تحل هذه الأيام الذكرى الرابعة لرحيل الأستاذ المرشد، والمعلم المربي، والعلامة الجليل، والإمام المجدد، عبد السلام ياسين، رحمه الله ونفع به.

 

تحل هذه الذكرى ليجدد حملة هذا المشروع العظيم الروح التي بثها صاحبه فيه، ولتجيل هذه الأجيال النظر في الآفاق الرحبة التي فتحها أمامها إلى المستقبل الموعود المشرق، ولتتحد جهود الفضلاء والمخلصين لتجاوز الحواجز المفرقة للشمل، والتي سبق الإمام رحمه الله بإعطاء المثال العملي من نفسه ومن جماعته على الاستعداد الكامل للحوار وللتعاون من أجل أن تنهض البلاد وعموم الأمة من كبوتها التاريخية المزمنة.

 

تحل هذه الذكرى وما ازدادت الإنسانية والأمة والبلاد، بوعي أو بغير وعي، إلا تعطشا للمبادئ والقيم التي آمن بها الرجل، وحاجة إلى تمثل ما دعا عامةَ الناس وخاصتَهم إلى الاتحاد عليه. قيم ومبادئ حاور على أرضيتها كل الأطراف على تنوع مرجعياتها ومنطلقاتها وخصوصياتها وأهدافها، أملا في أن تبادل التحية بمثلها، والرغبة بأختها، واليد الممدودة بأيد تعضد بعضها بعضا لإزاحة الأثقال المعيقة للحركة الحائلة دون أي تقدم نحو الغاية التي يسعى إليها كل المخلصين.

 

إن المتصفح لأدبيات الإمام المجدد ليلمس مدى ما كان رحمه الله يلح عليه ويدعو إليه من فتح لأبواب للحوار، ولما كان يأمله من استجابة شركاء الوطن لنداءاته، فأفرد له كتبا توسع في طرح تصوره لموضوع الحوار فيها، وبث في ثنايا كتب أخرى فقرات طويلة ذكّر فيها بضرورات الحوار وبتصوره لمنطلقاته وغاياته، وحذر من التراخي في مواجهة عقباته.

 

ومن هنا جاء اختيار موضوع: “الحوار وضرورة البناء المشترك” عنوانا لندوة الذكرى الرابعة، ليجدد التأكيد والإلحاح على ما طالما أكد وألح عليه صاحبها.

 

والأمل كبير في أن تكون فعاليات الذكرى الرابعة، مع تنوع مرجعيات ومشارب وتوجهات ضيوفها، مناسبة حقيقية لا لاستذكار حياة الرجل الحافلة بالعطاء لبلده وأمته فحسب، بل لتمثل روح الحوار التي حملها بين جنبيه وتمثلها في سلوكه وسعى لبثها في صفوف شركائه في هذا الوطن الذي يحتاج في هذه اللحظة التاريخية، أكثر من أي وقت مضى، إلى كل أبنائه.