بعد يومين من كشف الكتابة المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن معطيات خطيرة حول الخصاص الكبير في أساتذة الطب، بكل من كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، خرج تقرير أعدته لجنة خاصة تضم أطرا سابقة بوزارة الصحة، يتحدث عن الوضع الصحي المتأزم بالمغرب.

وقد تضمن هذا التقرير الذي نشرته جريدة المساء اليوم الخميس 29 شتنبر2016، مجموعة من الخلاصات المهمة، من أبرزها تكريس الفوارق الاجتماعية)، وافتقار السياسات المنتهجة إلى العدالة والإنصاف في الاستفادة من العلاج)، مؤكدا أن نظام المساعدة الطبية زاغ عن الأهداف المرسومة له، ولم تستفد الطبقة الفقيرة من خدماته، بسبب معاناتها من التعقيدات الإدارية، كصعوبات الولوج إلى العلاج، إن على المستوى المادي أو الجغرافي.

ولم يفت التقرير الحديث عن الأوضاع داخل المستشفيات العمومية، التي أصبح واقعها البئيس، والبعيد كل البعد عن مفهوم “الصحة”، حديث العامة من الناس، حيث خلص إلى أن الوضع يزداد سوءا ويتدهور يوما بعد يوم، بسبب الضعف الكبير في النفقات الصحية، وشح الميزانية العامة السنوية على هذا القطاع، مما ولد خصاصا ملحوظا في الموارد البشرية واللوجستية.

كما تطرق التقرير ذاته إلى الرسوم الإضافية التي تفرضها الحكومة على الموظفين وأجراء القطاع الخاص، بخصوص تكاليف الخدمات الصحية المقدمة، من استشفاء وجراحة وتشخيص وأشعة وتحاليل وأدوية، رغم المساهمة الشهرية الإجبارية، وهذا ما أدى إلى ارتفاع نصيب النفقات الذاتية من جيوب الأسر المغربية بما يعادل اليوم 60 في المائة من النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية.

وأقر التقرير بتراجع الخدمات الصحية الوقائية لصالح نظام العلاجات المكلفة وباهظة التكلفة، حيث أوضح أن المغرب عرف مؤخرا ظهور أمراض معدية خطيرة كالسل، علاوة على تفشي الأمراض المزمنة (السكري والسرطان والقصور الكلوي وأمراض القلب والشرايين وأمراض الصحة العقلية والنفسية)، ليستنتج بأن هذا الوضع هو نتيجة حتمية للتخلي التدريجي لوزارة الصحة عن برامج الوقاية والتربية الصحية، وتعثر كل البرامج المعتمدة من طرف المنظمة العالمية للصحة في الوقاية والرعاية الصحية الأساسية.