بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

البيان الختامي للمجلس التشاوري الوطني لطلبة العدل والإحسان

في جو إيماني معطر بنسيم الأخوة الصادقة، والترحم على فقيد الشعب المغربي “محسن فكري” رحمه الله؛ التأم بحمد الله وقوته المجلس التشاوري الوطني الجامع لطلبة العدل والإحسان بمدينة القنيطرة، يومي السبت والأحد 05 – 06 صفر 1438، الموافق ل 05 – 06 نونبر 2016، مؤطرا بشعار: الوفاء؛ قوة وأمانة وعطاء).

هذه الدورة؛ التي حملت كل معاني الأمانة والوفاء للمعتقل السياسي البطل عمر محب في ذكرى اعتقاله الجائر؛ تأتي في سياق دولي وإقليمي يتسم بتزايد غطرسة القوى الاستكبارية العالمية، واستحكام قبضتها على مقدرات الشعوب المستضعفة، تكريسا للتبعية السياسية والاقتصادية، وضمانا لسلب سيادتها المستقلة من خلال دعم أنظمة سياسية تفتقد الشرعية الشعبية في أحسن الأوصاف، كما يتزامن مع الذكرى السنوية لوثيقة بلفور المشؤومة، التي يكافح شعبنا الفلسطيني المجاهد اليوم من أجل إبطالها في ظل تخاذل رسمي وازدياد حدة التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، كان آخره رفع “العلم” الصهيوني بمدينة يوسف بن تاشفين، برمزيتها التاريخية الإسلامية. هذا مع استمرار القتل والتشريد في حق أبناء الشعوب التواقة إلى الحرية (سوريا، مصر، اليمن، بورما…)، كما تأتي في سياق وطني معنون بفقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها الصورية، وبعودة الاحتقان الشعبي إلى الشارع سخطا على السياسات الرسمية الرامية إلى توسيع الفوارق بين شرائح المجتمع، من أجل إغناء الغني وتفقير الفقير، باستفادة النخب الحاكمة و”خدامهم” من سياسات الريع، في مقابل قتل الأمل وزرع اليأس في نفوس الشباب، وباقي الفئات الفقيرة؛ فيما ينذر بكارثة مجتمعية تتسارع إلى الانفجار مع طغيان عقلية الاستبداد، وغياب أية إرادة حقيقية لتدارك الأوضاع.

تستشري الأزمة اليوم؛ لتظهر في أبرز تجلياتها مع المنعرج الخطير للمنظومة التعليمية، بعد المصادقة الرسمية “السامية” على فشل مسلسلات إصلاحها، والدخول في نسخ الترقيع والاستعجال، للمزيد من تعميق الجراح، والقضاء على ما تبقى من آمال في بناء منظومة رائدة، تستجيب لتطلعات أبناء الشعب، وتدفع عجلة التنمية في بلدنا إلى الأمام، ليبقى هذا القطاع الحيوي حقل تجارب تنفذ فيه توصيات المؤسسات الدولية المانحة، ويصبح قطاعا محكوما بسياسة الاستثمار وفتح أبوابه على الشركاء الاقتصاديين، من خلال سياسة التعاقدات الجديدة في المجال، إيذانا بخوصصته، ودق آخر مسمار في نعش المنظومة، في أفق أن ترفع الدولة يدها بشكل كامل، وتفوته لتجار القطاع الخاص، وقد تم تفويت عدد كبير من المؤسسات العمومية بعد إفراغها، كما بدأت الدولة في فرض رسوم التسجيل على الموظفين بعدد من الجامعات في ضرب لمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص. دون الوقوف على الثغرات الخطيرة المتعلقة بالجوانب التنظيمية والبيداغوجية؛ من اعتماد برامج ومناهج لا تتلاءم مع هوية المجتمع كما طبيعة سوق الشغل، ناهيك عن مشاكل البنيات التحتية العاجزة عن استيعاب التحولات الديمغرافية، التي تفرض اكتظاظا مهولا في كافة أقسام الأسلاك التعليمية.

وكلما استمرت سياسات العبث والتخريب، إلا وبرزت معها قضايا احتجاجية تخص فئات معينة، فبعد الأساتذة المتدربين والطلبة الأطباء، يطفو على السطح ملف خريجي البرنامج الحكومي 10000 إطار، وملف طلبة المدارس الوطنية للعلوم التطبيقية، وملف المدرسة الوطنية العليا للكهرباء والميكانيك، وكذا ما تعرض له آلاف الطلاب الذين تم طردهم وتشريدهم من الحي الجامعي بفاس سايس خدمة لأجندات سياسية معينة، دون إغفال عشرات الملفات الاحتجاجية اليومية التي يسهر أبناء قطاعنا الطلابي على تأطيرها من داخل منظمة الاتحاد بالجامعات المغربية؛ كالمشاكل البيداغوجية، والتأخر الكبير في فتح الأحياء والمطاعم الجامعية، ومشاكل النقل وتأخير المنح، بعد مرحلة استقبال الطلبة الجدد التي أبلوا فيها البلاء الحسن وتصدوا لهذه المهمة تحفيزا وتوجيها وترشيدا، رغم تخلف إدارة الجامعات الدائم عن القيام بها.

وكما كانت هذه الدورة فرصة لتكريم عدد من الرموز من ذوي السابقة، كانت كذلك مناسبة لتقييم أداء قطاعنا الطلابي والوقوف على حصيلة المنجزات في المرحلة السابقة، وكذا لاستشراف المرحلة المقبلة عبر مدارسة مجموعة من الأوراق التوجيهية والتصورية، والعديد من القضايا التي تهم الشأن الداخلي للقطاع بأجهزته ولجانه وفلسفة اشتغاله، والتأكيد على الخيار النقابي المتمثل في الاستمرار في العمل داخل هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي يجمع كل المكونات الطلابية، ويتوجب على هذه المكونات داخل الجامعة، وخارجها، أن تصطف في تكتل لحماية الإرث التاريخي، والنضالي لهذه المنظمة العتيدة، والوقوف ضد تفويت مقره إلى وزارة الشباب والرياضة، على أمل العمل لتوفير الظروف المناسبة لعقد المؤتمر.

وإننا في القطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان، إذ نتابع بقلق شديد ما يجري في وطننا الحبيب، وفي الجامعة المغربية على وجه الخصوص، نعلن للرأي العام ما يلي:

– ترحمنا على الشهيد محسن فكري، وتعازينا لذويه ولكافة الشعب المغربي في هذا المصاب الأليم.

– تنديدنا بالتضييق والحصار الذي يطال المعتقل السياسي عمر محب بسجن “راس الماء” بفاس ظلما وعدوانا، وحرمانه من أبسط مقومات الحياة. ونؤكد أن سجنه مجرد تصفية حسابات مع الخصوم السياسيين، كما ندعو إلى إطلاق سراحه.

– رفضنا للفلسفة الجديدة للتوظيف بالعقدة، لما تحمله في طياتها من رهن مستقبل الآلاف من الشباب.

– تحميلنا الدولة كافة المسؤولية عن التردي الخطير الذي تعرفه المنظومة التعليمية ببلادنا.

– تضامننا المبدئي مع حراك الفئات الطلابية والشبابية التي تناضل من أجل حقوقها المشروعة (الأقسام التحضيرية، المدارس الوطنية للعلوم التطبيقية، المدرسة الوطنية للكهرباء والميكانيك، كليات الطب، الأساتذة المتدربون، 10000 إطار تربوي…)، والشعب المغربي عموما.

– دعوتنا كافة المكونات الطلابية إلى الاصطفاف في جبهة طلابية موحدة دفاعا عن مكتسبات الحركة الطلابية المغربية، وخدمة لمستقبل الجامعة.

– دعوتنا كل المكونات الطلابية والحقوقية والسياسية للوقوف ضد تفويت المقر التاريخي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

عن المجلس التشاوري الوطني لطلبة العدل والإحسان

وحرر بالقنيطرة يوم الأحد 06 صفر 1438الموافق 06 نونبر 2016.