أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، حول انتخابات السابع من أكتوبر التشريعية، وسياق ونتائج الاقتراع، وآفاق المشهد السياسي، وملاحظات وتصورات جماعة العدل والإحسان. هذا نصه:

الآن وقد انتهى الاقتراع وتكشفت النتائج، ما هي قراءتك لاقتراع السابع من أكتوبر؟

يمكن اعتبار انتخابات 7 أكتوبر محطة أخرى من محطات الفشل المخزني وفرصة ضائعة فوتها من أجل تحقيق مصالحة الشعب مع السياسة، وقد كانت نسبة المقاطعة خلال هذه الانتخابات عالية ولا يمكن إخفاؤها وأكبر شاهد على ذلك تردد الداخلية في إعلانها وشبه الإجماع الحزبي على ذلك وغياب صور في الإعلام عن طابور لمشاركين في مكتب اقتراع واحد من حوالي 39 ألف مكتب في المغرب. يمكن كذلك اعتبار هذه المحطة إيذانا بوصول العرض السياسي لسنة 2011 إلى الباب المسدود لأن الشعب بمقاطعته الواسعة للانتخابات أجاب بأنه غير معني به وغير مغر له وغير جذاب ليصالحه مع صندوق الاقتراع. ولعل مؤشرات هذه المقاطعة كانت واضحة قبل الاقتراع من خلال عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية وتحيينها حيث لم يتسجل إلا نصف مليون وهو أضعف رقم خلال كل مراجعات اللوائح التي تمت في السنين الأخيرة.

لعل اللافت الأبرز نسبة المشاركة التي لم تتعدى 43 في المائة، وهي النسبة التي طعنت فيها القوى المقاطعة ومنها جماعة العدل والإحسان. على ماذا أسستم تشكيكم وطعنكم في هذا الرقم الرسمي؟

هي ليس مشكوكا فيها فقط ولكنها بالتأكيد غير صحيحة، والعملية الحسابية الموضحة لصحتها لا تحتاج إلى عبقرية، فالكتلة الناخبة الحقيقية تقارب 28 مليون ناخبا لو اعتمدنا التسجيل التلقائي عوض التسجيل بطلب، والتدقيقُ في هذا الرقم ونشرُه مسؤولية مستعجلة على الحكومة لأنها تتوفر على نتائج آخر إحصاء للسكن والسكنى لسنة 2014 وإلا فهي تتعمد التدليس وتمنع المواطن والإعلام من حقهم في المعلومة.. ومن مجموع هذه الكتلة الناخبة يصل عدد المسجلين إلى 15702592 ناخبا فقط، ومن هؤلاء صوت فقط (حسب إحصاء وزارة الداخلية وهو غير منطقي) 6752114 ناخبا فقط، ومن هذا العدد هناك ما يقارب مليون بطاقة ملغاة كما هو معتاد، والمسؤولية تقع مرة أخرى على الحكومة المشرفة لإعلان النتائج كاملة ومفصلة وإلا فإن جعل نشر النتائج مجالا للمزايدة السياسية بعد ذلك كما حصل مع نتائج انتخابات الجماعات الترابية لسنة 2015 غير مقبول وفيه نوع من الاستهتار بالمغاربة، كما هو الحال كذلك مع طي صفحة الخروقات بمجرد الإعلان عن النتائج. فأين نحن من 43 في المائة؟

ثم إن وزارة الداخلية كانت مترددة طيلة اليوم في إعلان النسب المؤقتة وفي الساعتين الأخيرتين رفعت النسبة بشكل صاروخي لا يخضع لأي منطق حسابي، وزد على ذلك أن كل صور الاقتراع الثابتة والمتحركة لم تلتقط ولو صفا واحدا لمواطنين في طابور ولو بالآحاد بله العشرات.

لكل ما سبق، فإن نسبة المشاركة التي أعلنتها وزارة الداخلية (ويتحمل فيها كذلك من يتولى الإشراف السياسي لأنه لم يصححها ولم ينكرها) مضللة للحقيقة وهدفها منح مشروعية أمام المنتظم الدولي لمسلسل انتخابي افتقد النزاهة طيلة كل مراحله بما فيها احتساب النسبة لأن قاعدة هذا الاحتساب غير صحيحة ومؤداها أن الجهات المشرفة على الانتخاب لا تعترف بمواطنة أزيد من 11 مليون ناخب فقط لأنهم لم يتسجلوا في اللوائح ولكنها بالمقابل تستهدفهم بالزايادت وتجبي منهم الضرائب وما على ذلك من الواجبات في حين أنها تحرمهم من أبسط حقوقهم وهو احتسابهم ضمن الكتلة الناخبة.

أقل من 30 في المائة تطعن في سلامة العملية الانتخابية من وجهة نظركم؟

من الصعب الجزم بخلاصة في هذا الصدد لأن الأمر لا يرتبط بنسبة معينة كحد أدنى ولكن بظروف إجراء الانتخابات، فمثلا لو وفرت الإدارة المشرفة على العملية كل شروط المشاركة وتقاعس الناخب بدون عذر موضوعي أو موقف سياسي فهنا من الصعب الطعن في الانتخابات طعنا سياسيا، والعكس صحيح. في الحالة المغربية نحن بصدد تجاهل مطالب أغلبية معتبرة، وبصدد عملية انتخابية تفتقد لكل مقومات النزاهة والجدوى، ولذلك فمن الطبيعي القول أن الطعن السياسي جائز وتكون نتيجته أن هذه مؤسسات منبثقة عن أقلية وتفتقد للتمثيلية الشعبية، وإضافة إلى ذلك تفتقد للاختصاصات التي تبرر وجودها والتنافس من أجل ملئها لأنها محكومة بإرادة غير منتخبة وغير خاضعة للمحاسبة.

ولا يفوتني في هذا الصدد إلا استهجان بعض التصريحات الخشبية التي تشيد بالعملية الانتخابية ونجاح المغرب في ذلك وفي الوقت نفسه التنديد بوجود الأصالة والمعاصرة ونتائجه. هذا تناقض صارخ لأن الطعن في صحة الحصول على 100 مقعد يعني الطعن في ربع المجلس وهو ما يجعل الفساد الانتخابي ممنهجا يتطلب طعنا سياسيا وليس تقنيا لأن هذا فساد يرقى إلى التأثير في خريطة المؤسسة البرلمانية.

اللافت الثاني هو فوز حزب العدالة والتنمية رغم التحليلات التي قالت بأن قوس 2011 قد أغلق خاصة مع السلوكات والمواقف المختلفة التي حاولت التشويش على الحزب، في المقابل ترى مواقف أخرى أن الحزب قدم خدمات جلى للنظام السياسي طيلة الخمس سنوات مستحضرين ملفات التقاعد والمقاصة نماذج على ذلك.

قوس 2011 أغلق فعلا ولا علاقة لذلك بنتائج الانتخابات، ولكن له علاقة بما تحقق بعد حراك 2011، ويمكن أن نحصر هذه المكاسب التي تم الوعد بها سنة 2011 في مكسب دستوري جزئي تم التراجع عن الكثير من مقتضياته في النصوص التنظيمية وكذا الممارسة العملية التي تراكم أعرافا ترقى إلى مرتبة النص، والأصوات تتعالى يوما بعد يوم من داخل النسق الرسمي أننا بصدد تأويل غير ديمقراطي وتنزيل غير ديمقراطي لدستور 2011، والمسار الثاني انتخابي بدأ بانتخابات سابقة لأوانها أفرزت فوز العدالة والتنمية وكان المعول أن تقوم الحكومة بخطوات نوعية لإصلاح النظام القانوني والتنظيمي للانتخابات بتحقيق، على الأقل، ما كانت تطالب به أو بشكل أقل ما كانت متضررة منه، وهذا لم يتحقق منه شيء، والمسار الثالث اجتماعي تمثل حينها في الزيادة في الأجور ولكننا بعد خمس سنوات شهدنا تراجعات كثيرة في هذا المجال الاجتماعي (رفع الدعم عن المواد الأساسية بشكل غير عقلاني، تحايل في استعمال نظام المقايسة في المحروقات، إصلاح ترقيعي لنظام التقاعد بدون كشف الحقيقة بخصوص أسباب إفلاس الصناديق والمتسبب فيها وترتيب الجزاءات الإدارية على الأقل إن لم نقل القضائية، الزيادة في تكاليف المعيشة مع تجميد والنقص في الأجور، العجز أما القضاء على الريع وخصوصا المأذونيات…)، والمسار الرابع حقوقي ودشن بإطلاق سراح بعض المعتقلين ولم يكتمل هذا المسار بل شهد ارتدادا من خلال التضييق على الكثير من النشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلام والحق في التنظيم و…

في هذا السياق يمكن أن نقرأ قبول السلطة بولاية ثانية لحزب العدالة والتنمية؟

الأمر لا يرتبط بسماح أو رفض ولكنه التزام أمام المنتظم الدولي وأي إخلال به سيؤدي إلى اهتزاز الصورة التي يريد نظام الحكم تسويقها عن المغرب. قد تكون هناك جهات لا تريد فوز العدالة والتنمية وقد تكون استعملت كل ما هو متاح لتحقيق هذه النتيجة، ولكن في النهاية لا بد من الاعتراف بأن لا منافس حقيقي له في الساحة الرسمية ولذلك فالعدالة والتنمية تستمد قوتها من ضعف وتشتت خصومها ومن الفراغ السياسي الحاصل في مجال التنافس الانتخابي.. وفي الأخير كل ما حصل هدفه ليس القضاء على العدالة والتنمية ولكن الهدف هو إضعافه وإخضاعه لقبول اللعبة كما هي موضوعة بدون تعديل رغم أنها مجحفة له، وهذا ما يجعل المتابع العادي يرى أن فوز العدالة والتنمية كان بطعم الهزيمة لأنه سيتحمل الثقل كله لتشكيل أغلبية وسيخضع من جهة للابتزاز، وليس للتفاوض بالمعنى السياسي الذي تحكمه تقاليد معينة، باقي الأحزاب الراغب في ضمها للائتلاف الحكومي، ومن جهة أخرى سيخضع لضغط غموض الفصل 47 الذي سيجعله في حالة الفشل تحت رحمة تأويل لهذا الفصل من طرف المحكمة/المجلس الدستوري قد يسير في اتجاه لا يريده الحزب وقد يجعله في الحالة القصوى أمام مقتضيات الفصل 42 من الدستور. شخصيا أرى من أهم النقط الدقيقة التي ستبين قوة الموقع التفاوضي للعدالة والتنمية هو من سيتولى رئاسة مجلس النواب لأن منطق المحاصصة يقتضي أن العدالة والتنمية يتولى هذا المنصب لأن عدد مقاعده كثيرة مقارنة مع باقي حلفائه، وكذا هناك اختبار لا يقل عنه أهمية وهو حجم حضور برنامج الحزب في البرنامج الحكومي لأننا يجب أن نقطع مع الاختباء وراء التوافق كذريعة لتبرير عدم الوفاء بالوعود الانتخابية، وهناك مؤشرات أخرى لا يسع المكان لذكرها هنا.

وماذا بخصوص باقي مكونات الائتلاف الحكومي الذي دبر الولاية الحالية؟

هم جميعا ضحايا لأنهم تناقصوا من حيث عدد المقاعد بسبب سوء تدبيرهم للتحالف الحكومي إعلاميا وسياسيا وتواصليا بالدرجة الأولى. ولكن رغم ذلك هناك أحزاب مثل الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية تعيش بعد إعلان النتائج على وقع هزيمة بطعم الانتصار لأنهم سيصبحون لحظة التفاوض في موقع قوة اشتراطية مستفيدين من ثقل تدبير التفاوض الذي سيقع على عاتق رئيس الحكومة.

وماذا عن الأصالة والمعاصرة؟

هو أمام هزيمة انتخابية وانتصار سياسي. هزيمة انتخابية لأنه كان يراهن على المرتبة الأولى لتشكيل حكومة يستطيع من خلالها ترضية أتباعه لأنهم يصعب أن يستمروا في المعارضة باعتبار هذا الحزب هو أقرب إلى “تجمع مصالح منظم”، ولكنه أمام انتصار سياسي لأنه يطبع بشكل قوي ومتسارع وقياسي مع المشهد السياسي وينال “شرعية شعبية” بقبول منافسيه التباري معه وبالتالي فهو يتجاوز لعنة التأسيس وسياقات وملابسات النشأة.

لا شك أن نتائج هذا الحزب تعيد إلى الأذهان مدى تحقيقه لهدف ولادته، حيث أنه نشأ على أنقاض نسبة المشاركة الهزيلة سنة 2007 وكان هدفه بالأساس ضخ الحياة السياسية بنخب جديدة وناخبين جدد. اليوم، ماذا حقق؟ لا بد من الاعتراف أن كل تقدم انتخابي للأصالة والمعاصرة تم على حساب أحزاب أخرى عرفت تراجعا ولم يزد من حجم الكتلة الناخبة التي تصوت نهائيا. وبالتالي من أول الأولويات مراجعة مستقبل هذا الحزب الذي لم يشكل قيمة مضافة للتنافس الانتخابي غير المزيد من التقاطب الحاد العمودي وليس الأفقي ومزيدا من الأساليب البعيدة عن العمل السياسي النظيف.

وهل نحن أمام مسار جديد مشابه لتجربة حزب الاتحاد الاشتراكي الذي انتهى إلى ما نراه اليوم رغم اختلاف التفاصيل والسياقات؟

استمرار الاتحاد في الاندحار انتخابيا يطرح أسئلة كثيرة بسبب سرعة هذا الاندحار واستمراريته منذ 2002 رغم احتلاله للمرتبة الأولى حينها، وكذلك الأمر بالنسبة للتقدم والاشتراكية، والسبب في ظني متداخل بين مشكل القيادة والتنظيم والإعلام والتواصل والخط السياسي والخطاب والاصطفاف. وهو نفس الأمر بالنسبة لفيدرالية اليسار التي تضعف كلما توحدت عكس منطق الأشياء لأنها باختيارها للمشاركة في ظل دستور قاطعته تضع قطيعة مع جمهورها المفترض وخاصة إذا استوعبنا أن هذا الجمهور تمت تنشئته في الحراك الشعبي على ثقافة سياسية جديدة قوامها الرفض والنقد، ويعايش الواقع الميداني الذي يجعله مقتنعا بجدوى الفعل الاحتجاجي من خارج المؤسسات الرسمية (وتحدثنا عما يكتنفها من أعطاب) لإيصال صوته وتحقيق مطالبه. وما يؤكد هذه الفرضية هو إطلالة بسيطة على نتائج مكونات فيدرالية اليسار منذ حكومة اليوسفي إلى اليوم. وليس المكان هنا لعرض الأرقام التفصيلية.

باعتبارك باحثا في الشأن السياسي المغربي، ما هي الأعطاب الكبرى التي تعتري العملية الانتخابية والتي تحد من إمكانيات الإصلاح من الداخل مهما كانت جدية ونوايا الأحزاب المشاركة؟

هي كثيرة ومتنوعة ودرجات، منها ما هو ظرفي ومنها ما هو دائم، ومنا ما هو بنيوي ومنها ما هو ثانوي ورئيسي.

العطب الأول مرتبط بالجدوى: المفروض في العملية الانتخابية أن تكون فيها إرادة الناخب هي أساس اختيار من يحكم ومحاسبته، وهذا غائب في المغرب بنص الدستور وبشهادة الفاعلين السياسيين وتصريحات بنكيران خير شاهد. ولذلك يبقى العطب الدستوري عطبا بنيويا يعوق إصلاح الانتخابات كيفما كانت جودة نظامها القانوني.

العطب الثاني مرتبط بالنزاهة: فالضمانات القانونية والتنظيمية للنزاهة غير متوفرة طيلة كل مراحل العملية الانتخابية (التقطيع/التقسيم الانتخابي، اللوائح الانتخابية، عدد مكاتب التصويت، نمط الاقتراع، المراقبة والملاحظة، الحق في الإعلام، إعلان النتائج…).

العطب الثالث مرتبط بجهة الإشراف لأن تاريخ الداخلية في إفساد الانتخابات يجعلها عاجزة عن التخلص من هذا الداء، وكذلك الإشراف السياسي اتضح أنه وهم وغضبة الرميد وعدم حضوره إعلان النتائج وغير ذلك خير مثال.

العطب الرابع مرتبط بالتعددية السياسية من الناحية القانونية والأخلاقية بما يساعد على تحقيق فرز يسهل عملية الاختيار على الناخب.

العطب الخامس مرتبط بجدوى البرامج الانتخابية ومدى ارتكازها على معطيات صحيحة في ظل احتكار النظام لكل مفاصل المعلومة.

وطبعا هذه بعض الأعطاب وهناك أخرى أكثر تفصيلا.

بعد انتهاء أغلب مراحل العملية الانتخابية واستقرار الخارطة السياسية، ما قراءتكم للمرحلة المقبلة؟ وهل من مؤشرات يمكنها أن تزحزح الواقع الذي يرى مهتمون أنه سيدخل حالة من الرتابة والجمود؟

لا أظن جديدا سيحدث من داخل النسق الرسمي لأنه يعيش على إيقاع الاستمرارية والضبط، والجديد يمكن أن يحدث من خلال القطب المقاطع، وتزداد حظوظ ذلك كلما تزايدت حدة استهداف المجتمع في مكاسبه وكذلك استيعاب القوى المؤطرة لهذا القطب لمتطلبات المرحلة بما في ذلك تحقيق أرضية حد أدنى من المطالب والأشكال النضالية.. حينها سنكون ذاتيا وموضوعيا أمام موجة حراك ثانية.

وإن لم يتحقق ما سبق، سنبقى في إطار فعل مجتمعي سلبي يتجسد في اللحظة الانتخابية في المقاطعة، وفي غيرها من قبيل كل ما يتناقض مع واجبات المواطنة لأن من حسنات حراك 2011 أنه كسر حاجز الخوف وأعطى ثقة للناس في قدرتهم ودلهم على الطريق الأقصر والفعال لتحقيق مطالبهم.

الطريق الوحيد من داخل النسق الرسمي لتحقيق فسحة هي استيعاب الحكومة الجديدة وخاصة رئيسها لتجربة الولاية السابقة وإكراهاتها فيعمل من بداية الولاية على الضغط لإعادة ترتيب ميزان القوى وبوابة ذلك اشتراط المزيد من الصلاحيات أو تحسين ظروف الاشتغال حتى لا يعيد تكرار نفس الخطاب ونفس العراقيل.. وهذا يبدو أقرب إلى الاستحالة.

الواقع اليوم ومآلاته المنظورة هل ترون أنه يخدم رؤيتكم للإصلاح السياسي وتغيير أسس اللعبة السياسية لصالح بديل ديمقراطي بمرتكزات شورية وحكم راشد؟

ما يحدث يؤكد صحة تحليلنا للوضع لأننا طالما حذرنا من سلبيات هذه الاختيارات والسياسات، ويؤكد كذلك صحة ما نراهن عليه من أولوية العمل لتغيير ميزان القوى بالضغط من خارج المؤسسات الرسمية وما تحقق في سنة 2011 لا يمكن مقارنته مع ما تحقق في عقود.. أما سؤال البديل فالحرص على مصلحة المغرب والمغاربة والمقاربة التشاركية التي تؤطر رؤيتنا للقضايا الجامعة تجعلنا نبحث عن مدخل حواري مجتمعي، بعيدا عن الحسابات الحزبية، لفائدة المصلحة العامة.