احتضنت مدينة تطوان مساء الثلاثاء 13 دجنبر 2016 حفل توقيع كتاب ما وراء السياسة.. الموقف الأخلاقي في فكر عبد السلام ياسين)، والصادر عن دار “أفريقيا الشرق” للأستاذ الدكتور إدريس مقبول رئيس مركز ابن غازي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، الفائز السنة الماضية بالجائزة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية عن بحثه الموسوم بـالمدينة العربية: دراسة سوسيو لسانية لأمراض التمدن)، كما نال مؤخرا جائزة كبار الباحثين ضمن فعاليات منتدى كوالالمبور الماليزية لأحسن بحث.

وجاء الكتاب في حوالي 440 صفحة، موزعة على سبعة فصول بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة، مع تقديم للبروفسور ماسيمو كامبنينبي من جامعة ترنتو بإيطاليا.

الحفل الذي قدم فيه الدكتور أحمد الفراك قراءة في الكتاب، أبرز أنه عبارة عن بحث فلسفي في فلسفة الأخلاق ومركزية التفكير الأخلاقي عند أحد أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، باعتباره صاحب نظريةٍ في التغيير لم تنل حظها بعد من البحث المعمق والدراسة الفاحصة، فهو الذي خاض تجربة روحية وعلمية وسياسية متفردة في زمننا، وخطت أنامله ما يزيد على الأربعين كتابا في موضوعات مختلفة موزعة على أربعين سنة من التأليف. رجلٌ علمٌ حوصرت فكرته حوالي أربعين سنة أيضا، لموانع جُلها تعود إلى كونه يعرض نظرةً تجديدية لواقع الأمة يعارض بها دعوات الانغلاق المتقلصة باسم الدين أو باسم العلمانية، ويُبطل المبررات التاريخية للاستبداد السياسي، فهو عالم مجدِّد في موضوعات متعددة منها الفكر السياسي للأمة الإسلامية، مما جرَّ عليه عداوة الـمُغرضين والمفسدين الذين صموا آذانهم عن سماع كلمة منادٍ مخالف للمألوف الذي أبَّدته ثقافة تاريخية مزورة للحقائق. إنه الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

لذلك يأتي هذا الكتاب ليدشن – في نظر المؤلف – طريقا للقراءات المنصفة لمشروع هذا العالِـم الفيلسوف الذي عز نظيره في عالمنا المعاصر، والذي يمتلك بالإضافة إلى اطلاعه الكبير على كبرى النظريات السياسية الغربية، القدرة على الجمع بين عمق التربية الإيمانية الإحسانية ودقة النقد الفلسفي والأخلاقي للتصورات والمفاهيم الشائعة، ومفاتيح القومة ضد الظلم السياسي واجتثاث أركانه، لينشد نموذج الإنسان المكرم من غير استغلال ولا ترذيل.

الحفل عرف حضورا متنوعا لأطر فكرية وأساتذة باحثين ومهتمين، وتفاعلا ونقاشا جادا عكسته مختلف مداخلات الحضور.