مع قرب انطلاق الملتقى العالمي للمناخ والبيئة (كوب 22) المرتقب تنظيمه بمدينة مراكش، يرفع الشعب المغربي أولى صرخاته المتزامنة مع هذا الحدث المنتظر، لتُكشف العورات، ويُفتضح المستور وحجم المعاناة التي تتنافى مع ما تروج له الدولة قبل استضافة هذا الملتقى.

أولى هذه الصرخات ترفع من مدينة آسفي، إحدى أكثر المدن المتضررة من التلوث الذي بات يهدد حياة ساكنتها، بعدما أضحوا يستنشقون الغازات السامة التي اختلطت بغاز الأوكسجين الذي يضمن لهم الحياة.

وعلاقة بالموضوع ذكر المنتدى المغربي لحقوق الإنسان، في بيان له، بأنه توصل بشكايات من سكان إقليم آسفي بفعل الخطر المحدق بحياتهم جراء التسريبات الغازية المتوالية الناجمة عن المركب الكيماوي الذي بات يهدد حياتهم).

وأكد المنتدى بأن الساكنة عبرت في شكاياتها عن استيائها من سياسة اللامبالاة والاستهتار بأرواح الناس التي ينتهجها مسؤولو المركب الذين لم يتخذوا لحدود الساعة أية إجراءات وقائية مستعجلة تحد من خطر هذه التسريبات المتكررة وكذا الاعتراف بمسؤوليتهم وتقصيرهم تجاه ساكنة المدينة، هذا فضلا عن غياب أي تواصل من إدارة المركب الكيماوي وسكان المدينــة فضلا عن سياسة صم الآذان الشيء الذي عمق درجة استيـــاء هؤلاء السكــان وجعلهم أكثر سخطا من ذي قبل).

وجاء في بيان المنتدى الحقوقي أنه في الوقت الذي يساهم المكتب الشريف للفوسفاط في تمويل ملتقى “كوب 22” البيئي على حساب أرواح ساكنة مدينة أسفي الذين يدفعون ثمن جشع مسؤولي المركب بإيثارهم للجانب المادي دونما اعتبار لحق الصحة لدى المواطن، وقف المنتدى المغربي لحقوق الانسان بأسفي على مآسيها ليلة الجمعة 21/10/2016 بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بأسفي، مسجلا العديد من حالات الاختناق الحاد والإغماءات التي طالت حتى الأطفال الذين لم يسلموا من سياسة الكيل بمكيالين، عنوانها تسويق صورة إيجابية للرأي العام الدولي ترفع شعارات جوفاء ذات ارتباط بالبيئة، في مقابل انتهاج استراتيجية نفعية تقتات على أرواح الآسفيين، والتي باتت مهددة بفعل الأمراض الخطيرة التي تتربص بهم ريب المنون من قبيل الأمراض السرطانية النادرة وأمراض الربو والجهاز التنفسي التي تنخر صدور الساكنة ناهيك عن أمراض الجهاز العصبي التي باتت منتشرة بين السكان والذين يرتبون في أعلى هرم استهلاك الأدوية في المغرب).

ودان المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بأسفي في بيانه استهتار إدارة المركب الكيماوي بصحة وأرواح الآسفيين نتيجة التسريبات السامة والمتكررة في خرق سافر للحق في الصحة الذي يكفله الدستور المغربي)، محملا إدارة المركب الكيماوي ووزارة البيئة والحكومة المغربية مسؤولية ما تعانيه ساكنة آسفي جراء التسريبات المتكررة).

كما طالب بـمحاسبة المسؤولين عن هذا التخاذل في التعامل مع صحة وحياة ساكنة آسفي).

وعبرت المنظمة الحقوقية في ختام بيانها عن استعدادها لخوض جميع الأشكال النضالية دفاعا عن صحة الآسفيين وضمانا لحقهم في الحياة في ظل تهديد هذا الحق بفعل استهتار إدارة المكتب به)، حيث يعتزم المنتدى رفقة الساكنة المتضررة تنظيم وقفات احتجاجية أمام مدخل ملتقى كوب 22، وكذا أمام المنطقة الخضراء.