إن الأحداث المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي اليوم تنذر بموجة ثانية من الاحتجاجات، لن يقر لها قرار حتى تحقق ما تطمح إليه من عزة وكرامة وعدالة اجتماعية، فالاحتقان الاجتماعي بلغ مداه، وانغلاق الأفق السياسي لا بوادر على انفراجه، والمستقبل غامض ومجهول، بل إن الوقائع تؤكد على أن مستقبل المغاربة هو مزيد من العنف والفقر، والتهميش والإقصاء، و الإهانة والقهر.

لعل المقاطعة الواسعة الواعية لمهزلة 7 أكتوبر، أغاضت المخزن كثيرا وكانت سببا مباشرا في هذا العنف المخزني المتزايد، الموجه نحو هذا الشعب المسكين، انطلاقا من تعنيف الأساتذة المتدربين، مرورا بالعنف الممارس على مجموعة من الدواوير بنواحي مدينة بن احمد بسبب الاحتجاج على نزعة ملكية أراضيهم بالقوة، ووصولا إلى الشاب محسن فكري الذي طُحن مع الأزبال.

وعوض أن يلتقط المخزن الإشارة ويفهم الدرس ويسير نحو تحقيق مطالب هذا الشعب، في ربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل بين السلط، وعدم الجمع بين السلطة والثروة، وبذلك فقط يمكن رفع نسبة المشاركة، ومنح العملية الانتخابية قيمة ومعقولية، هاهو يكرر نفس الأخطاء ويلجأ إلى العنف.

رحم الله الشاب محسن فكري الذي بذل نفسه من أجل إسماع صوت الكرامة والعزة والعدالة الاجتماعية، بذل نفسه من أجل إعلاء كلمة الحق والعدل والمساواة، بذل نفسه حتى يعرف المغاربة حجم الإهانة والقهر الذي يعيشون في ظله، بذل نفسه حتى يعرف العالم قيمة المواطن داخل هذا الوطن، وطن “الاستقرار” و”الاستثناء” و”التجربة السياسية الرائدة”، وطن يحضن أبناءه إلى درجة الموت!