1- الفقر بالمغرب

يعيش المغرب على إيقاع الانتخابات في سياق تراكم العديد من الملفات الاجتماعية الضاغطة، ولعل أبرزها معاناة المغرب الاجتماعي من الفقر المدقع بنسبة 44 في المائة من المغاربة، بحسب ما أورد تقرير التنمية البشرية بإفريقيا لسنة 2016 الذي يعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وجاء ذلك تزامنا مع تسويق الحكومة لحصيلة منجزاتها.

وأفاد التقرير أن الجزائر وتونس التي تعرف اضطرابات ويعوزها الاستقرار “المشهود للمغرب منذ 2011” تندرج ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، بينما يأتي المغرب ومصر ضمن الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة.

وفي هذا الصدد جاء في التقرير أن التنمية البشرية في المغرب ضعيفة. يعكس ذلك نسبة الفقر الشديد التي لا تزال مرتفعة، بحيث يعاني منها 44 في المائة من المغاربة منها 12 في المائة قريبة من الفقر المتعدد الجوانب. في حين ترزح 4,9 في المائة تحت عتبة الفقر الحاد المتعدد الجوانب؛ مما يدل على أن 60 في المائة من المغاربة مهددون بالفقر.

ارتكز التقرير في دراسته على عدد من المؤشرات المجتمعية والسياسية التي لا يزال المغرب متأخرا فيها حتى عن ليبيا. منها تزويج الفتيات القاصرات (الذي تصل إلى 16 في المائة في المغرب في حين لا يتجاوز 3 في المائة في تونس والجزائر) ثم مؤشر المشاركة السياسية للنساء وتمثيليتهن في البرلمان وباقي المؤسسات المنتخبة. ثم ضعف حضور النساء في الحياة الاقتصادية، والتمييز بين الجنسين، بحيث أشار إلى ان 11 في المائة يعانين التمييز العنصري.

2- البطالة والشغل في أرقام

1-2: أرقام صادمة

Cinq millions de Marocains vivent en dessous du seuil de pauvreté avec moins de deux dollars par jour, d’après le rapport 2015 de l’organisation des Nations Unies pour l’agriculture et l’alimentation (FAO).

Le rapport intitulé “la situation mondiale de l’alimentation et de l’agriculture 2015” nous apprend que 1,8% des Marocains vivent avec moins de 10 DH par jour, alors que 11% de la population du Maroc disposent de moins de 20 DH pour subsister.

Selon le dernier Rapport de suivi de la situation économique (avril 2016), la croissance économique devrait ralentir à 1,7 %.

L’activité économique a rebondi en 2015 après des résultats mitigés en 2014. La croissance économique s’est accélérée, à la faveur d’une bonne campagne agricole, passant de 2,4 % en 2014 à 4,4 % en 2015. La croissance hors agriculture a été toutefois faible, se situant en dessous de 2 % ; les bons résultats affichés par les « nouvelles » industries (automobile, aéronautique et électronique) n’ont pas pu compenser le déclin des secteurs traditionnels (tels que le textile et l’habillement) et du tourisme. L’inflation a été maintenue en dessous de 2 %, ce qui traduit une politique monétaire prudente et la baisse des prix internationaux des matières premières. Le taux de chômage total a reculé à 9,7 %. Pourtant, les taux de chômage parmi les jeunes des zones urbaines et les personnes instruites sont restés élevés de manière disproportionnée, s’établissant à environ 40 % et 20 %, respectivement.

2-2: وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2016

بتراجع عدد العاطلين على المستوى الوطني بـ 18.000 شخص، نتيجة زيادة هذا العدد بـ 36.000 شخص بالوسط الحضري وتراجعه بـ 18.000 بالوسط القروي، انتقل حجم السكان العاطلين، ما بين الفصل الثاني من سنة 2015 ونفس الفصل من سنة 2016، من 1.041.000 إلى 1.023.000 شخص، مسجلا بذلك انخفاضا بـ % 1,7 على المستوى الوطني. وهكذا، انتقل معدل البطالة، خلال هذه الفترة، من %8,7 إلى %8,6، من %13,4 إلى %12,8 بالوسط الحضري ومن % 3,3 إلى %3,7 بالوسط القروي.

وقد سجلت أهم الانخفاضات في معدل البطالة لدى حاملي الشهادات (0,7- نقطة) والبالغين من العمر ما بين 35 و44 سنة (0,5- نقطة). في حين ارتفع معدل البطالة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة بـنقطة واحدة على المستوى الوطني، 0,2 نقطة بالوسط الحضري و1,8 نقطة بالوسط القروي.

مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2016

أهم المؤشرات

بارتفاع حجم الساكنة في سن النشاط بـ 1,5% وبانخفاض عدد السكان النشيطين بـ %0,4، انتقل معدل النشاط، ما بين الفصل الثاني من سنة 2015 ونفس الفصل من سنة 2016، من 48,0% إلى 47,2%، مستمرا بذلك في منحاه التنازلي.

وفي هذا السياق، فقد الاقتصاد الوطني 26.000 منصب شغل، مقابل معدل إحداث سنوي يقدر بـ 74.000 منصب خلال الثلاث سنوات الأخيرة. ويأتي هذا التراجع في حجم التشغيل نتيجة إحداث 38.000 بالوسط الحضري وفقدان 64.000 منصب بالوسط القروي جراء الجفاف الذي عرفه الموسم الفلاحي الحالي. وهكذا، فقد قطاع” الفلاحة، الغابة والصيد” 175.000 منصب شغل، في حين أحدث قطاع “الخدمات” 70.000، “البناء والأشغال العمومية” 41.000 و”الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية” 38.000 منصب.

وتتسم هذه المناصب في غالبيتها بطابعها غير المنظم والهش وخاصة تلك المحدثة بقطاع “البناء والأشغال العمومية” وقطاع “الخدمات” خصوصا منها فروع “الخدمات الشخصية والمنزلية”(35.000 منصب) و”التجارة بالتقسيط خارج المحل”(25.000 منصب).

في ظل هذه الظروف، انتقل حجم العاطلين، خلال هذه الفترة، من 1.041.000 إلى 1.023.000 شخص، حيث عرف معدل البطالة استقرارا نسبيا على المستوى الوطني والذي بلغ8,6% بدل 8,7% سنة من قبل. في حين ارتفع في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة من 20,5% إلى 21,5% ولدى النساء من 9% إلى 9,9%، وقد ارتفع هذا المعدل كذلك ضمن خريجي المعاهد والمدارس العليا إلى 9,1%.

3- العجز في السكن

جاء في المناظرة الوطنية الاولى التي نظمها الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة بشراكة مع الحكومة تحت شعار: “الهندسة وتحديات التنمية المستدامة” أن تزايد الطلب على السكن بالمغرب بلغ مستوى عاليا، نظرا لعدة عوامل من بينها النمو الديمغرافي، تنامي ظاهرة السكن الغير اللائق كالسكن الصفيحي، تقادم حظيرة البنايات وتفاقم السكن المهدد بالانهيار إلخ…

ويبلغ العجز السكني حاليا ما يناهز 840.00 وحدة..

أعلنت وزارة السكنى وسياسة المدينة بالمغرب، أنها تراهن على رفع إنتاج وحدات السكن بالمغرب في إلى 170 ألف وحدة سكينة تساهم في سد العجز المُلحّ في المساكن.

وقد أشارت الكاتبة العامة للوزارة، خلال لقاء صحافي بالرباط، إلى خفض العجز المسجل على مستوى السكن في المغرب، ورغم تأكيدها على أن ذلك العجز انخفض من 800 ألف وحدة في 2012 إلى 500 ألف وحدة في العام الحالي، إلا أن الخبراء في القطاع لا يغفلون زيادة الطلب السنوي الذي يصل إلى 100 ألف وحدة يفترض توفيرها.

وتعول الدولة من أجل تسهيل المساهمة في توفير السكن، على الشركة الحكومية “العمران”، التي يُنتظر أن تصل استثماراتها في العام المقبل إلى 640 مليون دولار، مقابل 630 مليون دولار في العام الحالي.

وتؤكد وزارة السكنى وسياسة المدينة أنها راهنت على تنويع العرض السكني في العام الحالي، حيث تشير إلى أنه جرى الانتهاء من توفير 82.193 ألف وحدة سكنية في النصف الأول من العام الجاري، منها أكثر من 74 ألف وحدة سكنية تدرج ضمن المساكن الاجتماعية والاقتصادية.

4- غلاء الأسعار

جاء في التقرير الصادر – منتصف ماي 2016 حول الصعف البيئي والاقتصادي والأخطار التي يواجهها الاقتصاد العالمي بسبب موجة ارتفاع الأسعار- عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (بشراكة مع شبكة غلوبال فوتبرينت) إن الناتج المحلي الإجمالي لكل من المغرب ومصر وتونس مهدد بتأثير سلبي كبير في حال ما استمرت موجة ارتفاع الأسعار.

وجاء المغرب ضمن العشرين دولة المتصدرة لقائمة الدول التي ستتأثر سلبًا في حال استمرت الأسعار في الارتفاع؛ وقد جاء في الترتيب 14 من بين 110 دولة، وهو أول دولة عربية في قائمة الدول المتأثرة سلبًا بناقص 4,5 في المئة

وأشار ذات التقرير إلى أن المغرب والفلبين ومصر، باعتبارها من الدول التي تنفق على المواد الغذائية المستوردة كي تتلاءم مع الأسعار المتداولة في أسواقها المحلية، ستتأثر كثيرا بهذا الخطر في التأثير سلبًا على مستوى المعيشة.

كما تحدث التقرير عن أن ارتفاع الأسعار في 23 دولة أدى إلى ارتفاع في مؤشر أسعار الاستهلاك، ومنها الدول التي شهدت اضطرابات اجتماعية خلال فترة أزمة أثمان الغذاء عامي 2007 و2008، وقد قدم التقرير أسماء المغرب ومصر وأندونيسيا وبنغلادش كأمثلة.

وباستثناء المغرب وتونس ومصر، فإن الدول العربية الأخرى التي شملتها الدراسة توجد في مراتب أفضل نسبيًا.

وأشار التقرير إلى عدم التوازن المطرّد بين العرض والطلب على الغذاء بسبب التزايد في السكان وضعف إنتاج الغذاء بسبب التغيرات المناخية، مما يساهم في المزيد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ممّا سيلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين، وكذا على الأداء الاقتصادي للدول المعنية.

وأفاد بأن بعض الدول في أمريكا الجنوبية، أقل عرضة للمعاناة من هذه الظاهرة، في حين إن الوضع يزداد سوءًا في أفريقيا؛ ذلك أن القارة تضم 17 دولة الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية.

ولقد سلط التقرير الضوء على حالتي المغرب ومصر بشكل خاص، مؤكدا أن أسعار الغذاء يمكن تتضاعف بهما ويغرقا في وضع أسوأ من وضع دولة البِنين التي تعد الدولة الأكثر تضررا حاليا، موضحا أن مشكلة المغرب تكمن في اعتماده الشديد على استيراد المواد الغذائية الأساسية جنبا إلى جنب مع ارتفاع إنفاق الأسر على الطعام. وهوما قد يؤدي إلى زيادة في مؤشر أسعار المستهلكين التي توقّع أن ترتفع إلى 19.5 في المائة.

5- صورة المغرب في التقارير الدولية منذ سنة 2011

منذ سنة 2011 والمغرب يعرف تقهقرا كبيرا في مؤشرات التنمية البشرية. ويتضح ذلك جليا من خلال التقارير الوطنية والدولية الصادرة خلال سنوات ما بعد الحراك، التي تظهر المغرب في صورة قاتمة أو داكنة في أحسن الأحوال. فرغم محاولة النظام تلميع المشهد السياسي وترصيع الأداء الاقتصادي، فالتقارير الأممية لا تحابي ولا تدع مجالا للمساحيق. فقد تحدثت عن سقوط المغرب في بعض المراتب التي لم يكن احد يتوقعها حتى من طرف صناع القرار السياسي.

فحصيلة أنشطة التقارير السنوية لمركز الدعم القانوني ضد الرشوة يشير بالأرقام إلى القطاعات التي يشتكي منها المواطن ويتعرض فيها للابتزاز، تأتي السلطات المحلية والإقليمية والشرطة والدرك في مقدمتها بنسبة 55 في المائة 1 ؛ بحيث تراجع المغرب بثلاث درجات حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية 2 . أما مؤشرات التنمية البشرية فلا تقل قتامة خلال سنوات بعد الحراك؛ فقد تراجع المغرب ب: 16 رتبة في التصنيف العالمي سنة 2011. وصنف أيضا في الرتبة 15 من أصل 20 دولة، حسب تقرير الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع) 3 . كما يعتبر المغرب من بين الدول العشر التي سجلت أدنى نسبة من أوجه الحرمان البيئي في الفقر المتعدد الأبعاد. فهذه المؤشرات تلخص جودة التعليم وتراجع القطاع الصحي ومعظم القطاعات. أما سنة 2012 فقد كشف تقرير نفس المنظمة أن المغرب حافظ على الترتيب نفسه لسنتين متتاليتين. ففي الوقت الذي غادرت فيه تونس والجزائر مجموعة التنمية البشرية المتوسطة لترتقي إلى مصاف الدول التي استطاعت تحقيق تنمية بشرية مرتفعة، لا يزال المغرب ضمن 8 دول عربية مصنفة في أدنى درجات الترتيب كالعراق وسوريا وفلسطين التي تعرف حروبا طاحنة. أما سنة 2013 فقد صدر عن ذات المنظمة تقريرا حول التنمية البشرية العالمي بعنوان: “نهضة الجنوب”، صنف الدول إلى أربعة مستويات: مستوى مرتفع جدا تحتلها الدول المتقدمة أساسا ومعها قطر والإمارات العربية، ثم مستوى مرتفع توجد فيه البحرين والأردن ولبنان، والتحقت بها تونس والجزائر اللتين المحتلتين للرتبة 93 و94 على التوالي. في حين قبع المغرب في المستوى المتوسط، مع الدول المتراوحة في الترتيب بين 95 و145 4 .نفس القتامة تظهرها تقارير نفس المنظمة لسنتي 2014 و2015، بحيث تخلف المغرب كثيرا عن عدة دول مغمورة ومجهرية في خريطة العالم؛ فقد تأخر عن الدول الاتية: (البيرو 82- فيجي 88- جامايكا 96- كولومبيا 98- الاكوادور 98- سورينام 100- تونكا 100 –الدومينكان 102- ساموا 106- فلسطين 107- بوتسوانا 109- باراكواي 111 – الكابون 112- بوليفيا 113- ملدوفيا 114 – السالفادور 115 – الفلبين 117 – سوريا 118 – العراق 120 – غانا 121 – الفتنام 121 – الرأس الاخضر 123 – ميكرونيسيا 124 – قيرغيزستان 125 – ناميبيا 127 – تيمور الشرقية 127 – الهاندوراس والمغرب 129. فهذا الترتيب المنبثق عن مؤشرات التنمية البشرية يبين بجلاء مدى التحول الذي يعرفه المغرب 5 . كما أن الرعاية الصحية – حسب نفس التقرير السابق- أن عدد الأطباء لكل ألف شخص لا يتعدى 6 أطباء. وبخصوص الفقر المتعدد الأبعاد، يكشف التقرير أن ثمة 12,3 بالمائة من السكان مهددة بخطر الفقر، في حين أن 33 بالمائة يعيشون في فقر مدقع. أما نسبة السكان الذين يعيشون دون خط الفقر فتبلغ 9 بالمائة 6 . وثمة مؤشر آخر استند عليه التقرير وأطلق عليه “مؤشر التكامل الاجتماعي” الذي أشار إلى نسبة العاملين من مجموع السكان البالغين 25 سنة فما فوق، فلا يزال ضعيفا (51 بالمائة)، في حين تبلغ بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة إلى 19 بالمائة. كما عرف المغرب تشغيل الأطفال المتراوحة أعمارهم ما بين 5 و14 سنة بنسبة 9 بالمائة. أما الثقة في حكومة ما بعد الحراك فلا تتعدى نسبة 1,4 من كل ألف نسمة 7 .

هذه الأرقام تنذر بتحولات اجتماعية خطيرة وبالتالي بمألات ارتهان المغرب في أحضان المؤسسات الدولية المانحة، وتوقع بروز ظواهر اجتماعية تهدد التماسك الاجتماعي من قبيل العصابات المسلحة وتنامي ظاهرة التشرميل وترويج المخدرات والانتحار وحرق الذات والتسول والدعارة… إلخ.

فهذا التحول الخطير والانحدار غير المسبوق للمغرب في مؤشرات التنمية البشرية 8 يخفي وراءها ظواهر تعصف بفاعلية ونجاعة المجتمع المغربي من قبيل ارتفاع نسب الأمية والجريمة والنقص في التغطية الصحية لدى ما يقارب 8 ملايين مغربي، وارتفاع وفيات الأمهات والأطفال وتدهور منظومة التربية والتكوين… إلخ.

بناء على هذه الوضعية المتأزمة في معظم المجالات والقطاعات الحساسة، جاء الحراك ليلعب دورا أساسيا في نمذجة ثقافة احتجاجية، بحيث أصبحت هذه الثقافة – في جل المحطات النضالية- إطارا نظريا ونموذجا إرشاديا في التنظيم والصمود وفي اكتساح الميادين والفضاءات والساحات العمومية، والتشبع بقيم التضحية وروح التضامن طلبا للحرية والكرامة وتكافؤ الفرص.

6- وضعية الأسرة والمرأة والطفولة

سجلت الفترة الممتدة من 2011 إلى 2015 مجموعة من الاختلالات التي مست نسيج الأسرة المغربية ومكوناتها، وهددت استقرارها الاجتماعي، وكفايتها المعيشية، نجمل بعض مظاهرها في الآتي:

– ازدياد مظاهر العنف ضد النساء حيث كشفت نتائج البحث حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط بتاريخ 10 يناير 2011 عن أرقام مخيفة تعكس خطورة هذه الظاهرة، وتبرز مدى تفشيها داخل المجتمع المغربي، حيث يتبين أن من بين 9,5 مليون امرأة تتراوح أعمارهن ما بين 18 و64 سنة، تعرضت ما يقارب 6 ملايين امرأة، أي 62,8% لشكل من أشكال العنف خلال الاثني عشر شهرا التي سبقت البحث. وحسب وسط الإقامة، تعرضت 3,8 مليون امرأة للعنف بالوسط الحضري و2,2 بالوسط القروي.

– حفاظ المغرب على رتبته الأولى فيما يتعلق بزراعة الكيف والشيرا والرابع في استهلاكه (نحو 4,2% من المغاربة مدمنون على الكيف ومشتقاته) بحسب التقرير العالمي للمخدرات لسنة 2011 الذي يصدره مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، في الوقت الذي لا يبرح مكانه في مؤخرة الترتيب في التصنيفات الأممية الأخرى. فالمغرب أول مصدر لمادة القنب الهندي (أكثر المواد غير المشروعة إنتاجا واستهلاكا على نطاق العالم) الذي تفوق أرباحه بكثير ما تدره تجارة الأفيون في أفغانستان، أو غلال الخشخاش في منطقة جنوب شرق آسيا (ارتفعت مداخيله بين سنتي 2008 و2010، من 57 مليار دولار إلى 63 مليار دولار) بحسب نفس المصدر.

– استمرار ظاهرة العزوف عن الزواج وارتفاع نسب الطلاق؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا مطردا في سن الزواج لدى الذكور والإناث، فقد أظهرت آخر الإحصائيات استقراره عند 26 سنة بالنسبة للإناث، و31 سنة بالنسبة للذكور. حيث نجد أن 91 في المائة من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و19 سنة عازبات، و62 في المائة ممن تتراوح أعمارهن ما بين 20 و24 سنة هن أيضا عازبات، ومن تزيد أعمارهن على 30 سنة يعشن حياة عزوبة أطول. وتشير هذه الأرقام إلى تحول بنيوي بدأ يطرأ على المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة، والذي من شأنه أن يؤثر على النمو الديموغرافي، واستقرار المؤسسة العائلية. وتتداخل أسباب عدة في هذا التغَيُّر من بينها قلة فرص الشغل وارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب النشيطين. وهوما أكده استطلاع وطني أنجزته المندوبية السامية للتخطيط الذي أشار إلى أن أزيد من نصف الشباب المغاربة (54 بالمائة) الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة يعيش ببيت العائلة، كما أفادت بأن 42 بالمائة منهم لا يفكرون في الزواج، و25 بالمائة من الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها ما بين 35 و44 سنة عبروا عن الرأي نفسه. يضاف إلى هذه الأسباب ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والتغيرات الاجتماعية والثقافية وغير ذلك. وفي مقابل ارتفاع معدل سن الزواج سجلت قضايا الطلاق المحفوظة في محاكم المغرب ارتفاعا في سنة 2012، حيث بلغت 40728 قضية بنسبة ارتفاع قاربت 80 في المائة مقابل 23546 في سنة 2011، و22452 في سنة 2010، 24170 في سنة 2009.

– تصاعد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المغاربة القاصرين؛ في ظل قصور التشريعات الوطنية عن الردع وإنزال العقاب المناسب لعظم الجرم المقترف، وفظاعة الفعل المرتكب. كما شهدت هذه الفترة ارتفاعا مضطردا في عدد حالات الاغتصاب التي اتهم فيها أجانب استغلوا كرم المغاربة وبراءة الطفولة، في ظل السياسات العمومية والخطط الحكومية التي تراهن على استقبال 20 مليون سائح، حيث أمسى المغرب مرتعا للسياحة الجنسية التي تتصيد وتترصد الأطفال المغاربة القصر. من ذلك قضية البريطاني روبرت إدوارد بيل” البالغ من العمر 59 سنة، الذي يحمل سوابق إجرامية في قضايا تتصل باغتصاب الأطفال بأوروبا، والمبحوث عنه من طرف الشرطة الدولية “إنتربول” والذي حاول اختطاف طفلتين بمدينة تطوان الأولى تبلغ الثامنة، والثانية تبلغ السادسة، إضافة إلى طفلة أخرى تبلغ السابعة من عمرها حاول اختطافها بمدينة شفشاون. مع احتمال تعرُّضِ 6 طفلات أخريات من مدينة أصيلة لاعتداء جنسي من طرفه ممن وجدت صورهن بآلة تصوير احتجزتها السلطات القضائية. كما تفجرت في أواخر سنة 2013 فضيحة بطلها فرنسي ستيني يدعى جورجيس اشترى طفلا يبلغ من العمر 14 سنة من أمه المغربية بمبلغ يقدر بـ 20 ألف أورو، واستغله في تصريف نزواته وشذوذه، والذي حكم عليه القضاء الفرنسي بـ20 سنة حسبا.

وقبله شهد المغرب في سنة 2013 فضيحة مدوية مست “هيبة المؤسسة الملكية” عندما تم إدراج اسم دانييل كالفان -البالغ من العمر 64 سنة، والحامل للجنسية الإسبانية- ضمن قوائم المستفيدين من العفو الملكي على الرغم من جرائمه في حق الطفولة المغربية التي وصلت إلى 11 طفلا مغربيا مغتصبا أصغرهم لا يتجاوز السنتين. مما يطرح معه أسئلة ملحة تتعلق بالتشريعات المغربية في هذا المجال، وضعف الرقابة، وغض النظر عن سلوكات الأجانب الماسة بشرف المغاربة على الرغم من علم السلطات في الكثير من الحالات بالأماكن التي تغتصب فيها براءة الأطفال المغاربة في استغلال قبيح للفقر والحاجة والجهل.

– وجود اختلالات ونواقص بمؤسسات الرعاية الاجتماعية تقف عائقا أمامها للقيام بالأدوار المنوطة بها، منها ضعف ثقافة التخطيط الاجتماعي، ونقص في برامج الإرشاد التربوي والتوعية، وغياب البعد النفسي القائم على دراسة توجهات وسلوكيات المستفيدين بحسب وضعياتهم وحاجياتهم المختلفة، وعدم استحضار أبعاد الإدماج الاجتماعي في تنشئة الأطفال، ونقص حاد في التنسيق بين مختلف الفاعلين في مجال التدبير المؤسساتي، وضعف منظومة الرقابة الداخلية على مستوى غالبية المؤسسات، وضعف آليات الرصد والتتبع والتقييم، سواء تعلق الأمر بمساطر التدبير أو بالنظام المعلوماتي حسب خلاصات التقرير. يضاف لذلك الاكتظاظ وعدم التجانس بين المستفيدين، وظواهر العنف والاستغلال الجنسي، واستغلالها من طرف السلطات العمومية كفضاء للإدماج المؤقت في إطار الحملات الموسمية التي تطال المسنين بدون مأوى والمتسولين والمشردين…

– تصاعد نسب الانتحار حيث سجلت ما بين سنة 2009 و2013: 2800 حالة انتحار، ما بين متحققة أو فاشلة. كما سجلت منظمة الصحة العالمية في تقريرها: الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية) والمنشور سنة 2014؛ تضاعف عدد حالات الانتحار بالمغرب ما بين سنتي 2000 و2012، ليبلغ التغيير الحاصل في ظرف 12 سنة نحو97.8 في المائة من عدد الحالات، مسجلا بذلك ارتفاعا من 2.7 سنة 2000 إلى 5.3 حالة انتحار في كل مائة ألف مغربي سنة 2012. وقد سجل هذا التقرير انتحار 1628 مغربيا في سنة 2012، يغلب فيهم الرجال بنسبة 1431 حالة، على النساء 198 حالة.

7- الهجرة: خمس سنوات من التخبط

ظل ملف الهجرة كسائر الملفات الكبرى التي تستأثر بها المؤسسة الملكية، خارج اهتمامات الحكومة المنتخبة طيلة الخمس سنوات الماضية وهي عمرها الافتراضي، وبالنظر إلى ما عرفه هذا الملف من تطورات خطيرة، فرضتها الأحداث الدولية، التي يعرفها العالم، نجد أن مواكبة المغرب لهذا الموضوع الشائك على امتداد الخمس سنوات الماضية، لم تكن بنفس سرعة تفاعلات الملف، وتموجاته المحورية، فالمستجدات التي يعرفها ملف الهجرة، والأحداث المتنوعة والمعقدة، التي يعرفها العالم تجعل من تحليل ومعالجة ورصد الظاهرة في السنوات الأخيرة، مطلبا صعب المنال، فعلاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي في هذا الموضوع، لم تعد تقتصر فقط على إشكالية زحف المهاجرين الأفارقة الجنوب صحراويين نحو الشمال، بل أضحت تحكمها دواعي هجروية متعددة الأسباب، والجنسيات، فهناك مخاضات يعرفها العالم اليوم: سياسية، اقتصادية، اجتماعية وثقافية كذلك.. تجعل من المغرب وبحكم موقعه الجغرافي، يعاني من إقبال كثيف للراغبين في العبور إلى الضفة الشمالية، يقابله تشدد أوروبي كبير في مراقبته لحدوده الجنوبية..

وهنا لا بد من الإشارة إلى القمة التي عقدت بين مدريد والرباط، في سبتمبر من سنة 2013، والتي من بين ما تم الاتفاق عليه فيها مساهمة اسبانيا في عمليات ترحيل المهاجرين الأفارقة الموجودين في المغرب إلى بلدانهم جنوب الصحراء الكبرى، حيث تقدم وزير الداخلية الإسباني بمقترح يتجلى في استعداد اسبانيا المساهمة في ترحيل المهاجرين الأفارقة إلى أوطانهم، ويأتي المقترح الاسباني بسبب تعرض المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية لضغط الهجرة الإفريقية..

وفي الوقت الذي نجد أن هذا المقترح يخدم المصالح الاسبانية في الهجرة، لم يقدم المغرب بالمقابل أي مقترح يخدم مصالحه، ومصالح المغاربة الراغبين في الهجرة نحو اسبانيا، للتخفيف من الإجراءات الإدارية لحكومة مدريد التي تعاني منها الجالية المغربية في هذا البلد، وتكشف هذه المفارقة مدى وعي اسبانيا بمصالحها، بينما لا يتوفر المغرب على أي استراتيجية لتدبير ملف الهجرة، ولا أي أجندة تحافظ على مصالح مواطنيه في الخارج.

وقد أدى التوافد الكبير للمهاجرين على المغرب طيلة الخمس سنوات الماضية، إلى ردود فعل متشنجة من طرف السلطات المغربية في التعامل مع هذا الملف، أدت على تجاوزات أمنية خطيرة، رصدتها المنظمات الحقوقية الدولية، مما جعل المغرب يتعرض لانتقادات مختلف الفاعلين في المجال الحقوقي العالمي.

كل هذه العوامل، وغيرها أفرزت وبشكل مكثف في السنوات الخمس الماضية، واقعا هجرويا معقدا، كان من المفروض أن ترافقه وتلازمه، برامج وسياسات، ذات أهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، تأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل المتجددة، وهوما افتقدناه بشكل غير عادي، في تعاطي الدولة المغربية مع هذا الملف..

فإذا استثنينا المبادرة الملكية القاصرة، لتسوية أوضاع حفنة من المهاجرين الأفارقة الجنوب صحراويين، التي أملتها ضغوطات المنظمات الحقوقية، ودعم من الاتحاد الأوروبي، فإن الساهرين على هذا الملف، ومن خلال نتائج تعاملهم معه، ظلوا يعتبرون المهاجرين بمختلف جنسياتهم مصدرا لمساعدات الاتحاد الأوروبي المادية فقط، في الوقت الذي ينتظر فيه الاتحاد من المغرب أن يضع حدا لتدفق المهاجرين السريين مقابل الدعم السخي الذي يقدمه، بمعنى أن أوروبا تسعى إلى أن تبقى بمنأى عن تأثيرات الهجرة، وتريد من المغرب أن يستمر دائما في لعب دور الدركي لحماية حدودها الجنوبية، وهوما نستنتج منه أن المغرب كعادته في تعامله مع الملفات الكبرى، ليست له برامج ذات أهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، بمعنى أنه يخبط خبط عشواء في ملف يعتبر ورقة قوية في يده للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي، وفي مختلف القضايا الثنائية.

وفي هذا السياق –لضرب المثل فقط- أعلن الاتحاد الأوروبي، في بداية سنة 2015، عن تقديمه منحة مالية للمغرب بلغت 10 ملايين يورو، لصالح المهاجرين بهدف اندماجهم في المجتمع المغربي، وفق ما أعلن عنه مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية، “ديميتريس أفراموبولوس”، مقابل تمويل مشاريع تهدف إلى تعزيز اندماج المهاجرين الأفارقة وانخراطهم في المجتمع المغربي، لم تعرف طريقها إلى ما صرفت لأجله، إلا ما كان من مزيد من إحكام للقبضة الأمنية التي لا تزيد الأمر إلا سوءا. ثم هناك المساعدات الخاصة باللاجئين السوريين وغيرهم من المهاجرين الذين لفظتهم بلدانهم بسبب الحروب والصراعات والاستبداد، والتي في الغالب لا يتوصل منها أصحابها إلا بالفتات القليل.

وبدل تمويل المشاريع المتفق عليها، يفضل المغرب أن يستمر في لعب دور الدركي، وإحكام قبضته الأمنية، بحيث استطاع تقليص عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى الشواطئ الإسبانية انطلاقا من المغرب، مما جلب –كما ذكرنا- عليه انتقادات المنظمات الحقوقية.

وتبقى الصعوبة قائمة في تتبع مجرى هذه المساعدات وهل فعلا تم صرفها لما قدمت من أجله أم أنها اتخذت مسارا آخر، بسبب استئثار المؤسسة الملكية بشكل كامل بهذا الملف، إلا أننا قد نجد الجواب جاهزا أمام سياجات المدينتين المحتلتين “سبتة ومليلية”، والغابات المحيطة بهما، المليئة بمعسكرات تداس فيها الكرامة الإنسانية، وأمام أصوات مستجدية، لنساء، وأطفال سوريين، ببوابات المساجد المغربية، وبين السيارات في مدارات الطرق الكبرى..


[1] انظر في هذا الصدد التقارير السنوية عن حصيلة أنشطة مركز الدعم القانوني ضد الرشوة. ترانسبرانسي المغرب دجنبر 2013.\
[2] انظر اعترافات رئيس الحكومة حول تراجع المغرب في مجال مكافحة الرشوة. في القدس العربيwww.alqods.co.UK / ? p= 111179انظر ايضا: Amine Hamache: Lutte contre la corruption: Transparency dresse un bilan en demi-teinte pour 2014. Fevrier 10,2015. ثم راجع ايضا: Aujourdhui.ma/actualité/lutte-contre-la-corruption-transparency-dresse-bilan-en demi teinte 2014\
[3] برنامج الأمم المتحدة الانمائي: www.febrayer.com/9276.html\
[4] Human development Report 2013, The Rise of the south: Human Progress in Diverse World, UNDP. http://hdr.undp.org/sites/default/files/Country-Profiles/MAR.pdf\
[5] 2014 Human Development Report. 50 years United Nations Development Program UNDP.www.undp.org/content/undp.\
[6] Human Development index, Op. cit,2013.\
[7] www.febrayer.com,op,cite. Voir aussi: Human Development Report 2015, Work for Human Development UNDP. Hdr.undp.org/sites/all/themes/hdr _ theme/country-notes/MAR.pdf.\
[8] انظر مثلا مؤشرات التحولات التي يعرفها المغرب في تقارير أزيد من عشر منظمات، خاصة فيما يتعلق بقتامة مؤشرات السلام والحماية وجودة الحياة والحرية وحقوق الإنسان، وما تتضمنه من معايير، في الرابط الآتي: http://www.aljamaa.net/ar/document/91479.shtm\