بسم الله الرحمن الرحيم

المكتب القطري

للقطاع النسائي

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء

كفانا عنفا، كفانا طحنا

يخصص العالم يوم 25 نونبر من كل سنة ليقف وقفة مع ظاهرة العنف ضد النساء، هذه الظاهرة التي تستشري في كل المجتمعات على درجات متفاوتة من الخطورة والتي تتعدد مظاهرها من عنف جسدي أو نفسي، اقتصادي أو اجتماعي، قانوني أو سياسي.

والمرأة العربية والمسلمة لها، وللأسف، نصيب وافر من هذا العنف على اختلاف أنواعه ومصادره:

فها هي المرأة الفلسطينية تتجرع مرارة العنف المستمر للمحتل الغاصب يوما بعد يوم؛ حصارا وقتلا وأسرا للمقاوِمات، خصوصا منهن المرابطات في الأقصى الشريف.

وهاهي المرأة في سوريا الجريحة تئن تحت أنقاض البيوت المدمرة والأعراض المهتوكة والأطفال الذين تلفظهم البحار.

وهاهي المرأة في العراق، واليمن، وليبيا، وبورما والخليج، و…. تذوق ويلات القتل والتشريد وهتك الأعراض ودوس الكرامة دون حسيب ولا رقيب من العالم “المتمدن المتحضر”، بل برعايته ومباركته، ذاك العالم الذي أتخمنا بشعارات مكافحة الميز ضد النساء الزائفة.

بل لقد مس التعنيف النساء المسلمات حتى في البلدان “الديموقراطية” ولعل ما حدث في فرنسا صيف هذه السنة نموذج مفضوح لذلك.

أما في مغربنا الحبيب، فلم يشذ الوضع عن البلدان الأخرى وإن اختلف السياق، إذ تتعرض المرأة المغربية لكل أنواع العنف، عنف التجهيل والتفقير، عنف الإقصاء والتهميش. ويكاد لا يمر بنا يوم دون أن يصل إلى أسماعنا حالة من حالات العنف ضد النساء. ويكفي دلالة على خطورة الظاهرة أنه حتى الإحصاءات الرسمية تصرح بأن امرأتين من أصل كل ثلاث نساء في المغرب تتعرضن للعنف.

إلا أن هذه الإحصاءات لا تأخذ بعين الاعتبار سوى نوع واحد من العنف وهو العنف البدني الممارس من طرف الأفراد لكنها تغفل كما يغفل الكثير أنواعا أخرى لا تقل خطورة عن هذا، وهو العنف المعنوي الممنهج الذي تمارسه الدولة والتي يفترض فيها حماية المواطنة وضمان حقوقها عوض الاعتداء عليها وانتهاك حريتها وكرامتها. ولعل ما مر بنا هذه السنة من أحداث “حظيت” فيها المرأة المغربية بنصيبها الوفير من التعنيف المخزني لدليل واضح على ما أسلفنا (إحراق مي فتيحة لنفسها بسبب الحكرة، الاعتداء الهمجي على الأستاذات المتدربات ومعهن كل المطالبات بحق من الحقوق…).

وإننا في المكتب القطري للقطاع النسائي إذ نذكر بهذا الوضع المأساوي الذي تعيشه المرأة في بلدنا الحبيب، نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

1) إدانتنا للعنف كيف ما كان شكله ومهما كان مصدره،

2) شجبنا للعنف الذي تتعرض له المرأة في العالم بصفة عامة وفي العالم العربي والإسلامي بصفة خاصة،

3) تنديدنا بكل ما عاشته وتعيشه المرأة المغربية من تعنيف، ماديا كان أو معنويا ممارسا كان من طرف الأفراد أو الدولة،

4) تأكيدنا على أن أفظع أنواع العنف هو ذاك الذي يمارسه الاستبداد على بنات هذا الشعب وأبنائه،

5) قناعتنا بأن تجاوز هذا الواقع المرير لا يمكن أن يتم عبر حلول ترقيعية وإنما في إطار مشروع مجتمعي تغييري شامل،

6) دعوتنا كل الغيورات والغيورين على هذا الوطن الحبيب إلى التكتل صفا واحدا من أجل الوقوف في وجه الفساد والاستبداد.

وأخيرا نقول: كفاكم عنفا، كفاكم طحنا لنساء هذا الشعب الأبيات!

عن المكتب القطري للقطاع النسائي

الجمعة 25 نونبر 2016