توطئة

يعرف الخاص والعام مواقف جماعة العدل والإحسان في قضايا متعددة، تلك التي تهم العالم الإنساني والعالم الإسلامي والعربي، وكذلك قضايا الشأن العام لبلادنا. ذلك لأن الجماعة منذ تأسيسها تؤمن بالوضوح وبه تعرض تصوراتها ومواقفها في كل القضايا الدولية والإقليمية والمحلية.

ومن بين القضايا التي تشغل الرأي العام المغربي وتجعل المغرب تحت مجهر المراقبين الدوليين والممارسين السياسيين… موعد انتخابات 7 أكتوبر 2016.

1. ثلاثة اختلالات كبرى يرصدها البيان:

يوم 18 شتنبر 2016، صدر عن الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بيان[1] تداولته مجموعة من الصحف بالتحليل، هو نداء بمقاطعة الانتخابات المزمع تنظيمها بتاريخ 7 أكتوبر 2016 – كما فعلت في انتخابات 25 نونبر 2011-.

تدعو الجماعة للمقاطعة رفعا للشرعية عن الفساد والاستبداد، ورفضا لتزكية مؤسسات شكلية. وقد تم بناء بيان المقاطعة على ثلاثة أركان، دستوري وسياسي وقانوني.

وتتجلى الاختلالات التي رصدها البيان في المستويات التالية:

عبثية العملية الانتخابية المبنية على دستور يكرس الاستبداد نصا وممارسة.اختلالات سياسية واجتماعية تنزع عن الانتخابات طابعها التنافسي.ضبط قانوني قبلي لهندسة خارطة انتخابية على المقاس.

يقع البيان في خمس صفحات بثلاث ركائز وستة عشر بندا، يفصح عن طبيعة الاختلالات المرصودة بتشخيص موضوعي لواقع أزمة المغرب، وحقيقة الحكم والتحكم، ويرصد بؤر الفساد التي تنخر في جسم الدولة.

2. أربع رسائل للبيان:

البيان نداء للشعب المغربي بالمقاطعة وتوضيح للنخب السياسية بطبيعة اللعبة السياسية التي تبدأ أول فصولها بالمهرجان الانتخابي.

هذا النداء الصريح من طرف الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان يهدف إلى إيصال رسائل إلى من يهمهم الأمر:

الرسالة الأولى: الأزمة عالمية وليست عربية

إن الربيع العربي، الذي عرف يقظة شعوب عافت الاستبداد والفساد ونادت بأعلى صوتها بفصل “السلطة عن الثروة”، في هبة لا تعرف استثناء، إن هذا الربيع العربي يهم العالم بأسره، عربيه وأعجميه، شرقيه وغربيه. ومما يؤكد ذلك أثر الثورات العربية الحديثة على المنظومة العالمية في مستواها السياسي والاقتصادي، مما حدا بمهندسي الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا إلى خلق جو الفوضى السياسية والأمنية في المنطقة العربية عموما.

الرسالة الثانية: المغرب والربيع العربي

المغرب لا يشكل استثناء كما يروج له المخزن من دعاية انخراط فعال في مسلسل الإصلاحات الذي ترى الجماعة أنه مسلسل الكذب والتزوير وتسويق الوهم، ومن زعم أن المغرب يشكل استثناء عن باقي الدول العربية التي تعرف ساحاتها العامة إراقة لدماء طاهرة. دول جرم شعوبها أنها وقفت في وجه دائرة الفساد ونواة الاستبداد.

المخزن يمارس تمويها عن طريق أبواق مأجورة ونخب مسلوبة الإرادة، ومؤسسات أجنبية تمنحه تزكية ومباركة بأن الإصلاح في المغرب يتجه في المنحى الصحيح !!

جاءت حكومة 2011 لهدف واحد، وهو إطفاء شعلة التغيير التي ظهرت مع حركة 20 فبراير، التي طالبت بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وفصل السلط وبناء دولة ديمقراطية، دولة الحق والقانون… مطالب عادلة ومشروعة انضمت لدعمها بأشكال نضالية موازية حركات احتجاجية متنوعة ومتواصلة تؤكد حجم الضرر الذي لحق بالمغاربة من جراء الاستبداد والفساد.

إنما الاستثناء المغربي الحقيقي يتجلى في طريقة تعامل المخزن مع الملفات المطلبية التي حملتها فئات عريضة من الشعب المغربي، خاصة الشباب منهم الذين انتظموا خلال الخماسية الأخيرة في تنسيقيات وطنية ومحلية. وهذا تعبير صريح وواضح على فقدان الثقة في الأحزاب والنقابات التي تعاملت مع قضاياها بالمناورة والتمويه وعدم الاحتضان.

الرسالة الثالثة: الوجه الحقيقي لأحزابنا المسكينة

أحزابنا المغربية رغم تعددها وتحالفاتها أصبحت عاجزة على تأطير قاعدة شعبية استوعبت قواعد اللعبة السياسية في المغرب الذي يعتمد أسلوب الديماغوجية والاستقطاب على قاعدة المصالح الآنية.

وظائف أحزابنا محددة وموجهة، وبوصلتها لا تستطيع التوجه إلى قطب مخالف لإرادة المخزن، وبرامجها السياسية لا تتجاوز أجندة مملاة من طرف دوائر عليا.

الرسالة الرابعة: نداء الإخاء

جاء البيان لتوضيح حقيقة موقف الجماعة المشاركة في العمل السياسي وحقيقة خطاب أبناء الجماعة وخريجي مدرسة العدل والإحسان، إزاء من ينتقده ويصفه بأنه موقف عدمي، وأن نشطاء الجماعة يستعملون الأسلوب الخشبي في تشخيص المشهد السياسي المغربي… جاء البيان ليجدد النداء للنخبة المغربية، الدعوية والسياسية والعلمية والفكرية والجمعوية والاقتصادية والرياضية والفنية داخل المغرب وخارجه، للانضمام إلى حركة الشعب المقهور، وتحمل مسؤوليتها التاريخية في عدم الترويج لكذبة التغيير من داخل مؤسسات الوهم، لأن المغاربة قد فهموا جميعا هذه الأكاذيب. وقد منحت المحنة شعبنا وعي النخبة، فعلى النخبة ألا تضخم بصمتها أو تواطؤها جمع المفسدين والمغفلين.

http://www.aljamaa.net/ar/document/113891.shtml .[1]