تعرضت المسيرة المنظمة من قبل النقابات التعليمية الثلاث بكليميم، يوم الأحد 17 أكتوبر، للمحاصرة والمنع من قبل القوات العمومية، وذلك عند باب الأكاديمية الجهوة للتربية والتكوين بكليميم، حيث شوهد قبل بدء الوقفة التعبوية لتنظيم المسيرة إنزال كثيف لقوى الأمن بالزي الرسمي والمدني وعشرات الآليات مرابطة بالمكان والأماكن المجاورة.

وقد أقدم المنظمون على تنظيم وقفة سلمية تخللتها شعارات تندد بتعامل الدولة مع قطاع التعليم الذي يشهد ترديا غير مسبوق، واكتظاظا كبيرا داخل الأقسام، ونقصا في الأساتذة والأطر التربوية، والمؤسسات التعليمية، كما رفعوا شعارات منددة بطريقة تدبير صندوق التقاعد.

وتخللت الوقفة مداخلات لتمثيليات النقابات الثلاث حيث صبت جل المداخلات في تحميل الدولة مسؤولية ما يقع نتيجة السياسات اللاشعبية التي تتبعها الحكومات المتعاقبة والتي تسعى إلى تخريب التعليم، وتدمير صندوق التقاعد، والإجهاز على حقوق الفقراء ومكتسباتهم، في وقت لا تتم مساءلة السياسات العمومية، ولا تتم محاسبة المسؤولين عن اختناق الأوضاع رغم التقارير التي تشير إلى وجود اختلالات بنيوية في التدبير العمومي.

وكانت تنسيقية النقابات الثلاث المكونة من النقابة الوطنية للتعليم، الجامعة الوطنية للتعليم، الجامعة الحرة للتعليم، قد أعلنت في بيان سابق عن تنظيمها مسيرات جهوية، عبارة عن صرخة لإنقاذ المدرسة العمومية من الدمار الذي يطالها بسبب الخصاص المهول في الأطر والبنية التحتية المهترئة للمؤسسات التعليمية التي لا تضمن لا كرامة التلميذ ولا كرامة المدرس)، حيث سجل البيان ذاته أن المدرسة العمومية تواجه مشاكل متوارثة تزداد تفاقما سنة بعد أخرى، أبرزها مشاكل الاكتظاظ داخل الفصول المدرسية حيث يصل أعداد التلاميذ في بعض الأقسام إلى 60 أو 70 تلميذا، وهو رقم يتضاعف سنويا فيما تبقي الوزارة على نفس الموارد البشرية التي تناقصت بفعل التقاعد والمغادرة الطوعية).

غير أن الدولة المغربية المؤمنة جدا بالحريات العامة ومنها الحق في الاحتجاج والتظاهر، استبقت ذلك وأعلنت منعها لهذه الوقفات والمسيرات، وهو ما تجلى بشكل أوضح في التعاطي القمعي الشرس مع مسيرة الدار البيضاء التي شارك فيها بقوة الأطر التربوية العشرة آلاف، والذين تعرضوا لتدخل أمني قوي أفضى إلى إصابات وإغماءات في صفوفهم وصفوف صحفيين وإعلاميين.

ويبدو أن إقدام الدولة المخزنية على هذه الممارسة القمعية، وعدم السماح بالتظاهر باعتباره أحد أبسط الحقوق التي يكفلها القانون للمواطن المغربي احتجاجا على الأوضاع المزرية، لا ينم إلا على نية مبيتة في استمرار تخريب ما تبقى من المدرسة العمومية، حتى لا تؤدي دورها ورسالتها النبيلة في تعليم أجيال مغربية مثقفة وواعية بحقوقها وواجباتها، وتساهم في بناء دولة الحق والقانون، دولة المؤسسات الفعلية لا الشكلية.