يصادف هذا الأسبوع محطتين خالدتين من محطات الجهاد الفلسطيني، أولاهما الذكرى 16 لاندلاع الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) في 28 شتنبر 2000، وثانيتهما الذكرى الأولى لاندلاع ما عُرف بـانتفاضة السكاكين) في 1 أكتوبر 2015.

فمع تمادي الصهاينة في سياسة الاعتقالات والاجتياحات والاغتيالات والاستيطان التي توجها رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أرييل شارون باقتحام المسجد الأقصى وبتجواله في ساحاته، اندلعت المواجهات بين المصليين وجنود الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى، فسقط 7 شهداء وجُرح 250 وأُصيب 13 جنديا من جنود الاحتلال، فدشن الفلسطينيون بذلك انتفاضتهم التاريخية الثانية.

وكان غرة هذه الانتفاضة قتل الطفل محمد الدرة في قطاع غزة من قبل الاحتلال في الثلاثين من سبتمبر 2000، في اليوم الثاني من هذه الانتفاضة، حيث هزّ مشهد ارتقاء روح الطفل إلى باريها وهو يتوسد ركبة والده العالم فضخَّ في شرايين الانتفاضة روحا جهادية استمرت سنوات.

انتفاضة كان ثمنها باهظا حيث قدم الفلسطينيون قادة من الصف الأول من أجل القضية، وعلى رأسهم أبو علي مصطفى عام 2001، وشيخ الانتفاضة أحمد ياسين في 22 مارس 2004، والمجاهد عبد العزيز الرنتيسي في 17 أبريل 2004. ولم يسلم حتى الزعيم ياسر عرفات الذي كان شريكا في ما سمي ب”عملية السلام” من الاغتيال فتم تسميمه وهو محاصر في مقاطعته برام الله.

ومع تصاعد جرائم الاحتلال وصمت وخذلان وتواطؤ الأنظمة العربية الحاكمة والمنتظم الدولي، ومع قيام مستوطنين بحرق منزل عائلة الدوابشة في 31 يوليو 2015 واستشهاد أفراد منها، وإصدار وزير الحرب الإسرائيلي لقرار حظر مصاطب العلم والرباط في الأقصى في 9 سبتمبر من العام نفسه، واقتحام وزير الزراعة الإسرائيلي أوري آرئيل المسجد الأقصى رفقة أربعين إسرائيليًا في 14 سبتمبر، واقتحام وحدات خاصة وعناصر المستعربين باحات المسجد في 17 سبتمبر… اندلعت في 1 أكتوبر 2015 الانتفاضة الفلسطينية الثالثة أو ما سمي بانتفاضة القدس، أو انتفاضة السكاكين، حيث تميزت بقيام فلسطينيين بعمليات طعن متكررة لعسكريين ومستوطنين إسرائيليين، وقيام إسرائيليين يهود بطعن فلسطينيين، وبإعدامات ميدانية لكل من اشتبه بحمله لسكين بذريعة محاولته تنفيذ عملية طعن.

ومن الانتفاضة الأولى إلى الثانية والثالثة إلى انتفاضة السكاكين… يؤكد المرابطون والمرابطات بأكناف بيت المقدس وبكل أرض فلسطين أنهم على العهد باقون، وفي الطريق سائرون، ومن أجل تحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين مشمرون، ولأرواحهم فداء لغايتهم العظيمة مقدمون.