إحياء لذكراه الرابعة وتوطيدا لرابطة الوفاء للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، وتجسيدا لأهمية الحوار بين الفرقاء الساعي لتوحيد الجهود وتأطير الاختلافات والرؤى والتوجهات السياسية بين أبناء الوطن الواحد، نظمت جماعة العدل والإحسان بسطات يوم الأحد 25 دجنبر 2016 لقاء تواصليا شبابيا بعنوان العدل والإحسان وأولوية المرحلة)، لقاء حضره طيف من الناشطين الشباب، والفاعلين الحقوقيين والسياسيين والجمعويين والإعلاميين والأطر المحلية، وأطّره الدكتور عمر إحرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة العدل والإحسان.

انطلق اللقاء التواصلي بآيات بينات من الذكر الحكيم، ثم تلاه عرض لشريط وثائقي من إنتاج لجنة الإعلام وثق لشهادات ثلة من رجالات الفكر والسياسة ممن عاشر وتعامل مع الإمام المجدد. بعد ذلك وفي بادرة متميزة أعطيت الكلمة للكاتب الصحفي والفنان محمد العربي أبو حزم للتعريف بمؤلفه الجديد حول سيرة الإمام المجدد ودواعي وسياق التأليف عبد السلام ياسين.. الإمام المجدد)، والمنهج الذي اعتمده في استقصاء الشهادات من أصدقاء وتلاميذ وأسرة المجدد في مدة تجاوزت ست سنوات، سائلا المولى أن ينفع به ويكون قيمة مضافة وصدقة جارية…

لتنطلق مجريات اللقاء التواصلي مع الدكتور عمر إحرشان الذي بسط أرضية عرجت على معالم الأزمة السياسية المتعددة المجالات التي يعيشها وعاشها المغرب منذ الاستقلال إلى الآن، أزمة أمعنت في تمزيق الشعب وإثخان جراحه، جراء اعتماد المخزن لسياسة التفرقة، وأسلوب الالتفاف على مطالب الشعب عبر سلسلة من التعديلات الدستورية والمبادرات الشكلية، التي حولته من الاستبداد الفج إلى السلطوية المقنّعة بآليات ديمقراطية… ليعرج إلى التأكيد على أن المخارج المقترحة للخروج من هذه الأزمة تختلف باختلاف الإيديولوجيات والتصورات السياسية، وأن ما تقترحه الجماعة في هذا الصدد هو حوار سياسي يفضي إلى توافقات سياسية، وإلى صياغة ميثاق جامع معناه الصدق مع الشعب والتخلي عن المساومة البغيضة بمصيره ومآله، ومعناه القطع مع التدبير الانفرادي الجامع بين السلطة والثروة، حوار سياسي لا حوار فكري غير مجدي يبدأ باشتراطات تسعى للتنميط والتشكيك والتضييق ومحاكمة الأفكار والنوايا، لذلك ينبغي أن يكون حوارا شاملا لا يقصي أحدا، ولا يضع خطوطا حمراء إلا ما كان من ضرورة نبذ العنف والعنصرية والإكراه… ميثاق يكون بمثابة إعلان مبادئ فوق دستورية، يهيئ لصياغة دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، ويهيئ للبيئة السياسية السليمة للتنافس الحر والشفاف.

وعرفت المناسبة مشاركة الحضور الذين سعوا بدورهم لطرح ملاحظاتهم وتساؤلاتهم وتحفظاتهم، وبلورة مقترحات للتنزيل الواقعي لأفكار الإمام والتطلع للعمل المشترك البناء من أجل الوصول للآمال المنشودة، حيث تم تثمين الدعوة وضرورة تجديدها وتطويرها بمبادرات ميدانية في أفق بناء الثقة وتجسير الهوة بين الفرقاء، والعمل الحثيث لخدمة الوطن وانتشال الشعب من وهدة العسف وطغيان الاستكبار الذي لا يخلف إلا خراب الأوطان وضياع الأرزاق وضنك العيش.

وكانت الفرصة سانحة للإصغاء لشهادات الأغيار في حق المجدد رحمة الله عليه والجماعة وأعضائها، والتعرف على فكرها ورؤاها من عدة قضايا عبر أروقة فكرية بسطت مواقف الجماعة من الملكية ومشكل الصحراء والمرأة والديمقراطية وغيرها… وأروقة قطاعية عرضت موقف شبيبة الجماعة وفصيلها الطلابي وأنشطتهما.

واستمرت فعاليات اللقاء التواصلي قرابة ثلاث ساعات في جو مفعم بالتفاعل والتواصل تخللته وصلات غنائية إبداعية أظهرت ملامح الفن الرسالي الذي تبشره به جماعة العدل والإحسان برع فيها كل من عازف العود القدير شعيب بطان والفنان المبدع منير حرنان، ليختم اللقاء على أمل عقد محطات تكون قاطرة للتوافق وأرضية صلبة للتلاقي على مائدة الفكر والعمل.