ما يزال العلم الفلسطيني يرفرف فوق سماء المغرب ترفعه سواعد الأحرار، تنديدا برفع السلطة الرسمية المطبعة مع كيان الاحتلال علم الدويلة اللقيطة في حيز من مراكش الحمراء، وما زالت الهتافات الداعمة لفلسطين والأقصى والشعارات المنددة بترحيب الدولة المغربية بآسري هذه البقاع المقدسة ترتفع بها الحناجر في هذه المدينة وتلك، في بقاع مختلفة من أرض الوطن الذي يناضل لكرامة تازة بذات القدر الذي يدافع عن حرية غزة.

فبذات الإصرار على رفض الالتقاء بالصهاينة والسماح لهم دخول أراضينا تحت أي داع، يتواصل التأكيد على أن الحكرة التي أودت بحياة شهيد الكرامة محسن فكري ينبغي أن تنتهي وتنتهي أسبابها ومسبباتها اللصيقة بالاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي والإداري. فالقضيتان معا، رفض الصهاينة ورفض الحكرة، اجتمعتا في وقفات ومسيرات واحتجاجات المغاربة التي شهدتها العديد من المدن نهاية الأسبوع.

البداية كانت مع مدينة مراكش الحمراء المجاهدة عبر تاريخها المديد، فقد نظمت الهيئات السياسية والمدنية بحي جليز-مراكش يوم 10 نونبر 2016، وقفة تنديدية ضد مشاركة الوفد الصهيوني ورفع علمه في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP22).

الوقفة، التي عرفت حضور مختلف فئات المجتمع بالإضافة إلى أجانب وثلة من ضيوف المؤتمر، شددت على رفض التطبيع مع كيان قائم على الاحتلال والقتل وتدمير الإنسان والعمران والحضارة وليس فقط البيئة.

وتنديدا بكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب نظمت مجموعة من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية بمدينة الجديدة مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة وذلك يوم السبت 12 نونبر. المسيرة التي انطلقت من أمام مسرح عفيفي في حدود الساعة السادسة رفعت شعارات قوية منددة بكل مظاهر التطبيع والتي تجلت في أبشع صورها باستضافة الوفد الاسرائيلي الصهيوني بمنتدى المناخ بمراكش ورفع علم هذا الكيان اللقيط فوق سماء أرض المرابطين مراكش الحمراء.

المسيرة التي تزينت بالعلم الفلسطيني عبرت عن تضامنها اللامشروط مع شهيد الحكرة محسن فكري وأدانت بقوة سياسة المخزن الممنهجة والمتوالية في إهانة كرامة المغاربة واستفزاز مشاعرهم.

وقد تم خلال هذه المسيرة حرق علم الكيان الصهيوني، لتختم فعالياتها بكلمة أكدت على الاستمرار في الدفاع عن القضايا العادلة للشعب المغربي المقهور ومحاسبة الجلادين الذين تلطخت أيديهم بدماء أحرار هذا الوطن، كما أدانت رفع العلم الصهيوني في سماء مراكش الحمراء.

ومن جهتهم لو يتخلف البيضاويون عن هذه المحطة الاحتجاجية، إذ علت أصواتهم عشية الأحد 13 نونبر2016، تنديدا بحضور الوفد الصهيوني للمغرب ورفع علمه المدنس فوق أرض مراكش الحمراء، مدينة السبع رجال العظماء.

ورفع المحتجون خلال هذه الوقفة التي نظمت بساحة مارشال بالبيضاء، شعارات تستنكر وجود ممثلي كيان “إسرائيل” بأرض ابن تاشفين، من قبيل “يا صهيون يا أوساخ لوثو هاد المناخ، واك واك على شوهة أرضنا دنستوها، أرضنا أرض الأمجاد لا مكانة للأنداد، إدانة شعبية للزيارة الصهيونية”.

وشهدت هذه الوقفة، التي دامت حوالي ساعة، عرضا مسرحيا ساخرا تمحور حول هذه الزيارة، واختتمت بحرق العلم “الاسرائيلي”، وقراءة سورة الفاتحة والدعاء مع شهداء قضية التحرر في فلسطين والكرامة في المغرب.

ولأنه، وكما سبقت الإشارة في بداية هذا التقرير، طريق غزة وتازة واحدة، كما هو حال خريبكة وبيت لحم، نظمت الجبهة المحلية ضد الحكرة بخريبكة مسيرة شعبية تحت شعار “لا للحكرة والفساد والاستبداد.. نعم للكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية”، حضر فيها بقوة طيف شهيد الحسيمة وكل المغاربة محسن فكري، ولم يغب فيها التنديد بحضور الصهاينة ورفع علمهم الرامز للاحتلال والقتل.

فقد شهدت مدينة خريبكة مساء الأحد 13 نونبر 2016 تنظيم مسيرة شعبية تضامنا مع الشهيد محسن فكري ومع كل أبناء الشعب المستضعف المطحون. المسيرة دعت إليها ‘الجبهة المحلية ضد الحكرة بخريبكة’ التي تتألف من عدد من الهيئات السياسية والنقابية والإعلامية بالمدينة (جماعة العدل والإحسان- الاتحاد الاشتراكي- الكونفدرالية الديمقراطية للشغل- الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- وهيئات مدنية وإعلامية أخرى). وعرفت استجابة واسعة ومشاركة إيجابية من لدن الساكنة بمختلف شرائحها (شباب- معطلون- أطر- حرفيون- عموم الناس…).

المشاركون رفعوا شعارات قوية تضامنا مع الشهيد محسن فكري وكل شهداء الشعب المغربي وتنديدا بسياسات الحكرة والقمع التي ينهجها المخزن وزبانيته في حق المستضعفين من أبناء هذا البلد. كما ندد المحتجون بالحضور الرسمي المخزي لوفد الكيان الصهيوني المجرم بمراكش للمشاركة في مؤتمرcop22، وقد تم إحراق علم الصهاينة تعبيرا عن رفضهم المطلق لهذا الأمر. كما استنكر عموم المشاركين إقدام باشا المدينة على إصدار قرار بالمنع الكتابي لهذه المسيرة بحجة الحفاظ على الأمن والنظام مسجلين استغرابهم وشجبهم أيضا.

هذا وقد اختتمت المسيرة بساحة المجاهدين بقراءة البيان الختامي، وتوجيه الشكر لكل من ساهم من قريب أو بعيد في نجاح هذه المسيرة الشعبية التي وحدت كافة الغيورين والمناضلين ضد كل أشكال الفساد والحكرة والاستبداد.