في إطار التفاعلات مع موقف جماعة العدل والإحسان، الداعي إلى مقاطعة انتخابات 7 أكتوبر، أوضح الأستاذ عمر أمكاسو، نائب رئيس الدائرة السياسية، أن هذه الدعوة انبنت على مسوغات دستورية وسياسية وتنظيمية وقانونية، كما جاء في الوثيقة التي أصدرتها الدائرة السياسية يوم 18 شتنبر 2016.

المسوغ الأول يتمثل، بحسب أمكاسو، في أن هذه الانتخابات كغيرها متحكم فيها بكل مدخلاتها ومخرجاتها من قبل المخزن، ممثلا في المحيط الملكي، ووزارة الداخلية، بدءا من التقطيع وتسجيل الناخبين، وقبول الترشيحات، ومجريات التصويت والعتبة، ووصولا إلى إعلان النتائج وتوجيه التحالفات وتشكيل الحكومة).

بينما المسوغ الثاني فيتمثل في أن اللاعب الرئيس والمستفيد الأول والأخير من العملية هو المخزن المستبد الذي يستغل هذه الانتخابات في تمديد مشروعيته، وإكسابها صبغة ديمقراطية، وإخفاء حقيقة الفساد، والتمويه على الشعب والنخب).

ثم يسوق المسوغ الثالث، قائلا الانتخابات في بلادنا لا تفرز سلطة تشريعية وتنفيذية فعلية وحقيقية، لأن المحيط الملكي يحتكر مجمل السلط، كما نص الدستور الممنوح وغير الديمقراطي) مضيفا الحكومة لا تحكم، ومن يحكم لا يحاسب، فأي جدوى إذن من هذه الانتخابات؟).

وتابع الأستاذ أمكاسو في تصريح خص به جريدة هسبرس الإلكترونية موقف الجماعة مؤسس على اعتبارات موضوعية واقعية، وهو بعيد عن العدمية التي يحلو للبعض رميها بها، ممن لا يكلف نفسه الاطلاع على وثائق الجماعة وتصوراتها المنشورة على نطاق واسع، وممن ينطلق من خلفيات معروفة وموجهة).

مؤكدا في الحديث ذاته بأن هذا الموقف متناسق مع موقع جماعة العدل والإحسان في المشهد السياسي المغربي، باعتبارها قوة مجتمعية مدنية تسعى إلى تحقيق التغيير الحقيقي، من خلال حضورها القوي ومتنوع الأشكال في كل النسيج المجتمعي، وبالتعاون مع القوى المناهضة للفساد والاستبداد).

مشيرا إلى كون الجماعة تنطلق في ذلك من اقتناعها الذي تزيده الوقائع، خاصة في هذه الأيام، مصداقية، وهو عدم جدوى محاولات الإصلاح من داخل المؤسسات المغشوشة والمفرغة من مضمونها، وتعبئة الشعب، بتعاون مع القوى ذات الاقتناع نفسه في اتجاه إحداث التغيير الحقيقي).

ثم ختم الأستاذ امكاسو تصريحه بتبيان أن الجماعة لا تكتفي بالرفض والمعارضة، بل هي قوة اقتراحية ضغطية هادئة تؤسس مواقفها على قراءتها للواقع، وتسجل حضورها في كل المحطات بناء على رؤاها وإستراتيجيتها، وتدفع بكل الوسائل المشروعة والممكنة والمتاحة في اتجاه تحقيق شروط مشاركة سياسية مسؤولة، وذات جدوى وفعالية).