على هامش الدورة العشرين لـ”مقدس”، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ سعيد المتوكل، الفاعل الجمعوي وعضو المجلس القطري للدائرة السياسية، تناول الأجواء العامة التي انعقدت فيها، ومساهمة هيأة العمل الجمعوي في أشغالها. كما تناول الحوار قراءة الضيف الخاصة لواقع العمل الجمعوي المغربي الذي يترنح بين الاستعباد والتضييق. وفي ما يلي النص الكامل لهذا الحوار.

كيف تابعت أشغال “مقدس” وبرنامجه وجلساته ونقاشه؟

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

بداية أشكركم على هذا التواصل الإعلامي وأتمنى لكم مزيدا من التألق والنجاح.

بتوفيق من الله عز وجل مرت أشغال المجلس القطري للدائرة السياسة في أجواء جد طيبة ورائعة شكلا ومضمونا. والفضل في ذلك لله عز وجل أولا ثم لقيادة الجماعة الحكيمة والربانية ممثلة في مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية، كما يرجع الفضل أيضا لجميع الإخوة والأخوات أعضاء “مقدس” الذين شاركوا بفعالية كبيرة ودينامية عالية، دون أن أنسى العمل الجبار الذي قامت به كل المؤسسات التابعة للدائرة السياسية على جميع المستويات والتخصصات، وجميع الإخوة والأخوات الفاعلين والعاملين بها.

إن “مقدس” بما هو مناسبة للتقييم والتقويم والتوجيه فهو أيضا نافذة للاطلاع على الثمار الطيبة والإنجازات المشكورة للدائرة السياسية ومؤسساتها التابعة. لا أخفيك سيدي أنني تابعت أشغال مقدس في دورته العشرين باهتمام كبير، وقد ذقت فيه حلاوة الصحبة وتنسمت فيه عبيق الإحسان يغمر مجلسا متخصصا في قضايا العدل والسياسة بامتياز، وهذه أمور قلما تجتمع في مجالس الناس.

رغم كثافة البرنامج وكثرة فقراته وتنوعها، فإن ذلك لم يزد المجلس إلا غنى، لاحظت أن كل الفقرات كانت مهمة وقد مرت جميعها في أجواء أخوية جميلة وروحانية عالية ونقاش مفيد وبناء وناضج. كما أن المجلس خاض في السياسة بمعنى الكلمة وبمعناها الواسع، فقد وقف على السياسة الداخلية التنظيمية وإنجازاتها، وعلى السياسة المخزنية والحكومية ومخرجاتها، وأيضا على السياسة الدولية وآثارها على الأمة الإسلامية وغيرها. أما فقرة انتخابات الأمانة العامة فكانت غاية في الديمقراطية في أبهى صورها. لقد ازددت اطمئنانا على هذا الغرس الذي خلفه الإمام رحمه الله وازددت ثقة في مشروع الجماعة، ويا ليت قومي يعلمون بما أنعم الله به على هذه الجماعة من فضل ومن رجال ونساء أكفاء وأمناء اختاروا الاصطفاف إلى جانب الشعب المستضعف، بل ويعملون بجد وكلهم أمل أن يفرج الله ليسود العدل في المجتمع، وليعبد الله كما أمر.

كيف تسهم هيأة العمل الجمعوي في عمل مقدس والدائرة عموما؟ وما تأثير مخرجات مقدس على ّأدائها؟

كما تعلمون فهيأة العمل الجمعوي من الهيئات التابعة للأمانة العامة للدائرة السياسية، وتساهم إلى جانب مثيلاتها من المؤسسات التابعة للأمانة أولا من خلال تفعيل توصيات المجلس في دائرة الاختصاص، إمداد الأمانة ببرنامج الهيأة والتقارير وكل المعطيات المطلوبة وهكذا.. كما تسهم الهيأة في عمل الدائرة من خلال التصدي لمجال تخصصها من خلال رصد القضايا ذات العلاقة بالعمل الجمعوي، وتقديم تصورات ورؤى في المجال، ثم أيضا من خلال عملية تأطيرية مستمرة ودعم الكفاءات الجمعوية في كل الأقاليم.

أما بخصوص تأثير مخرجات مقدس على أداء الهيأة، فهذا حاصل ويحصل باستمرار. فنحن في الهيأة لا نعتبر مقدس مجلسا للتقرير فقط، وإنما نعتبره أيضا مرجعا مهما ومقياسا نقيس به أداء الهيأة ومدى استجابتها للحاجيات السابقة ومناسبة لاكتشاف حاجيات جديدة خصوصا وأن العمل الجمعوي يهم كل المؤسسات بدون استثناء والمجلس جامع لجزء كبير منها وهذه نقطة إيجابية وفرصة للتفاعل بامتياز. كما أن مقدس أيضا رافعة تظهر من خلاله أفكار جديدة وطموحات جديدة، وهنا لا بد من التفاعل مع كل التفاصيل والجزئيات لنكون عند حسن ظن إخوتنا وأخواتنا بنا. مقدس قوة في النقد والاقتراح وهذا مكسب لنا في الهيأة ولغيرنا من المؤسسات.

كيف تقرؤون الواقع الجمعوي المغربي؟ وهل من تضييقات تتعرض لها جمعياتكم؟ وما مقترحاتكم للنهوض بالعمل الجمعوي والتأطيري والاشعاعي في الفضاءات الجمعوية؟

الواقع الجمعوي المغربي في عمومه واقع سيئ بسبب السياسة المخزنية التي تريد أن تجعله كذلك دوما على الهامش. هناك جمعيات الريع التي تستفيد من إمكانيات هائلة دون نتائج تذكر. هناك جمعيات المصلحة المخزنية تؤدي أدوارا خاصة في أوقات خاصة وفي قضايا خاصة. هناك بعض المحاولات الجادة لكنها إما محاصرة أو تشتغل في حدود ضيقة جدا وهي تحت المجهر باستمرار ومتى أراد المخزن أن ينقض عليها أو أن يحد من حركيتها فلا أحد يمنعه ولا قانون، وما حالة الجمعية المغربية لحقوق الانسان عنا ببعيدة. وهناك جمعيات مستضعفة تعاني. هناك وهناك..

أكبر مشكل في المغرب هو أن الدولة لا تريد مجتمعا مدنيا مستقلا، بل تريده مجتمعا مخزنيا خاضعا وتابعا، وقد ابتكرت الدولة عدة أساليب تهدف من خلالها إلى بسط نفوذها على الجسم الجمعوي حتى لا يكون سلطة حقيقية وحتى يدين لها بالولاء، وهنا أذكر استهداف الجمعيات بمبادرة التنمية البشرية من أجل استعبادها، وكذا خلق ما يسمى وزارة مكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني. وهنا يغيب المنطق كعادته في المغرب، إذ كيف لوزارة حكومية أن تشرف على مجتمع مدني هو أصلا غير حكومي؟ هكذا هو الواقع بنظرة واسعة أما الأفعال الصغيرة فتبقى غير مؤثرة ومحدودة النتائج.

أبناء العدل والاحسان مضيق عليهم في أرزاقهم وحقوقهم، الدولة المغربية لا تعترف بجمعية شعارها العدل والاحسان، رغم استيفائها لكل شروط التأسيس القانوني، ورغم عشرات الأحكام القضائية التي تشهد على قانونيتها. تبعا لذلك فالمخزن يمنع ويحاصر باستمرار الجمعيات التي يوجد بها أبناء وبنات العدل والاحسان. إنها هستيريا المخزن وحماقته. لا توجد مدينة واحدة لم يمنع فيها أبناء العدل والاحسان من حقهم في العمل الجمعوي. لكن ذلك لن يثنينا عن عزمنا للاصطفاف مع الشعب وخدمته وتبني قضاياه، وسنبقى نطالب بكل حقوقنا حتى ننالها كاملة بحول الله لأن التضييق والحصار لا يزيد قضيتنا إلا رسوخا ووضوحا وتعاطفا.

أما بخصوص مقترحاتنا للنهوض بالعمل الجمعوي، فإن فرضت علينا الظروف بعض السقوف، فلدينا تجارب رائدة في الميدان، وأخرى متواضعة على كل حال، والأهم من ذلك أن الجماعة تتوفر على طاقات جمعوية من العيار الثقيل ولدينا مقترحات ومشاريع حقيقية للنهوض بالمجتمع المدني، ننجز الممكن والمتاح وعيوننا على المستقبل لتستفيد الأمة من طاقة كل أبنائها وبناتها بغض النظر عن مواقفهم أو انتماءاتهم السياسية المتنوعة والتي ينبغي اعتبارها غنى للوطن لا العكس.

ومرة أخرى أجدد لكم الشكر والحمد لله رب العالمين.