يطرح الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله مشروعا سياسيا تغييريا متكاملا، يتميز بالأصالة والربانية والشمولية والواقعية والوضوح والدقة في التشخيص والتحليل والتطبيب، والخبرة والقوة في الاقتراح والتخطيط والمعالجة، مشروعا يتجاوز القطرية والحاضرية، ويستشرف المستقبل، مستقبل دولة القرآن والخلافة على منهاج النبوة، على امتداد العالم الإسلامي بكل ربوعه. فكيف يشخص المشروع الواقع؟ وما معالم الإصلاح؟

تشخيص الواقع

في قراءته للواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية وما يؤثر فيه سلبا وإيجابا، وفي نظرته للتاريخ وحركية المجتمع، ينتقد الإمام عبد السلام ياسين منهجين في التحليل: أولهما منهج مادي يحلل حركية المجتمع تحليلا واقعيا يربط النتائج بالأسباب، لكنه يرفض الغيب وتأثيره، وثانيهما منهج غيبي يلغي الأسباب، وتدخل الإنسان في صنع تاريخه ليعتمد منهجا عمليا غيبيا يأخذ بالأسباب لكنه لا يلغي الغيب، ويتعلم من سنة الله في الآفاق وفي الأنفس. فيقول: بين طرفي إلغاء الأسباب وإلغاء الغيب من الحساب يقع صواب الإيمان بقدرة الله تعالى المطلقة والاحترام المشروط على المؤمنين لسنته في الكون والتاريخ).

على هذا الضوء، يعطي تشخيصا دقيقا لواقع الأمة الإسلامية قائلا: … نرى التطور المذهل في العلوم و التكنولوجيا استأثر بهما من دوننا أعداء الإسلام، نرى الاتفاق بين شطري الجاهلية على التصدي العدواني لنهضة الإسلام. نرى فرقة المسلمين وتمزقهم. نرى هيمنة المادية الجاهلية وثقافتها في العالم. نرى احتلال العدو لأرض المسلمين واقتصادهم وعقولهم. نرى الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين المجزأة أقطارا ودويلات تمثل الحكم الجبري الذي يتحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يبشرنا بإشراق شمس الخلافة بعد ظلام العض والجبر).

تابع تتمة المقال على موقع ياسين نت.