أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع عبد اللطيف العسلة عضو المكتب القطري لشبيبة العدل والإحسان، حول العديد من القضايا الشبابية على هامش الدورة الرابعة للمجلس القطري للجماعة، هذا نصه:

انعقد المجلس القطري لشبيبة العدل والإحسان في دورته الرابعة تحت شعار: “الشباب ومهمة التغيير… تحرير الإرادة وتجديد الفعل” في السياق الذي تحدث عنه بيانكم، محليا وعربيا وعالميا، كيف تقومون جهود شبيبتكم لتحقيق هذا الشعار ميدانيا؟

انعقد بتوفيق من الله تعالى المجلس القطري للشبيبة في دورته الرابعة يومي السبت والأحد 20 و21 محرم 1438ه موافق لـ: 22 و23 أكتوبر 2016م تحت شعار: الشباب ومهمة التغيير… تحرير الإرادة وتجديد الفعل)، في جو مفعم بالحيوية والنقاش الواعي والمسؤول باعتبار الشباب قطب رحى التغيير، والقلب النابض في بناء حضارة المجتمعات، ولن يتأتى له ذلك إلا بتحرير إرادته من رواسب الواقع السلبي الذي يحاصر طموحاته، ويتجاهل قدراته ليتفاعل مع هذا الواقع إيجابيا من حيث الوعي بتحدياته وإدراك حاجياته ومتطلباته، ثم الإسهام في بناء مستقبله بكل عزم و تفاؤل ويقين. ولعل الجزء الكبير من عملنا الميداني يقوم أساسا على تربية الشباب على تحرير الإرادة من خلال إخلاص العبودية لله تعالى، ثم بقراءة واعية متحررة للشروط السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي نعيش فيها، فذلك مدخل مهم لتجديد الفعل مع كل ما يتطلب ذلك من محاربة لليأس وبث للثقة في النفس.

شمل البرنامج فقرات لتقويم أداء الشبيبة في المرحلة السابقة واستشراف المرحلة المقبلة ورهاناتها، كيف كان تقويمكم وما هي رهاناتكم المستقبلية؟

اتسمت الولاية السابقة للشبيبة بإصدار أوراق تصورية جديدة تنسجم مع واقع تجديد البنية التنظيمية لهياكل الشبيبة، كما كانت هذه الدورة مناسبة للوقوف على مخرجات الأوراش الكبرى التي فتحها المكتب القطري في مجال التكوين والتأهيل والتواصل ومواكبة مستجدات واقع الشباب، لتتسع الرؤية الاستراتيجية بعد نقاش شبابي عميق تميز بروح التفاؤل واليقين وقوة الابداع، وتشمل ثلاثية المحاور الكبرى؛ البناء والنماء والعطاء لرفع منسوب الوعي المعرفي والاجتماعي والسياسي لدى الشباب، ويبقى الرهان الأسمى الذي نسعى للإسهام فيه من جهتنا هو بناء شباب محافظ على قيمه، ثابت على مبادئه، منفتح على محيطه، مدافع عن قضايا وطنه وأمته، شاهد بالقسط في كل أحواله.

كيف تنظرون إلى تعاطي الشباب مع انتخابات 7 أكتوبر؟ وما تفسيركم لنسبة المقاطعة الكبيرة خاصة لدى الشباب؟ وكيف تفسرون عدم نجاح لائحة الشباب الوطنية في استقطاب الناخبين الشباب؟

دعنا نقول إن نسبة مقاطعة انتخابات 7 أكتوبر لم تكن من الشباب فقط بل همت جميع الفئات الاجتماعية الأخرى، ولكن تبقى نسبة الشباب الذين قاطعوا الانتخابات هي الأعلى طبعا لوعي هذه الفئة بأن الخرائط الانتخابية متحكّم فيها قبليا، ولحصر دور الشباب في أن يكون خزانا انتخابيا يُلتجأ إليه فقط في المواسم الانتخابية والخرجات الاستهلاكية …ومن جهة أخرى، ففئة الشباب هي الأكثر تضررا من السياسة الرسمية لما تعانيه من بطالة وتهميش وهشاشة اجتماعية، والتطور الذي عرفته المقاطعة منذ 25 نونبر 2011 رغم ما سطره الدستور الجديد من طلاء على نسبة حضور الشباب في مستوى القرار، بقي مدادا على ورق يدعم وعي الشباب بالشعارات الوهمية المخزنية، ويؤكد عزلة الخيار الرسمي الذي يستبد بالقرار بعيدا عن الخيار الشعبي، ويقر غياب البيئة السياسية السليمة للمشاركة الفاعلة.

جددتم الدعوة إلى ضرورة تضافر الجهود وجمع الشمل لتأسيس جبهة شبابية للدفاع عن حقوق الشباب، هل لديكم تصور واضح لأرضية هذه الجبهة وأولويات اشتغالها؟

إنما يؤطِر رؤيتنا للتغيير عموما هو تركيزنا على الحل التشاركي، والخلاص الجماعي، والبحث عن كل مدخل حواري بشكل واع، يضمن المصلحة العامة للبلاد والعباد. وما يقع اليوم من إجهاز على المكتسبات ومصادرة الحقوق والحريات يدعو أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر الجهود بين كل الفضلاء والغيورين على مصلحة البلد، وأن يكون اختلافهم اختلاف تنوع لا اختلاف تنازع، ولن نمل من الدعوة إلى توحيد الجهود لخلق بيئة سياسية تقوم على القيم والأخلاق والمبادئ الرصينة.

دعمتم الحراك المطلبي للعديد من الفئات الشبابية كالأساتذة المتدربين، وطلبة كليات الطب، والأقسام التحضيرية… كيف وجدتم الشباب المغربي ما بعد حراك 20 فبراير مقارنة مع ما قبله؟

لا أحد ينكر مركزية الشباب في كل فعل أو حركة تغييرية باعتباره الفئة الأكثر فعالية وكفاءة وقوة وإبداعا، وقد أثبت الشباب المغربي قدرته على التدافع المنظم للخروج من تحكم سياسة التهميش والتمييع الممنهج، من خلال إصراره على الصدع بصوته في الشارع لإسماع كلمته وتحقيق مطالبه، وقد راكم شبابنا تجارب مهمة إبان الحراك العربي عرفت تطورا واضحا على المستوى الميداني في التنظيم والتأطير ومناهضة العنف والإبداع في الأشكال الاحتجاجية المتحضرة، وبدا ذلك جليا في تحركات الأساتذة المتدربين، والطلبة الأطباء وغيرهم من الفئات الشبابية.

أشرتم في بيانكم إلى التهميش والإقصاء من الفضاءات العمومية والمخيمات الشبابية، ما الطريقة التي تدبر بها شبيبتكم حركتها الميدانية والتواصلية مع الشباب في ظل الحرمان القهري من هذه الفضاءات؟

محاصرة الرأي المخالف طبيعة كل نظام مستبد، والاجتهاد في أساليب التواصل والانفتاح على سبل الاتصال طبيعة كل محاصَر يسعى إلى تحقيق أهدافه ونشر أفكاره وبيان مشروعه، ولله الحمد فرغم تعبئة المخزن لكل وسائله من أجل منعنا وحرمان شبابنا من التخييم، ومن الفضاءات العمومية، نفتح واجهات أخرى للتواصل من خلال حضورنا إلى جانب الشباب في الميدان، وقد دشنت الشبيبة مجموعة من الحملات الشبابية تواصليا واجتماعيا وحقوقيا… عرفت تجاوبا كبيرا شهد به الجميع.

تطرق بيانكم لقضايا مهمة جدا كالمقاربة الأمنية التي يتعامل بها المخزن مع مطالب الشباب، وما تعانيه المدرسة العمومية والجامعة، هل لديكم برنامج عملي للتحرك لتحسيس الشعب عامة والشباب خاصة بهذه القضايا وما تحمله من تحديات؟

المقاربة الأمنية في تصورنا عنوان بارز على ما يتخبط فيه المخزن من فشل ذريع في سياسته الهجينة للالتفاف على مطالب الشباب وطموحاتهم ومصادرة حقوقهم وكبح حرياتهم، كما أنها حبل قصير ينذر لا قدر الله بانفلات أمني، وغضب شعبي يأتي على الأخضر واليابس. ومن جهة أخرى الشعب لم يعد في حاجة إلى من يحركه وقد دخلت الأزمة كل بيت من خلال الغلاء في الأسعار، وارتفاع الفواتير، والهشاشة الاجتماعية، وتزايد نسبة الأمية والبطالة بسبب فشل المنظومة التعليمية.

ما هو حظ القضية الفلسطينية من اهتمام شبيبتكم خاصة على المستوى الإشعاعي؟

القضية الفلسطينية تمثل عمق الهوية الإسلامية، ولها حظ وافر في برامجنا واهتماماتنا، عبر تنظيمنا لملتقى القدس، والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات الدولية حول فلسطين إلى جانب الأنشطة التي ينظمها فصيلنا الطلابي حول التعريف بالقضية وهي عنوان كبير لما كرسه فساد نظام الحكم من وهن في نفوس الأمة. والإسهام في تحريرها يبقى أفقا استراتيجيا تمليه علينا عقيدتنا لما لذلك من ارتباط مباشر باستكمال تحرير الأمة من ربقة الاستبداد والغطرسة الاستكبارية الاستعمارية.

يعتبر عمر محب أحد مظالم العدل والإحسان وخاصة شبيبة الجماعة، ما هي جهودكم لدعم هذا المعتقل السياسي وللتعريف بقضيته؟

بالفعل الأستاذ عمر محب -عجل الله سراحه- من أبرز الملفات التي تبين بالملموس مظلومية الجماعة من خلال استهداف شبابها، ذلك أن قضية الأستاذ محب تعود في مرحلتها الزمنية إلى بداية التسعينات من القرن الماضي، حينما كان ناشطا في صفوف شباب الجماعة داخل الجامعة. أما بخصوص دعمه، فمنذ إلقاء القبض عليه وتلفيق التهم له ظلما وعدوانا ونحن نعتبر قضيته من القضايا الكبرى التي تشغلنا في الجماعة، بل تم تخصيص طاقم من المحامين لذلك، ولم تترك الهيئة الحقوقية للجماعة محفلا محليا أو وطنيا أو دوليا لم تعرف فيه بقضية الأستاذ عمر محب كما هو الحال في باقي الملفات الحقوقية. أما على مستوى الشبيبة فلا تكاد تخلو التصريحات والخرجات الإعلامية لرموزنا الشبابية، وكذا وثائقنا الداخلية والخارجية من اسم المعتقل السياسي عمر محب، دعما ونصرة، أو تعريفا وإبرازا لقضيته. وليس هناك جامعة من الجامعات التي يشتغل فيها فصيلنا الطلابي لم يعرف فيها بهذه القضية لدى الرأي العام الطلابي والشبابي ومن خلالهما باقي المكونات السياسية والمجتمعية، وذلك في فعاليات تختلف حيثياتها وأشكالها من جامعة لأخرى. هذا دون أن ننسى الجهود الحثيثة داخل صفوف الجماعة من أجل بذل المزيد من الدعم لاسيما في إقرار مركزيتها لدى الأجيال الشبابية الصاعدة.