تدوينة للأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان على حائطه الفيسبوكي:

عودة الأمة لمعانقة دينها وهويتها أمر لاشك فيه. وهو يتعاظم يوما بعد يوم.. فضل من الله ونعمة.. وبركة من الله في جهود كل الدعاة إلى الخير الذين يرفعون القواعد من البيت لتكون الأسس التي ينطلق منها بناء الأمة الجديد المتجدد متينا قويا.. نعم هذه الانطلاقة المتجددة في الأمة ليست بدون آلام وبدون مخاض عسير وتلك سنة الله في التغيير والتدافع..

لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُون...

نسأل الله العلي القدير أن يطوي للأمة مراحل الانعتاق من ظلم اليوم ومن بؤسه ومعاناته..

إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا...

ولن يدع أعداء الحق والعدل والحرية الأمة تشق سبيلها بأمن وأمان.. بل يعرقلون ويقذفون بكل الأشواك والمقالب في الطريق..

لكن على قادة الأمة الصادقين من كل الأصناف، من علماء عاملين ومن دعاة فاعلين ومن مفكرين مصوبين ومن منظمين للصفوف راصين ومن كتاب ماهرين أن يعطوا القدوة الكاملة في الصبر وفي تمام اليقين، وفي قيادة العمل الدؤوب على الأرض بكل جد وإخلاص وفعالية، وفي كشف دسائس الأعداء الذين حين يفشلون في وقف الزحف يعمدون إلى التشكيك ونشر اليأس وبث الإحباط في الأمة، وتلك حرب نفسية معاصرة حقيقية ساحتها الإعلام والكتاب وتصرف عليها ملايير الدولارات يوميا..

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.

يقيننا في الله عز وجل ينبغي بإذن الله ألا تشوبه شائبة.. راسخ لا يتزحزح.. على صخرته تنكسر بقوة الله وتوفيقه كل تربصات الأعداء و خططهم.. الله مولانا ولا مولى لهم.. ونحن إن توكلنا على الحي القيوم حق التوكل عليه؛ ونسأل الله صدق التوكل عليه؛ فإنها لن تنال منا ضارة ولو اجتمعت من أطراف الأرض جميعا…

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.

لذا لا ينبغي أن نستهين بضرورة استمرار عامل التحفيز والتعبئة جنبا إلى جنب مع عوامل التربية والتكوين والتعليم والتنظيم والبناء.. وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ...

إن الله جلت قدرته منجز وعده لهذه الأمة بالنصر والتمكين إن شاء الله عندما تستأهل ذلك وتستجمع السنن الواجبة في تدافع الحق مع الباطل كالتي خلت في من سبقنا من الأنام، ويقع تمحيص الإنابة الكلية للقلوب المؤمنة إلى ربها الكريم الوهاب، وتسلم له تسليما وتوقن أن ساعة الفتح ثمرة جهد موفق وإذن من المولى مسدد، عدته الصبر واليقين والحمد لله رب العالمين.

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ.