من جديد تؤدي حماقة السلطة إلى إشعال جانب من الوطن، وتؤكد الحقائق المتواترة أن الدولة وسياساتها وممارساتها الفعلية اليومية تمارس أبشع أنواع الإهانة والظلم والسحق والقهر الاجتماعي اتجاه الإنسان المغربي والمواطن العادي؛ فقد أدى تهور سلطات مدينة الحسيمة ورجال الشرطة ليلة الجمعة/السبت إلى إقدام مواطن على الإلقاء بنفسه وسط شاحنة لرمي الأزبال ليلقى مصره في الحين في مشهد مؤلم مختصر للمعاناة والحكرة.

بدأت الحكاية عندما صادر رجال الأمن كميات من أحد أنواع الأسماك، بداعي أنه غير مرخص المتاجرة فيه، ليقدم رجال النظافة بأمر من رجال السلطة على رميها في شاحنة نفايات في برود تام وتهور واضح، ليقدم المتوفى محسن المصادرة تجارته، وعمره 31 عاما، بإلقاء نفسه في نفس المكان الذي ألقيت فيه سلعته احتجاجا على الظلم والحكرة التي وقعت عليه، مما أدى إلى “طحنه” بآلة طحن الأزبال ووفاته مباشرة.

ومباشرة بعد شيوع الخبر الصادم خرج الآلاف من أبناء مدينة الحسيمة للاحتجاج على هذا الظلم البين، ودخلوا في اعتصام أمام مفوضية الشرطة التي وقع أمامها الحدث، مطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين وبرفع أسباب الظلم والطغيان الممارس على المواطن المغربي وإنهاء الحصار الاقتصادي والسياسي المضروب على المنطقة.

وبالتزامن مع ذلك خرج محتجون كذلك بكل من مدينتي وجدة ومارتيل تضامنا مع بائع السمك الذي قضى نحبه “مطحونا”، كما يعتزم شباب امزورن وبني بوعياش الخروج الاحتجاج تضامنا مع الضحية وتنديدا بالتسلط المخزني الذي تجلى في هذه الواقعة وفي أمثالها.

وقد ذكّر هذا الحدث الأليم أبناء المنطقة بشهداء الحسيمة الخمسة الذين استشهدوا جراء التعذيب والعنف المفضي إلى القتل إبان بداية حراك 20 فبراير سنة 2011.