بصفتنا حملة لمشروع التغيير، متهممين بهموم الأمة، ساعين لإعادة مجدها ومؤمنين بوعد الله تعالى، فإنه يتحتم علينا أن نَطّلع على التغييرات التي يعرفها مجتمعنا بعين فاحصة ناقدة.

نحن على يقين اليوم بأن السواد الأعظم من هذا المجتمع قد وعى بمظلوميته، وأصبح قادرا على التعبير عن سخطه ورفضه لوضعيته الهشة. لكن، هل هذا كاف كي يحصل التغيير المنشود؟

إن مجتمعنا اليوم يعيش ديمومة من الأحداث المتوالية التي تلقى اهتمام الشعب، فما أن تنتهي موجة التدوينات حول موضوع معين حتى تظهر حادثة أخرى تُحدث ضجّة على مواقع التواصل الاجتماعي والشارع العام، لكن سرعان ما تُنسى ويتم طي صفحتها لتظهر أخرى تفعل نفس فعلها، وهكذا دواليك، تتقاذفنا الأحداث فيما بينها ونجد أنفسنا تابعين للتيار نُندد إذا نددوا، نتضامن إذا تضامنوا، ونصمت حين يصمتون.

إن طبيعة مشروعنا المجتمعي توجب علينا الترفع عن الانسياق وراء عبثية هذا المجتمع، وتدعونا بالمقابل إلى التحلي بالصبر والحكمة وطول النفس لتحقيق غايتنا.

هذا المجتمع اليوم لا يحتاج منا التضامن مع الأحداث أكثر مما يحتاج منا تأطيرا وإرشادا ونصحا، فأي شخص الآن صار بإمكانه رفع شعار “لا للظلم والحكرة، نعم للعدالة الاجتماعية”، لكن أين من يعي حقيقة الأمور ويؤمن بوعد الله تعالى، هذا الإيمان الذي سيجعله قادرا على المواصلة في درب النضال ويجعل منه شخصا حاملا لرسالة ومشروع واضح المعالم ليسير ثابت الخطى مبتعدا عن كل عبثية وعشوائية؟

ضع قلمك وهاتفك جانبا، وقف أمام ثانوية من الثانويات لترى حال شبابنا اليوم كيف وصلت أخلاقهم إلى الحضيض. انزل إلى الأسواق والمقاهي والأماكن العمومية لتدرك بُعد أفراد مجتمعنا عن الحقيقة الكاملة، واحتياجهم إلى من يمسك بيدهم ويدلهم على الطريق.

إذا كنت مخاطبة أحدا من خلال هذا المقال، فإنني أخاطب ذلك القلب الذي يحمل هم التغيير ويتحلى بالصبر وطول النفس، ذلك القلب الذي يدرك أن تحقيق التغيير يحتاج منا سنوات من المثابرة والاجتهاد لتربية جيل قادر على حمل هذا المشعل والمضي قدما نحو تحقيق موعود الله بإذنه تعالى.