لا يكفي أن ينتسب المرء إلى الصف الإسلامي ليظن نفسه قد تجاوز القنطرة، وقد كان من الناس من يبدي الولاء الشديد للدين، ويجتهد أيما اجتهاد في قتال المشركين، فما يمنعه ذلك أن يُعد من أصحاب السعير، فـ“عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار. فلما حضر القتال؛ قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله، الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات. فقال النبي ﷺ: إلى النار. قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله. ثم أمر بلالا فنادى بالناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر”.

إن صلاح العمل والكينونة مع جماعة من الصادقين لا يغنيان عن المرء شيئا إلا أن يقترنا بصدق طلب القرب من الله عز وجل وإخلاص الوجهة له، قال تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: 110)، عمل صالح وإخلاص لله عز وجل، إيمان واستقامة.

الهمسة الأولى: فقه متوارث

إن أخوف ما يجب أن يخاف منه أبناء الحركة الإسلامية أن يحرموا الإخلاص في عملهم، فيظن المرء أنه من مجاهدي الدعوة حتى إذا جيء به يوم القيامة وجد أعماله كسراب يحسبه الظمآن ماء، نسأل الله العفو والعافية، فلا يشفع عندها سمو الغاية بسبب فراغ القلب من إخلاص النية والقصد والوجهة لله سبحانه وتعالى..

أكمل قراءتك على موقع ياسين نت.