تقديم

في سياق البحث عن علل السؤال العلمي والثقافي في حاضر الأمة، وعن أصالة الجواب قام الأستاذ ياسين بمراجعة التراث العلمي الإسلامي عموما والتراث الفقهي خصوصا مراجعة تجديدية فاحصة قاصدة، التزم فيها منهجا وسطا بين الغالين المقدسين لهذا التراث وبين المنتحلين المسفهين له، فكان للرجل وقفات عميقة مع مختلف معارف التراث في غاية العدل وتمام الإحسان، حيث رجع هذا التراث في سياقه التاريخي الذي أنتج فيه إنصافا له وتمييزا بين ما فيه من مقاصد ثابتة مستمرة ووسائل نسبية متغيرة، فلم يكن رحمه الله ممن ينظر للمسائل العلمية بعيدا عن واقع الأمة ومستقبلها، بل ظل وفيا لمنهجه القائم على تقويم واقع الأمة وتاريخها بمقاصد الوحي كتابا وسنة.

فقد أدرك الرجل أن حاجة الأمة الآن ليست في التفاصيل المعرفية في مختلف الفنون التي يزخر بها تراثنا العلمي، إنما الحاجة إلى ما سماه رحمه الله الفقه الجامع فقه الكليات والمقاصد الذي يمكننا من منهج النظر والتقويم والإبصار الشمولي للشريعة ولتاريخ الأمة وواقعها ومستقبلها، وهذا ملمح تجديدي مقاصدي عميق منه رحمه الله.

وقد كانت عناية الإمام واعتزازه بالفقه كبيرة، لما يمثله من كنز معرفي ثمين، لذلك تلفي الرجل يتفاعل مع الفقه ومناهجه وقضاياه وتطوره التاريخي قصد الإسهام في تجديد مناهجه وإعادة النظر في مسائله، ويمكن رصد معالم التجديد في التراث الفقهي عند الإمام من خلال معلمين اثنين:

تابع تتمة المقال على موقع ياسين نت.