قصيدة نظمتُها وألقيتُها بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل الإمام المجدد، عبد السلام ياسين، رحمه الله، يومه الأحد 18 ربيع الأول 1438هـ الموافق لـ 18 دجنبر 2016م، بالمقر المركزي لجماعة العدل والإحسان بمدينة سلا المغربية:
يَلُوحُ بِلَيْلِيَ الدَّاجِي مَنَارَا **وَيُوقِظُ فِي صَدَى شَجْوِي هَزَارَا
وَفِيهِ سَفِينَتِي أَبَداً تَهَادَى ** وَفِي ذِكْرَاهُ تَسْتَحْلِي الْبِحَارَا
فَمِنْهُ قَرِيحَتِي انْبَجَسَتْ وَفِيهِ ** يُغَرِّدُ بَوْحُ طَائِرِهَا جِهَارَا
تُغَنِّيهِ الْقَوَافِي كُلَّ آنٍ ** وَشِعْرِي فِيهِ دَفْقٌ لاَ يُجَارَى
مُقِيمٌ فِي لِسَانِ الرُّوحِ مِنِّي ** دُعَاءً وَامْتِدَاحاً وَادِّكَارَا
فَلْيْسَتْ تَحْبِسُ الصِّلَةَ الْمَنَايَا ** وَلَوْ أَبْعَدْتُ بِالشَّبَحِ الْمَزَارَا
أُرَصِّعُ مَا اسْتَطَعْتُ مِنَ الَّلآلِي ** وَأَبْذُلُ فِي مَحَامِدِهِ الْقُصَارَى
وَلَيْسَ بِمُتْقِنٍ لِلْوُجْدِ وَصْفاً ** كَمَنْ فِي الْعُدْمِ صَاحَبَ الاِفْتِقَارَا
وَلَيْسَ بِذَائِقٍ للِرَّوْضِ مَعْنىً ** كَمَنْ جَازَ الْفَيَافِيَ وَالقِفَارَا
وَأُسْقِيَ بَعْدَ مَحْلٍ وَبْلَ غَيْثٍ ** وَبَعْدَ ذُبُولِ أَيْكَتِهِ النُّضَارَا
وَلَمْ أَكُ فِي انْعِتَاقِ الرُّوحِ فَرْداً ** وَلاَ وَحْدِي تَفَيَّأْتُ الْجِوَرَا
وَلَكِنَّ الْمُجَدِّدَ ذُو أَيَادٍ ** بَوَادٍ عَمَّ نَائِلُهَا الدِّيَارَا
وَلَمْ يَفْتُرْ مُحَيَّاهُ ابْتِسَاماً ** وَلاَ بِشْرُ الْمَوَدَّةِ فِيهِ غَارَا
عَلَى خُلُقِ التَّلَطُّفِ ظَلَّ عُمْراً ** وَأَنْفَقَ مِنْهُ لَيْلاً أَوْ نَهَارَا
وَسَمْتُ الْحُبِّ فَاضَ عَلَيْهِ حَتَّى ** تَجَلَّى عِنْدَ مَرْآهُ وَقَارَا
وَكَمْ وَدَّ الْجَلِيسُ مِنِ انْشِرَاحٍ ** لَوَ انَّ الأَمْرَ مَيْسُورٌ مِرَاراً
فَمَا كَانَتْ مَكَانَتُهُ حِجَاباً ** وَلاَ كَانَتْ تَجِلَّتُهُ جِدَارَا
أَلاَ فَلْيَرْحَمِ الْمَوْلَى إِمَاماً ** جَنَيْنَا مِنْ بَشَاشَتَهِ الثِّمَارَا
فَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي وُدٍّ وَقُرْبٍ ** أَفَاضِلَنَا يَمِيناً أَوْ يَسَارَا
وَلَمْ يَقْطَعْ لِوَصْلِ الْقَوْمِ حَبْلاً ** وَكَانَ إِلَيْهِ أَدْوَمَهُمْ بِدَارَا
وأَغْزَرَهُمْ مُطَارَحَةً وَرَأْياً ** وَأَثَّلَ فِي الْمُطَارَحَةِ الْحِوَارَا
وَكَانَ أَشَدَّهُمْ لِلْعُنْفِ بُغْضاً ** وَأَكْثَرَهُمْ لِبَلْوَاهُ احْتِقَارَا
وَكَانَ يَعُدُّ بَسْطَ الرِّفْقِ شَرْعاً ** وَمَوْهِبَةً وَنُبْلاً وَاقْتِدَارَا
وَأَلْزَمَ فِكْرَهُ أَدَباً رَفِيعاً ** إِذَا فِي سَاحَةِ الْفُضَلاَ تَبَارَى
وَلَسْتَ تَرَى مِنَ الأَجْيَالِ خَيْراً ** إِذَا لَمْ يَرْفَعِ الأَدَبُ الْكِبَارَا
وَكَبِّرْ أَرْبَعاً إِنْ رَامَ مِنَّا ** ذَوُو الأَلْبَابِ بِاللَّمْزِ انْتِصَارَا
أَلاَ إِنِّي لأَشْهَدُ أَنَّ خِلِّي ** حَبَاهُ اللهُ عِزّاً وَانْكِسَارَا
فَيَزْأَرُ فِي مَقَامِ النُّصْحِ لَيْثاً ** وَيُحْمِي للِطَّوَاغِيتِ الأُوَارَا
وَيَخْفِضُ فِي الْحِوَارِ جَنَاحَ حِلْمٍ ** وَيُتْبِعُ لَمْعَةَ الرَّأْيِ اعْتِذَارَا
وَمَنْ يُخْبِتْ إِلَى مَوْلاَهُ لَيْلاً ** يُمِتْ فِيهِ التَّبَاهِيَ وَالْفَخَارَا
وَكَانَ خَلِيلُنَا عَبْداً وَيَرْجُو ** لِقَاءَ اللهِ وَاصْطَبَرَ اصْطِبَارَا
وَكَانَ بِهِ إِلَى الأُخْرَى حَنِينٌ ** وَشَوْقُ مُؤَمِّلٍ مَلَّ انْتِظَارِا
وَيَذْكُرُهَا تَذَكُّرَ مُسْتَهَامٍ ** وَمَلْهُوفٍ إِذَا اشْتَاقَ الدِّيَارَا
وَعِنْدَ حَدِيثِهِ عَنْهَا تَرَاهُ ** إِلَيْهَا فِي جَنَاحِ الشَّوْقِ طَارَا
كَذَاكَ الْمُحْسِنُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ ** بِحُبِّ اللهِ تَخْتَرِقُ السِّتَارَا
فَيَا رَبَّ الْعِبَادِ تَوَلَّ فِينَا ** دَوَامَ الرُّشْدِ وَلْتُقِلِ الْعِثَارَا
وَجَازِ حَبِيبَنَا فِي الْحَشْرِ خَيْراً ** وَفَضْلاً لاَ يُسَامَى وَاعْتِبَارَا
وَصَلِّ إِلَهَنَا أَزْكَى صَلاَةٍ ** عَلَى الْمُخْتَارِ مَا آبَ الْحَيَارَى
وَأَلْبِسْنَا شَفَاعَتَهُ إِذَا مَا ** حَشَرْتَ الْخَلْقَ فِي هَوْلٍ سُكَارَى

الصادق الرمبوق

طنجة، الأحد 18 ربيع الأول 1438هـ الموافق لـ 18 دجنبر 2016م