اعترف والي بنك المغرب باستغلال الشركات التي تستورد المحروقات وتوزعها بالمغرب واستحواذها على هذه السوق وتحديد الأسعار التي تلائمها، وذلك بتواطؤ مع الحكومة ومصالح النظام الحاكم، الذي أعطى الضوء الأخضر لهذه اللوبيات لتحتكر الأسعار وترفعها، رغم انخفاضها في السوق العالمي وبعدما هوى سعر المحروقات إلى أكثر من النصف.

ففي الوقت الذي كان من المنتظر أن يستفيد الشعب من انخفاض سعر البترول، بعد إعلان الحكومة عن تطبيق نظام المقايسة الذي يعتمد ويتأثر بسعر السوق العالمية ارتفاعا أو انخفاضا، غير أن الاستفادة لم تكن من نصيب المواطن، وذهبت لجيوب حيتان سوق المحروقات، رغم انخفاض السعر عالميا لما يزيد عن السنة ونصف السنة، بينما ظل مرتفعا على المستوى المحلي.

إن هذه الفضيحة التي جاءت بغطاء نظام الموازنة العامة لخفض عجز الميزان التجاري الذي تم التسويق على أنه من أكبر الإنجازات وهو ما كان على حساب أكذوبة نظام المقايس، لتعبر عن حجم الفساد الذي تحميه الدولة المخزنية، رغم وجود مؤسسات مختصة من واجبها أن تتدخل لوقف هذا الاستغلال الجشع والبشع لجيوب المغاربة.

إن قرار تحرير أسعار المحروقات، الذي أقرته الحكومة سنة 2014، لم تفّعل معه الإجراءات القانونية والإدارية، لضبط القطاع وإيقاف أي محاولة من الشركات المتخصصة في المجال للتلاعب بالأسعار التي أضرت بالدرجة الأولى بالمستهلك، بفعل ارتفاع أسعار النقل العمومي والنقل اللوجيستي.

واستغرب مختصون في مجال المال والأعمال، من جمود مؤسسة “مجلس المنافسة” الذي أنشأته الدولة، ولا يزال لحد الآن غير مفعّلة، بسبب الكوادر البشرية غير المعينة، وهذا ما يدل على استشراء الفساد، وغياب أي دور لمؤسسات الدول، التي تظل شكلية..

وقد سبق لصندوق النقد الدولي الإشارة إلى استفادة مختلف الدول من انخفاض سعر البترول في السوق العالمية، ونبه إلى ضرورة عدم التلاعب بالأسعار في بعض الدول كالمغرب التي لم تحترم نظام المقايسة المعمول به في مجال الاقتصاد.