مطلع سنة جديدة إلى الشعب المغربي التواق إلى تغيير الأوضاع للأفضل واستنشاق عبق الحرية والعدالة والعيش الكريم.