أصدرت منظمة التغذية العالمية تقريرا عن واقع الزراعة بالعالم وتطوره ارتباطا بالمتغيرات المناخية، حيث قيمت وضع المغرب بناء على دراسات استشرافية بالخطير، حين أشارت إلى أن محاصيل الحبوب ستتراجع بـ 8.3 بالمائة، وتوقعت تراجعا في مختلف المحاصيل الزراعية بفعل تغير المناخ خلال الفترة الممتدة ما بين 2030 و2049.

وأضافت المنظمة، حسب قراءتها المستقبلية وفقا لمعطيات الواقع الفلاحي والمناخي، بأن محاصيل الذرة ستنخفض بـ4.9 بالمائة، وسيتراجع إنتاج البطاطا بـ5.1 بالمائة، ثم سيستمر التراجع ليبلغ محاصيل زراعية أخرى..

وأفاد هذا التقرير أن نقص الإمدادات الغذائية سيتسبب في حدوث زيادات هائلة في أسعار المواد الغذائية، وسيتفاقم تقلب الأسعار، مع استمرار الاضطراب المناخي الذي يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي.

وتابع تقرير “الفاو” إلى أن معدل انبعاث ثاني أوكسيد الكربون بلغ 13.64 مليون طن سنة 2014، كما تسببت إزالة الغابات أو تحويلها إلى أراض ذات استخدامات أخرى في إنتاج 3.7 مليون طن من الانبعاثات الكربونية، وكل هذا ناتج عن اعتماد الدولة لسياسة تدبير زراعي غير ناجعة.

وأبرزت المنظمة الدولية أن المغرب الذي يحتضن قمة المناخ العالمية الشهر القادم، يشهد تغيرا خطيرا في المناخ سيؤثر بشكل مباشر على الزراعة، مما سيهدد الأمن الغذائي للمغاربة. حيث ستعرف الإنتاجات الزراعية تراجعاً إذا لم يتم التصدي لتغير المناخ، وما لم تتخذ إجراءات عاجلة، سيواجه ملايين المغاربة خطر الجوع.

وأمام هذه المعطيات المقلقة، دعت منظمة الأغذية والزراعة المغرب إلى إعادة توجيه سياسات التنمية الزراعية والريفية من أجل تعزيز اعتماد ممارسات مستدامة في مجالات الإنتاج الزراعي وإدارة الموارد الطبيعية وسلوك المستهلكين وإيلاء اهتمام خاص للمزارعين من أصحاب الأراضي الصغيرة من ذوي الدخل المنخفض الذين غالبا ما تكون فرص وصولهم إلى التكنولوجيات والأسواق والائتمان محدودة.

ومن المعلوم أن المغرب يعتمد بشكل كبير على المردود الفلاحي المرتبط بحد كبير بالتغيرات المناخية، وهذا ما يجعل البلاد تعيش أزمة غذائية بنيوية، بسبب فشلها في تحقيق الاكتفاء الغذائي، حيث تدبر القطاع بالاقتصار على التخفيف من حدة هذه الأزمة الغذائية البنيوية عبر الدعم والاستيراد.