تحولت صفحات الفضاء الأزرق إلى لون الدم طيلة الأيام الثلاثة الماضية، بعدما توقف التدوين وانتشرت الصور الناطقة لمدينة حلب المدمرة بسلاح قوى الشر، صور قالت كل شيء عن نهاية المدينة الأسطورة التي صمدت في وجه العدوان الوحشي طيلة السنوات الخمس الماضية.

صور وفيديوهات تناقلها رواد العالم الأزرق، تنقل المشهد الأخير للمدينة الشهباء، صرخات وبكاء آخر الحلبيين الشرفاء الذين عاشوا أعزاء وغادروها أعزاء.

ألم وغضب عبر عنه الكثيرون بكلمات مجروحة لمشاهد ما شهدت الإنسانية مثلها من قبل، ركام من البشر مقتولين في الشوارع، نساء وأطفال وشيوخ أعدموا على الملإ على أيدي النظام الوحشي وحلفائه الروس والإيرانيين.

كثيرون فقدوا القدرة على التعبير أمام هذه المشاهد، واكتفوا بمشاركة هاشتاغ حلب_تباد، رثاء يوثقه التاريخ بعد موت الضمير العالمي المتفرج والشاهد على وأد مدينة عاشت عزيزة وماتت عزيزة.

كتب الأستاذ منير جوري على الفايسبوك تفاعلا مع الحدث: لا شيء يبرر قتل وإبادة وتشريد الإنسان، لا شيء يقنع بالدمار الشامل، لا دين ولا أيديولوجيا ولا مصالح اقتصادية. لا مجال اليوم للأحرار والمبادئ والضمير والإنسان في صفته المجردة إلا استنكار ما يقع في حلب، غير ذلك فهو اصطفاف مخيف يسائل بذرة داعشية كامنة في النفوس).

ونشرت الأستاذة حفيظة الفرشاشي تدوينة على صفحتها الفايسبوكية قالت فيها: تحية إجلال وتقدير وعرفان لحلب وناس حلب، صمودكم سيغير الكثير في عالم الغد، خضتم معركة غير متكافئة القوى وكنتم الحلقة الأضعف وما منعكم ذلك من المقاومة والصمود. لقد أحرجتم استكانتنا للظالمين وركوننا للدعة وذلنا وهواننا. لقد انتصرتم للحرية وسواء متم أو عشتم فرؤوسكم ستبقى مرفوعة للأبد، لأنكم رفضتم حياة بطعم الذل والهوان).