نشرت مجلة نون الالكترونية (noun.ma) أمس الثلاثاء 3 يناير 2017 حوارا أجرته مع الدكتورة أمنية البوسعداني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بمناسبة دعوتها، في الذكرى الرابعة لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، مختلف الفرقاء السياسيين والإديولوجيين بالمغرب إلى الحوار. ونقدم فيما يلي النص الكامل لهذا الحوار تعميما للفائدة:

عرفينا بداية بثقافة الحوار في فكر جماعة العدل والإحسان؟

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بادئ ذي بدء أشكر موقع نون على الاستضافة. أما بخصوص سؤالكم فأقول إن كل متتبع منصف للجماعة منذ تأسيسها سواء من خلال أدبياتها الفكرية أو ممارستها الميدانية ليدرك بسهولة أن الجماعة تعتبر الحوار مسألة مبدئية وخيارا استراتيجيا لتحقيق التغيير الذي تنشده وذلك لعدة أسباب من بينها:

1- أن الاختلاف شيء طبيعي وسنة الله في كونه؛ فلكي يتم استثمار هذا الواقع لصالح البلد وأبنائه ولا يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف وتطاحن لا بد من سلوك مسلك الحوار.

2- أن الجماعة تنبذ العنف جملة وتفصيلا في ممارساتها ولا بديل عن العنف إلا الحوار.

3- أن أوضاع المجتمع وصلت إلى مستوى من التعقيد والتردي يستحيل معها على أي طرف، مهما بلغت قوته العددية ونضجت رؤيته الفكرية، أن يتمكن من التغيير لوحده.

دعوتم بمناسبة الذكرى الرابعة لوفاة مؤسس الجماعة كل من يخالفها الرأي والفكر (سياسيا وايديولوجيا) إلى الحوار، ألا ترين أنكم تأخرتم؟

في البداية، أود أن أصحح ما قد يفهم من السؤال فليست هذه المرة الأولى التي تدعو فيها الجماعة مختلف الفرقاء إلى الحوار حتى توسم بالتأخر فقد كانت هناك دعوات سابقة إلى الحوار سواء كان ذلك بطريقة مباشرة لمقارعة الأفكار والرؤى أو بطريقة غير مباشرة عن طريق التنسيق الميداني والعمل النضالي المشترك على أرض الواقع في أحداث ووقائع مختلفة.

ما يميز الدعوة الأخيرة بمناسبة الذكرى الرابعة لوفاة الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله هو أنها أتت في ظروف جد دقيقة يعيشها العالم العربي والإسلامي عموما والمغرب على وجه الخصوص، حيث أصبح جليا للجميع وبما لم يعد معه مكان للشك العزوف الواضح عن المسار السياسي الرسمي وتقهقر الآمال التي كانت معلقة على دستور 2011 وما تلاه. هذه الظروف أصبحت تحتم على كل غيور على هذا البلد المسارعة لبدء خطوات حوار جاد ومسؤول كي لا تباغتنا الأحداث والأوقات.

أصدرت الجماعة قبل حوالي خمس سنوات “الميثاق الوطني” وقبلها بأربع سنوات وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” ولم يلق كل منهما حظه من الآذان المصغية، هل تتوقعون في هذه الدعوة للحوار تفاعلا معها وقبولا للجلوس إلى مائدة الحوار من قبل مختلف الفرقاء؟

أولا ليس من الإنصاف أن نقول بالمطلق إن هذه المبادرات لم تلق آذانا صاغية لأن ذلك سيكون إجحافا في حق الجماعة وفي حق باقي الأطراف. طبعا لم تكن هذه الاستجابة بالمستوى المأمول وذلك أمر يمكن استيعابه وتوقعه لأنه من الصعب جدا الانتقال من حالة القطيعة المطلقة بين الفرقاء والعمل في جزر متفرقة ومتباعدة إلى حالة التنسيق والتعاون والعمل المشترك. بالمقابل هناك تطور ملموس في مواقف الجميع يوما بعد يوم؛ هناك بوادر لإرادة حقيقية للتحاور بدأت تتشكل وتبشر بإمكانية خطو خطوات في طريق التلاقي والتحاور؛ خطوات قد تكون بطيئة لكن المهم أن تكون على أرضية صلبة. وأعتقد أن ما تلا هذه المبادرة من تفاعلات، إيجابية كانت أو سلبية، يثبت أنها خلقت دينامية حيوية هي من تجليات هذه الإرادة التي تكلمت عنها سابقا.

كثيرون دعوا من خلال تصريحات صحفية إلى أجرأة هذه الدعوة، والعمل على استمراريتها، هل لديكم برنامج أو استراتيجية لذلك؟

طبعا دعوة الجماعة إلى الحوار لم يكن وليد اللحظة لذر الرماد أو كخطوة استباقية، كما يتهمها البعض، بل هي نابعة من إرادة سابقة ووفق برنامج عمل واضح؛ لكن دائما من باب الإشراك، ولكي لا تملي الجماعة خططها على أحد فإن مسؤولية أجرأة هذا الحوار، سواء الفكري أو السياسي تقع على عاتق كل الأطراف المستجيبة بما يعني ذلك من وضع أجندة وبرنامج واضح لهذا الحوار الذي لا شك بأنه لن يكتمل في شهر أو سنة ولن يبدأ بكافة الأطراف.

خلال الندوة التي نظمتها الجماعة في اليوم الأول للذكرى الرابعة حمل اليساري المعطي منجب مجموعة من أسئلة اليسار إلى العدل والإحسان، ماذا عن أسئلتكم أنتم لليسار؟

أولا أتقدم بالشكر للأستاذ منجب على إجابة الدعوة وكذا على صراحته وجرأته في طرح تلك التساؤلات. وعلى كل فهي تساؤلات معروفة وهي ما يروج في الساحة الفكرية والسياسية كلما طفت على الساحة قضية من القضايا. طبعا لدى الإسلاميين أيضا تساؤلات عديدة لليسار بمختلف مدارسه ومشاربه. ولعل الإجابة عن هذه التساؤلات هو من الوظائف الأساسية للحوار. لكن في نظري هناك تساؤلات لها مشروعية أكبر في هذه المرحلة التي ما زال الحوار فيها عبارة عن مطلب ومنها:

ما هي القضايا، ولو كانت قليلة، التي يمكنها أن تشكل إلى حد ما نقط اشتراك بين الأطراف المستجيبة في البداية؟

ما هي القضايا المستعجلة التي لا يمكن للحوار أن يستمر ويتطور بدون الحسم فيها؟

ما هي القضايا التي تشكل أولوية عند الشعب المغربي ويعطيه تنسيق الأطراف فيها أملا في إمكان حدوث تغيير إيجابي؟

ما هي القضايا غير المستعجلة أو التي لا تنبني عليها نتيجة آنية والتي تعرقل الحوار بالمقابل وتؤخره؟

أعتقد بأن السعي للإجابة عن مثل هذه التساؤلات هو الكفيل بالتقدم بمشروع الحوار خطوات إلى الأمام.

هل تضع الجماعة خطوطا حمراء وشروطا مسبقة قبل التحاور؟

في مناسبات عديدة، ما فتئ قياديو الجماعة يصرحون بأن الجماعة تدعو إلى حوار مفتوح على كل المستويات: مفتوح على كل الأطراف، على كل القضايا وعلى كل الاحتمالات لاقتناعها أن كل طرف يدخل للحوار بشروط مسبقة أو يضع له خطوطا حمراء فهو يحكم عليه بالفشل منذ البداية.

في ندوة الحوار غاب حزب العدالة والتنمية، هل هذه رسالة غير مباشرة لعدم قبولهم الحوار معكم؟ وهل في هذه الحالة ستعيدون دعوتكم إليهم للجلوس على مائدة الحوار رفقة مختلف الفرقاء؟

في ندوة الحوار الأخيرة التي نظمتها الجماعة وجهت الدعوة إلى أطراف متعددة من بينها إخواننا في العدالة والتنمية الذين تعذر عليهم الحضور وقد عبرت عن ذلك مثلا الأستاذة ماء العينين في صفحتها على الفيسبوك حيث قدمت اعتذارها عن الغياب بسبب انشغالات تنظيمية كما ثمنت المبادرة وساهمت في إغناء النقاش حول الموضوع. وأظن أن من بين الأمور التي تغتال الثقة بين الأطراف السياسية هي إساءة الظن والتأويلات السلبية وهذا شيء نسعى في الجماعة لتفاديه. نحن لا نمل من الدعوة للتلاقي ونستمر في مد يدنا إلى كل الأطراف، استجابت أم لم تستجب لأننا على يقين أنه مستقبلا طال الوقت أو قصر لن ترد هذه اليد خائبة.

ما هي التنازلات التي يمكن للجماعة أن تقدمها مقابل الوصول إلى كلمة سواء تجمعكم بمختلف القوى؟

أظن أن الحديث عن تنازلات، من هذا الطرف أو ذاك، في وقت لا يزال الحوار فيه لم يبدأ فعليا هو كلام سابق جدا لأوانه، لأن الأمور تقدر بقدرها وفي وقتها وسياقها من طرف المعنيين بالأمر.