على هامش الدورة العشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية الذي أجري يومي 26 و27 نونبر الجاري، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد سلمي رئيس الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، تناولنا فيه تقييم المؤسسة لهذه الدورة ومساهمتها في مقررات مقدس، كما عرجنا فيه على رؤية الهيئة للواقع الحقوقي حاليا على المستويين الدولي والمحلي.

كيف تابعتم الأجواء العامة لمقدس 20 وسير أشغاله؟

مرت الدورة في أجواء يطبعها الإحساس بالمسؤولية، مع استحضار الظروف العصيبة التي تمر منها الأمة الإسلامية والدولية عامة والوضع الإقليمي والمحلي بصفة خاصة. هذه الظروف نستحضر معها جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقنا، كطرف ينتظر منه أن يكون فعالا، مساهما في تجاوز هذا الوضع المأساوي المعاش.

كيف تساهمون كمؤسسة حقوقية داخل الجماعة في مقررات المجلس القطري للدائرة السياسية؟

باعتبارنا مؤسسة تنظيمية تابعة هيكليا للدائرة السياسية، ونظرا لموقع الجماعة كمكون معارض للسياسة الرسمية للدولة، فعملنا يركز على مختلف الانتهاكات الممارسة من طرف النظام تجاه المغاربة عامة في مختلف المجالات، واتجاه أعضاء الجماعة على وجه الخصوص، حيث يعتبر الملف الحقوقي للجماعة من أقدم الملفات في تاريخ المغرب المعاصر، وأذكر هنا بعض الأمثلة على ذلك، قضية عمر محب المعتقل دون أن يستفيد من محاكمة عادلة، قضية البيوت المشمعة لأعضاء الجماعة، كما أستحضر المحكوم عليهم بالغرامات والإكراه البدني، إضافة إلى مختلف التعسفات التي يتعرض لها أعضاء الجماعة.

إذن فعملنا يرصد الانتهاكات ويعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في الصف الداخلي، هذه بعض رسائلنا وقد كانت حاضرة بقوة في تقرير الدورة، وفي البيان الختامي.

بالمقابل كيف تؤثر مقررات مقدس في عمل الهيئة الحقوقية؟

توصيات مقدس نأخذ منها ما يخص الشق الحقوقي، ونحاول أجرأتها وتنفيذ ما يمكن منها، كما نسطر برنامجنا وفقا لمقرراتها، على اعتبار كل ما يجري في مقدس هو محطات أساسية في توجيه جميع مؤسسات وهياكل الدائرة السياسية.

وعلى ضوء كل هذا نفكر حاليا في تأسيس واجهة حقوقية محترفة، وبنفس حقوقي مستقل، تنفتح على مختلف القضايا الدولية، حيث يتوفر لدى أطرنا الحقوقية ما يكفي من الكفاءة والخبرة للعمل على مختلف الواجهات الوطنية والدولية، ولبعضهم حضور وازن على المستوى الدولي.

على ذكر هذا المشروع الذي ينفتح على القضايا المحلية والعالمية، كيف تقيمون الظرف الحقوقي العالمي حاليا؟

نلاحظ من خلال ما تعيشه البشرية حاليا، تنامي التوجهات اليمينية المتطرفة والعنصرية الحاقدة على الإسلام والمسلمين في كثير من بقاع العالم، تحركها جهات خدمة لمصالحها، ويتجسد هذا واقعيا من خلال الجرائم البشعة التي ترتكب في أرض العراق وسوريا وفي فلسطين وكثير من بلاد المسلمين في مختلف القارات وهذا جزء من صلب اهتماماتنا.

الانتكاسة الحقوقية التي تعيشها الأمة بعد محاولات السطو والالتفاف على ما سمي بالربيع العربي أو الديمقراطي، كانت لها ارتدادات محلية من خلال الإجهاز على العديد من الحقوق، وهذا يتطلب وعيا قويا بخصوصية المرحلة التي نمر منها، من أجل الاستفادة من الدروس والعبر، خدمة لحاضر ومستقبل بلادنا وأمتنا.

هو إذن وضع صعب جدا، يزيد من صعوبته الأخطاء التي تتراكم عبر الإجهاز على حقوق العيش الكريم للفئات المستضعفة، على مستويات الكرامة والحرية في التعبير، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها من المجالات كالصحة والتعليم والسكن، وغيرها من الملفات كالتهميش واستقلالية القضاء وقمع الأصوات المعارضة، وهذه تحديات نراهن على الخوض فيها ليكون عملنا وازنا وبناء.

ماذا عن الوضع الحقوقي بالمغرب؟

هو وضع عرف تراجعا وانتكاسة بشهادة المتتبعين الحقوقيين والتقارير الحقوقية المحلية والدولية، التي أقرت بوجود انتهاكات لم تعمل الدولة على مراجعة ملفاتها، بل كان رد الدولة هو منع منظمات دولية من العمل بالمغرب، كمنظمة حقوق الإنسان العالمية، وعدم السماح لمقررين حقوقيين دوليين بزيارة المغرب.

كما لاحظنا عدة قضايا فتحت فيها تحقيقات ولم نرى لها نتائج، وهو ما يؤكد على أن الدولة تكرس سياسة الإفلات من العقاب وعدم مساءلة الأشخاص أو الجهات المسؤولة، وأذكر هنا على سبيل المثال ملفات الشهداء عبدالوهاب زيدون، كمال عماري، شهداء الحراك المغربي، ومحسن فكري. حيث تتمادى الدولة في تجاهل مراسلات الهيئات الحقوقية المغربية والدولية حول مختلف الانتهاكات.

خلاصة القول، الوضع الحقوقي المغربي سيء وجد متردي، ويضع الجهات المعنية أمام المسؤولية التاريخية. فهذا التماطل والتسويف والتجاهل وتكريس الإفلات من العقاب والإجهاز المستمر على الحقوق، هي سياسة تجر البلاد إلى وضع صعب جدا، ونحن ما فتئنا نؤكد غيرتنا على بلدنا وحبنا له وحرصنا على مصلحته.