ينشط في الأوطان الديمقراطية “علم السياسة”، والذي يسعى إلى التعرف على المزاج الشعبي لحظة الانتخابات من خلال استطلاعات الرأي بمؤشرات علمية، ﻷن الرأي العام هو من يصنع الحكومات.

في مغرب المرحلة الانتقالية -التي ﻻ تنتهي- لا معنى لعلم السياسة، ﻷن الجميع يعلم، جهرا أو سرا، أن من يحسم في الصناديق الاقتراعية هي وزارة الداخلية التي تتحكم في مراحل الانتخابات من ألفها إلى يائها، وقرارها ينضبط لمزاج الحاكم، لذلك ما نحتاجه هو “علم المزاج”.

ماذا يقول علم المزاج في انتخابات 7 أكتوبر؟

تقول المقدمة الأولى أنه في مغربنا لا نعرف بالضبط من يتخذ القرار، يكفينا أن وزير العدل ﻻ يعرف من أغلق دور القرآن ومن فتحها، وأن رئيس الحكومة استجدى نتائج الانتخابات الجماعية التفصيلية من وزيره في الداخلية فمنعه إياها…

تقول المقدمة الثانية أن مهندسة الانتخابات الوحيدة، وزارة الداخلية، قد استوعبت ضعف الحملة الانتخابية لضعف الأحزاب السياسية، وأن مقاطعة الانتخابات قد تتجاوز النسبة التي عرفت سنة 2007، وأن ما تبقى من أصوات الشعب ﻻ ينبغي أن يصنع خارطة حكومة ﻻ ترتضيها.

تقول المقدمة الثالثة أن وزارة الداخلية تجد في العدالة والتنمية الحزب الذي قد يربك حساباتها، لذلك أصبحت تدخلاتها في أكثر من موقع: فجة، ومشينة، وواضحة، بل أصبحت حزبا منافسا في الانتخابات! وهو وضع لن تريد الوزارة أن تخسر نتيجته، وإلا كان الوزير حصاد هو أول حصاد الانتخابات.

تقول المقدمة الرابعة أن الأجواء الحزبية مهيأة لقبول التلاعب بالانتخابات، فذاك أهون من الوضع السوري (هكذا خطب أمين عام الاتحاد اﻻشتراكي وغيره !)، وما بلاغ الديوان الملكي الأخير إلا خطوة استباقية ضد أي تحريض!

تقول المقدمة الخامسة أن حزب العدالة والتنمية في كل “مواجهاته” مع الداخلية يفضل تقنية المواجهة الاسفنجية، حيث يمتص الضربات، ويقف عند عيون حمر قبل أن يتطاير شررها، لذلك فإن ردة فعله ﻻ يتخوف منها، لأن مخرجاتها محدودة العواقب.

من نتائج علم المزاج أن الدولة ﻻ تحب أن تفاجئها صناديق الاقتراع، لذلك تكون النتائج في جيبها مسبقا. كما أنها من تختار الفائز فيها، فإن كانت فلتة 2011 فليس هذا موعد تكرارها.

من نتائج علم المزاج أن الدولة لن تسعى إلى إعادة الانتخابات، والتي قد يفرضها فوز حزب العدالة والتنمية وعجزه عن تشكيل حكومة ائتلافية، لذلك سيكون هدفها أن يحل الحزب في المرتبة الثانية.

وماذا لو وقع العكس؟ ممكن، فقد يتغير مزاجهم في آخر لحظة دون أن يخبرونا!

ما يهم أن صوتك تعبير عن سيادة الشعب، وليس لخدمة مزاج الحكام، لذلك ﻻ مصداقية لصناديقهم، وإن كنت ترى العكس، فهنيئا لحكامك بك!