بعد صور التعنيف والتهديد ومعاناة النضال والإضراب، ها هي صورة أخرى لا تقل إيلاما عما سبق، صورة تنقل وضع الأطر العشرة آلاف في معتصمهم بساحة جامع الفنا بمراكش، في العراء يواجهون قساوة البرد في مشهد شبيه بمشاهد التشرد دون أن تأبه لهم السلطة المنشغلة بتزيين صورتها الشوهاء أمام ضيوفها الدوليين.

صورة أخرى، يوثقها التاريخ وتمثل وصمة عار على جبين النظام، تفاعل معها عدد كبير من نشطاء الفايسبوك الذين تناقلوا الصورة وعلقوا وعبروا، بمختلف اللغات والعبارات، عن هذا الوضع الذي يكشف سياسة التحقير الرسمية من خلال الإهمال واللامبالاة.

الأستاذ عمر الشرقاوي المحلل المتخصص في العلوم السياسية، كتب على صفحته الخاصة على الفايسبوك تدوينة قال فيها أيها السادة هؤلاء ليسوا جماعة من المشردين يتعاطون لأصناف المخدرات هؤلاء خيرة شباب المغرب حاصلون على شواهد الإجازة والماستر). وأضاف هؤلاء طلبة برنامج 10000 إطار ضحايا البرامج الحكومية، ضحايا سياسة تعليمية بئيسة وبدون أفق) منهيا تدوينته بالقول إنه العبث يا سادة إنه الجشع يا سادة إنها الحكرة يا سادة).

من جانبه عبر الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، معلقا على الصورة في تدوينة على حائطه الفايسبوكي صورة تقطر ألما، تلتهب إهانة، تتمخض وجعا، تتفصد حكرة لـ10000 إطار من نخبة الشعب المغربي المحكور المعتصمين بمراكش بحرها وقرها وهم الضحايا للسياسات الرسمية الفاشلة).

فيما تفاعل الدكتور محمد بن مسعود، الأستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، على صفحته الفايسبوكية، عبر تدوينة عنونها بـأنصفوا خريحي 10 آلاف إطار) وقف فيها على مظاهر تخبط الدولة في حلحلة ملف هؤلاء الأطر جاء فيها لا يمكن أن يتحمل ما تبقى من خريجي 10 آلاف إطار تربوي مسؤولية تخبط وارتجال المسؤولين عن ملف تكوين الأطر في قطاع التعليم، تخبط يظهر جليا في إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بمرسوم يعهد إليها بتكوين الأطر التربوية، والاحتفاظ بالمدرسة العليا للأساتذة التي ضمن لها الحق في الاستمرار في تكوين الأطر التربوية؛ فلماذا هذه الازدواجية العبثية؟! ألا ينبغي توحيد المؤسسة المكلفة بتكوين الأطر التربوية؟!).

وأضاف بن مسعود إن برنامج 10 آلاف إطار هو برنامج استثنائي كان الهدف منه هو تأهيل الحاصلين على الإجازة لممارسة مهنة التدريس لتغطية الخصاص المهول لاسيما في القطاع الخاص، وبالتالي من الناحية النظرية ما داموا مؤهلين لممارسة التدريس في القطاع الخاص، أليسوا مؤهلين لممارسته في القطاع العام، من باب وحدة منظومة التربية؟!).

ثم أردف المتحدث ذاته إن الذريعة التي استندت إليها الحكومة في السنة الماضية على لسان رئيس الحكومة بنكيران ووزيره في المالية الإدريسي والناطق الرسمي باسم الحكومة الخلفي وغيرهم كانت هي: “شرط التأكد من جودة التكوين”، وتأكد اليوم أنه حق أريد به باطل بعد لجوئها إلى توظيف 11 ألف أستاذ بدون تكوين تربوي، فأين هو شرط الجودة؟!).

ورأى بنمسعود أن الحكومة مدعوة إلى أن تبادر إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع تنسيقية خريجي 10 آلاف إطار تربوي، من أجل حل هذا الملف المحرج، وأن تبادر أيضا إلى إصلاح مجموع الاختلالات الخطيرة التي تعرفها منظومة تكوين المدرسين).