جعل الله للمؤمن أياما ومناسبات موسمية للظفر بغنائم الخير، والتقرب إليه عز وجل بأفضل الأعمال، للمتح من معين الحسنات والتكفير عن الذنوب ومحو السيئات، وبين مواسم الخير هاته يسوق القدر للمؤمن أياما يتصل فيها الثواب، مشكلا سلسلة إيمانية لا يشح فضلها ولا ينضب أجرها.

وارتباطا بهذا الخير المتصل، يتداول ناشطون على موقع الفايسبوك وتطبيق الواتساب، هذه الأيام، رسالة تناصح في الخير، والحث على الاجتهاد في الاغتنام والاجتهاد، بعنوان أسبوع ذهبي للصيام) للظفر بالخير ومضاعفة الأجر، وهو أسبوع يصادف مناسبة عاشوراء التي سن الرسول صلى الله عليه وسلم صيامها، وأوصى بصيام اليوم الذي قبلها تاسوعاء.

وابتدأ أسبوع الصيام الذهبي يوم الاثنين (يوم أمس 10 أكتوبر الموافق لـ8 محرم) وهو يوم ترفع فيه الأعمال إلى الله جل وعلا، ثم يليه الثلاثاء الذي يوافق تاسوعاء والأربعاء يوم عاشوراء، والخميس يوم ترفع فيه الأعمال إلى الله، ثم تليها أيام البيض، ليكتمل الأسبوع بيوم الإثنين باكتناز المؤمن ما شاء من الثواب والله يضاعف لمن يشاء.

ولقد جاء في سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن صيام يوم الإثنين والخميس هو من أنواع صيام التطوّع، وهو مندوب شرعا وقد قال صلّى الله عليه وسلّم فيهما تعرض أعمال العباد على رب العباد، وتفتح فيهما أبواب الجنّة، وفيهما يغفر لكلّ مسلم إلا المتخاصمين المتهاجرين،

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم يتحرّى صوم الإثنين والخميس” 1 .

أما ثواب صيام يوم عاشوراء، فهو يكفر السنة الماضية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ” 2 . و“عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ” 3 . فيما صوم يوم تاسوعاء، فهو سنة نبوية لقوله صلى الله عليه وسلم “لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع”، لكن الأجل أدركه قبل ميعادها، وصارت سنة مقترنة بصيام يوم عاشوراء.

أما أجر صيام أيام البيض فيَعْدل صيام الدهر، وقد ثبت هذا الفضل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث، ومنها: “عن مِلْحَان القَيْسِي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: وقال: هُنَّ كَهيئة الدَّهر” 4 .

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأدام علينا فضله من أيام الخير والثواب.


[1] رواه الترمذي والنسائي.\
[2] رواه مسلم.\
[3] رواه البخاري.\
[4] أخرجه أبو داود، وصححه الألباني رحمه الله.\