في الموعد المحدد كما كان مقررا له، خرج عشرات الآلاف من أبناء مدينة الحسيمة المناضلة وضواحيها احتجاجا على الظلم الذي تجلى بأبشع ما يكون في طريقة مقتل “محسن فكري”، وتنديدا بـ”الحكرة” التي يطال لهيبها، الحاط بالكرامة، جل أبناء الوطن في الريف كما في باقي ربوع الوطن الأسير في قبضة الاستبداد.

وهكذا نظم المحتجون وقفة احتجاجية حاشدة، مساء اليوم الجمعة 11 نونبر، في ساحة النصر وسط الحسيمة أيقونة الاحتجاجات الشعبية ومسقط رأس “شهيد الكرامة”، وانتظم جموع المشاركين من فئات الشعب المتنوعة في مسيرة ضخمة زينتها الشموع والورود جابت أهم شوارع المدينة.

وبقدر ما جددت الشعارات والكلمات الرسمية والمحادثات الجانبية التأكيد على إلزامية كشف الحقيقة كاملة في حادثة استشهاد محسن فكري بتلك الطريقة التي هزت الرأي العام الوطني وترتيب الجزاء على كل المتورطين والمتدخلين، بقدر ما كان الإجماع منعقدا على ضرورة رفع مختلف مظاهر الظلم والقهر والحكرة التي تستمد وجودها من الفساد والاستبداد المستحكم في البلاد، والتمكين في المقابل لحق الشعب في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وواصلت مدينة الناظور تغريد لحن الاحتجاج شدا من عضض أختها الحسيمة، وطلبا لما تفتقدانه وباقي مدن المغرب من عيش كريم يحفظ للمغاربة كرامتهم وحرية تكفل لهم حق تقرير سياساتهم وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية. فعلى إيقاعات “من الناظور تحية.. للحسيمة الصامدة”، و”محسن ارتاح ارتاح.. سنواصل الكفاح”، و”محسن مات مقتول.. والمخزن هو المسؤول”… كتبت الناظور سطرا آخر في صفحة نضالها وفي كتاب تحرر المغرب الناهض ضدا على إرادة المستبدين.

وكانت “اللجنة المؤطرة لحراك الحسيمة”، والتي تأسست بمدينة الحسيمة مع انطلاق الاحتجاجات التي أعقبت مقتل محسن فكري طحنا بشاحنة نفايات، قد أصدرت وثيقة مطلبية من 21 مطلبا موجهة للسلطات المعنية، من أجل رفع الحيف الذي يطال مدينة الحسيمة ومنطقة الريف، ومختلف جهات المغرب.

يذكر أن مدنا أخرى خرجت تحتج كما هو حال مكناس والدار البيضاء بمنطقة سيدي البرنوصي، في حين منعت السلطات الأمنية بخريبكة مسيرتها التي كانت تعتزم تنظيمها يوم الأحد لإسماع صوتها في قضية “الحكرة والكرامة”.