انطلق الموسم الدراسي بكلية الطب والصيدلة في الدار البيضاء على وقع نقص خطير في الأساتذة، بلغ حوالي %40، في وقت ارتفع فيه عدد الطلبة الأطباء المتخصصين إلى 92 في المائة، بحسب ما صرح به البروفيسور أحمد بلحوس، الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، خلال ندوة نظمت يوم أمس الثلاثاء بكلية الطب والصيدلة.

وحذر بلحوس من استمرار هذا الوضع الذي سينعكس بالسلب على التحصيل العلمي للطلبة، وهو ما يؤثر تلقائيا على المسار الاستشفائي للمواطنين، حيث تم الكشف في الندوة عن معطيات مخيفة حول الخصاص الكبير في الأساتذة بمعظم المصالح الاستشفائية بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء، أظهرت حجم الاستهتار بصحة المرضى، مما ينذر بوقوع كارثة صحية يقع ضحيتها المواطن المغربي، وفق ما أكده المكتب المحلي لكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء.

وقد سجل المركز الاستشفائي ابن رشد، بحسب وثيقة إحصائية أصدرها المكتب المحلي التابع لنقابة التعليم العالي، زيارة أكثر من 66 ألف حالة، وإجراء 32.508 عملية جراحية، وما يزيد عن 31 فحص طبي خارجي، و9377 حالة ولادة، فيما قدرته الاستيعابية لا تتعدى 1670 مريضا، بحسب آخر إحصاء رَصَد الحالة الصحية خلال سنة 2014.

أمام هذه الأرقام الضخمة، لا يضم المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد سوى 1089 طبيبا و1053 ممرضا، بالإضافة إلى 222 إداريا و585 من الأعوان.

وأضافت المعطيات المعبرة عن الواقع المزري بالمركز الاستشفائي الجامعي الذي يعد من أهم وأكبر المراكز الاستشفائية بالمغرب، بأن المركز لا يتوفر على أي أستاذ بمصلحة الجراحة العامة، فيما كان يبلغ عدد الأساتذة به 5 سنة 2008، ولا يتوفر سوى على أستاذين في مصلحة طب الأطفال، بينما مصلحة جراحة الجهاز الهضمي، فتناقص عدد الأساتذة بها من 8 إلى 5، كما أضافت المعطيات بأن أستاذان فقط بمصلحة الطب الشرعي يؤطران طلبة 3 كليات من أصل 5 في المغرب.

واستمرت الأرقام التي اطلع عليها موقع الجماعة نت في فضح هذا الوضع البئيس، كاشفة أن مصلحة الصحة المهنية تضم 3 أساتذة يؤطرون كل كليات الطب بالمغرب، وتناقص عدد الأساتذة بمصلحة جراحة المسالك البولية من 10 إلى 4، أما مصلحة استقبال المستعجلات فانتقل عدد الأساتذة فيها من 5 إلى 2، أما مصلحة جراحة الأنف والأذن والحنجرة شهدت تراجعا من 12 إلى 3 أساتذة فقط، ومصلحة جراحة المسالك البولية انتقل العدد فيها من 10 إلى 4 أساتذة.

وكان الأستاذ أحمد بلحوس قد أشار في تصريح صحفي سابق إلى ارتفاع عدد استقالات أساتذة الطب، والذي بلغ 150 من أصل 380، وقد كانت نسبتهم سنة 2006 تعادل أستاذا واحدا لكل 6 طلبة، بينما اليوم صارت أستاذا واحدا لعشرين طالب بنقص بلغ نسبة 300 في المائة.