تتالت مواكب الاحتفال بمولد خير الخلق وسيد البشر وأمير الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وهذه مدن أخرى أحيت ليلة أمس الأحد، ليلة الثاني عشر ربيع الأول 1438 الموافق ل 12 دجنبر 2016، بمسيرات النور وأنغام المحبة العظيمة للجناب النبوي الشريف.

واحتفلت مدينة طنجة مساء أمس الأحد الموافق لليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول 1438ه بمولد الحبيب صلى الله عليه وسلم، حيث اتشحت جميع جنبات المدينة بحلل بيضاء، ونورتها أنوار الشموع في مواكب النور بكل محبة وشوق صدحا بالصلاة والسلام والمديح لسيدنا محمد عليه السلام.

وهي عادة حميدة تلك التي ترسخت في أحياء المدينة منذ عشرات السنين احتفالاً بميلاد خير الورى صلى الله عليه وسلم، وزادت إشعاعا وتألقاً في المدة الأخيرة.

فمنذ أن هل هلال الربيع النبوي، وساكنة المدينة تستعد هنا وهناك لإحياء الليلة الكريمة، فهذه أزقة تزين بسعف النخيل، وهؤلاء مصلون يرفعون أصواتهم بالمديح وذكر فضائل السراج المنير بعد الصلوات، وأولئك أطفال يوزعون الورود، ونساء يصدحن بالزغاريد والصلاة على الحبيب.

وكان الموعد ليلة أمس الأحد في أبواب المساجد وباحاتها. حيث التقت وفود منيرة من جنبات حي “بني مكادة”، أكبر أحياء المدينة في ساحة تافيلالت، تتقدمهم زهرات في عمر الزهور في أحسن لباسهن يمدحن رسول الله. وانطلق من حي “القصبة” موكب مهيب يتقدمه شباب يلبسون سلاهم بيضاء ويحملون أعلاماً خضراء وبيضاء، ثم زهرات وبراعم يحملون الشموع، يسيرون في جموع نحو حي “مرشان”، حيث رفعوا أصواتهم بمدح خير الورى في بوابة الموقع القديم لملعب مرشان. وسارت الركبان والراجلون في أزقة “طنجة البالية” محملة بالشوق والدعاء، وختمت بكلمات وعظ وإرشاد داخل مسجد الحي.

فيما كانت رياض “عين قطيوط” محجا لإلتقاء مواكب قادمة من أحياء “بن خلدون”، “للا الشافية” و”المصلى”، مذكرة بقدوم المهاجرين على الأنصار في المدينة المنورة. أما “مسنانة” فخلدت المولد النبوي، وحي “الخربة” بمسيرات حب وشوق، يجسده استعداد الأطفال واشتياقهم للمشاركة في إبراز محبة الجناب المهيب، حيث تراهم يجرون هنا وهناك ويذكرون بعضهم البعض: “هناك توزع الشموع”، “قريباً سيبدأ الحفل”، لابسين أجمل الحلل، وبعضهم يحمل على رأسه عصابة خضراء كتب عليها “محمد رسول الله”. وغير بعيد، خلد الذكرى حي “الأزهر” و”الحي الجديد” قرب مسجد “المحسنين”، بمواكب مضيئة استعدوا لها منذ أن هلا هلال الربيع النبوي. وحتى حي “أشناد- المرس” لم تفته المناسبة ليعلن عن محبته لرسول الله. ورغم المنع والتضييق سار موكب المادحين في جنبات حي “بير الشفا” الصامد الولهان. ولا ننسى شوق أهالي حومة “الحداد” لميلاد رسول الله، وحومة “الشوك”، “كاسبارطا”، “مغوغة”. وحسبنا أن نقول، ولكي لا نبخس حق أهل عرصة أو حارة: كل أهالي مدينة طنجة العالية خلدوا الذكرى الغالية، في بيوتهم، في جوامعهم، في أحيائهم ومقراتهم.

ونظمت مدينة تطوان مساء اليوم نفسه بهذه المناسبة العظيمة موكبا للشموع جريا على عادتها كل عام. انطلق الموكب من وسط المدينة وجاب شارع محمد الخامس، وحضره الرجال والنساء والصغار والكبار تتقدمهم براعم وزهرات في لباس تقليدي بهيج، حاملات لافتات ورايات خضراء، مرددة هتافات وشعارات وأمداحا فرحا برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، تخللتها زغاريد النساء..

واختتم الموكب بكلمة توجيهية، ذكر فيها صاحبها بمكانة رسولنا صلى الله عليه وسلم في قلوبنا وضرورة التأسي به وبأخلاقه، وكان مسك الختام الفاتحة والصلاة على خير الورى صلى الله عليه وسلم.

ونظمت جماعة العدل والإحسان بالفنيدق بمعية ساكنة المدينة بعد صلاة العشاء أمس الأحد كذلك موكبا للشموع، إحياء لذكرى ميلاد خير الورى ، الرحمة المهداة والنعمة المسداة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, جريا على عادتها وعادة أجدادها.

انطلق الموكب الاحتفالي من أمام مسجد البرارك, بترديد أناشيد وابتهالات في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم, ليخترق أزقة المدينة في أجواء من الفرح جسدتها الأناشيد المديحية التي تغنى بها الجميع خاصة الأطفال الصغار الذين زينوا الموكب بملابسهم المميزة. وقد حمل المحتفلون لافتات حمل مضمونها مدى محبة المحتفلين لنبيهم الكريم.

تجاوب الساكنة كان حاضرا بقوة, حيث لقيت هذه المسيرة استحسانا وتجاوبا فعليا من طرف الساكنة تعبيرا عن صفاء محبتها لنبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والسلام.

وفي الختام ألقى أحد أعضاء الجماعة كلمة تحدث فيها عن المناسبة ودواعي الاحتفال بذكرى المولد النبوي، كما ذكر بمكانة المصطفى صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين، ليختم كلمته بفضل إحياء معاني الوفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك باتباعه وإحياء سنته والاقتداء به والصلاة عليه.

واختارت جماعة العدل والإحسان ومعها ساكنة الفداء درب السلطان أن تخلد كما في الأعوام السابقة ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة أمس الأحد… أطفال،شباب، نساء ورجال اختاروا أن يتجولوا بكل عفوية بأزقة حي بوشنتوف بدرب السلطان في موكب حمل فيه الحاضرون شموعا أضيف نورها إلى أنوار الصلاة على رسول الله عليه أزكى الصلاة، واختلطت فيه براءة الأطفال بشعارات معبرين فيها عن حبهم لخير الأنام، وزغاريد الأمهات من شرفات المنازل، وأهازيج وأمداح صدحت بها حناجر الفرقة العيساوية ومعها جموع الحاضرين من نساء ورجال. كما تخلل الموكب فترات وزعت فيها بعض الحلوى على الأطفال وتمور وهدايا على الحاضرين تليق بعظم الذكرى وصاحبها صلوات ربي وسلامه عليه.

وشكل موكب هذه السنة فرصة أخرى ليعبر فيها أبناء وبنات جماعة العدل والإحسان ومعهم ساكنة الفداء درب السلطان عن حبهم المتين ووفائهم للجناب الشريف سيد الخلق وحبيب الحق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

وكان مسك الختام كلمات مذكرة بمعاني الإحتفاء والفرح بمولد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومعددة لبعض مناقبه ألقاها أحد أبناء جماعة العدل والإحسان بالفداء.

ونظمت ساكنة المدينة القديمة بالبيضاء كذلك مسيرة الشموع مساء اليوم نفسه، موكبا للشموع، سيرا على نهجها في الاحتفاء بذكرى ميلاد خير البرية صلى الله عليه وسلم كل عام، وإظهارا للفرح بمقدمه صلى الله عليه وسلم. انطلق الموكب من أحد المساجد بعد صلاة العشاء، وشارك فيها جمع غفير من ساكنة الحي على اختلاف أعمارهم، ذكورا وإناثا، شيبا وشبابا وأطفالا، في جو من البهجة والفرح متغنين بخصال النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه، ليختتم الاحتفال في جو من الانضباط والتطاوع بين الحاضرين بكلمة لأحد شباب الحي ذكر فيها فضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم ودعا عموم الساكنة للتشبث بسيرته وتمثل أخلاقه علسه الصلاة والسلام.