شارك المغرب، الذي يعلن بشكل رسمي دعم القضية الفلسطينية وعدم التطبيع مع “إسرائيل”، في تشييع جنازة شمعون بيريز أحد مؤسسي “دولة الاحتلال الإسرائيلية”، والذي يعد من أبرز السفاحين الصهاينة في الشرق الأوسط، بعدما انتدب الملك مستشاره أندري أزولاي لحضور مراسيم الدفن و”أداء واجب العزاء”!

وشارك إلى جانب المغرب عدة دول عربية ممثلة في وزراء ودبلوماسيين، من ضمنهم مصر، والأردن، ودول خليجية، كما شارك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو اعتبرته حركة حماس استخفافا بدماء الشهداء ومعاناة أبناء شعب الفلسطيني.

مقابل هذه المشاركة والانبطاح الرسمي أعلن النواب العرب بالكنيست عدم مشاركتهم في جنازة الرئيس التاسع للكيان الصهيوني المحتل، معتبرين أن بيريس صاحب تاريخ ملطخ بالدم راعي الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، وصاحب فكرة مفاعل ديمونا والتسلح النووي، ومرتكب مجزرة قانا عام 1996 في جنوب لبنان).

وأمام هذا التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني المفضوح، عبر الصحافي البريطاني روبرت فيسك وهو أحد أشهر المراسلين الأجانب بمنطقة الشرق الأوسط في مقال عقب خبر وفاة بيريز، نشر في صحيفة الإندبنديت بعنوان شيمون بيريز .. لم يكن صانع سلام وإنما قاتل)، جاء فيه لن أنسى أبدا مشهد الدماء المسكوبة، أطفال ممزقين، ولاجئين مذعورين، وجثثا محترقة، لقد حدث ذلك في مكان يدعى قانا).

وذكّر روبرت من يقولون بأن بيريز كان رجل سلام، بإحدى أفظع الجرائم التي ارتكبها قائلا الأطفال شكلوا نصف قتلى المذبحة الإسرائيلية في قانا، بعدما بلغ عددهم 106، حيث مزقتهم القذائف الإسرائيلية مستهدفة معسكرا للاجئين في تلك القرية اللبنانية عام 1996).

واستمر فيسك في سرد واقعة المجزرة كنت مرافقا لقافلة إغاثة أممية خارج القرية اللبنانية، وشاهدت القذائف الإسرائيلية تنزل فوق الرؤوس، في هجوم استمر لمدة 17 دقيقة)، مستطردا بأن بيريز كان آنذاك يستعد لخوض الانتخابات ليخلف سلفه المغتال إسحق رابين، حيث قرر زيادة أوراق اعتماده العسكرية قبل يوم التصويت من خلال الاعتداء على لبنان).

ويعد بيريز أحد أبرز قادة العصابات الإرهابية الصهيونية، التي مارست القمع والتنكيل والمذابح ضد الفلسطينيين، وهو متورط في مذبحة مخيم جنين ومجزرة حي الياسمينة في القصبة بمدينة نابلس القديمة وباقي عمليات الاغتيال والقصف التدميري في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما اشتهر بكونه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، ومؤسس جهاز استخبارات باسم “لقم” اهتم بجمع كل المعلومات التي تخدم مشروعه الذري.