ككل عام يطل علينا العاشر من دجنبر ليحتفل العالم بـ”اليوم العالمي لحقوق الإنسان”، لكن الواقع أن كل الحقوق انتهكت فلم يعد هناك ما يحتفى به، فالإنسان في خطر بعد أن لم يعد يملك حتى الحق في الحياة: يستشهد على يد إسرائيلي في فلسطين، يقصف في سوريا، يموت جوعا في إفريقيا، يضرب بالرصاص على يد عنصري في أوربا وأمريكا لأنه مسلم وليس إنسانا.

تقول التقارير إن حقوق الإنسان في تدهور مستمر خاصة ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والمرأة والطفل، وأضيف “المسلمين” فهم حيثما كانوا لا حق لهم، خاصة مذ ألصقت بهم تهمة الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من ديسمبر 2001 التي مثلت نقطة تحول محورية في تاريخ حقوق الإنسان، بحيث تم إصلاح النظم القانونية بغية “السيطرة” على الإرهاب، والواقع أن الهدف هو خرق حقوق الإنسان المسلم باسم مكافحة الإرهاب.

موضوع “حقوق الإنسان” مادة دسمة، يكثر تناولها بين السياسيين والإعلاميين والمناضلين كل له وجهة نظره، فمن قائل إن مجال حقوق الإنسان يعرف تقدما ومن قائل عكس ذلك، والمتتبع للأحداث العالمية يرى بوضوح أن حقوق الإنسان في نصف الكرة الأرضية ليست هي نفسها في النصف الآخر، فهي متقدمة هناك منعدمة هنا. فبعد الحرب العالمية الثانية أبرمت الدول المنتصرة (القوى الخمس التي تمتلك أعتى أسلحة العنف) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لم يشارك في ذلك الإبرام الدول المنهزمة ولا دول العالم الثالث ولا الدول النامية… هؤلاء كان لهم فقط حق المصادقة على بنود وضعها السادة الخمسة، فهذا الإعلان بحد ذاته يقسم الشعوب إلى سيدة ومسودة، ومبنى هذه الحقوق على ميزان قوى حضارية عسكرية اقتصادية، لا جرم تكون أداة من أدوات السيطرة يخضع لإرهابها الفقراء من دول العالم، وتمنع وتستثني وتشترط حسب المصالح الدائمة والطارئة للأمم القوية المنتصرة) 1 .

منطق تلك الأمم أن “الحق للأقوى”، قانون غاب محض، فرغم تقدمهم وتمدنهم وحداثتهم لا يزالون يؤمنون بمنطق الغلبة للأقوى، وتبقى شعارات حقوق الإنسان مجرد أكذوبة يؤثثون بها خطاباتهم السياسية ويخدرون بها عقول الشعوب ليعيشوا وهما أسموه “حقوق الإنسان”، حقوق تعامل باستخفاف تام من قبل القوى العظمى والحكومات خدمة لمصالح ذاتية، فالإنسان في الواقع لا اعتبار له، إنما المصالح هي التي تسيطر على دورة الحياة… إن كنت ذا قيمة، فردا أو شعبا، فلك الحق في الحقوق وإلا فأنت مجرد نكرة لا تستحق الحياة، رغم أن الإنسان هو محور الكون استخلفه الله عز وجل في الأرض فأكرمه وأحسن تقويمه ومنحه كل حقوقه التي لم يقرها الإعلان حتى سنة 1948، حيث وضعت بنود واضحة وصريحة بخصوص هذه الحقوق وواجب احترامها لتتمكن البشرية من العيش في سلام. لكن أوضاع هذه الحقوق تزداد تراجعا كلما تقدمت البشرية كأن تقدم البعض إنما هو على حساب حقوق الأخرين، أو كأن التدابير والآليات الموضوعة لا تضمن بشكل كاف احترام حقوق الجمي.، الواقع أن الإنسان بإمكانه الاستغناء عن ذلك الإعلان وبنوده لأنه خلق أصلا بحقوقه الأساسية والمدنية والسياسية، الإشكال فيمن يحترم تلك الحقوق، الإشكال هو أن الإنسان بحاجة إلى تربية على احترام الحقوق خاصة من بيدهم السلطة من أي نوع كانت، حينها تأتي الإعلانات والمواثيق مكملة وواضعة العقوبات والزواجر، وإلا فإن ألف إعلان لن يضمن الحق للإنسان.


[1] الشورى والديمقراطية ص122.\