شنت الدولة المغربية بواسطة جهازها الأمني حملة اعتقالات على دعاة مقاطعة الانتخابات التشريعية التي نظمت يوم الجمعة 25 نونبر 2011 وما بعدها، حيث اعتقلت آنذاك ما يزيد عن 133 معتقلا ضمنهم 58 عضوا من جماعة العدل والإحسان.

وارتباطا بالموضوع، لجأت الأجهزة الأمنية بابن سليمان بتاريخ 17 نونبر 2011 إلى اعتقال السيدين رضوان المويسي ويوسف بنصباحية بتهمة توزيع منشورات تدعو إلى مسيرة شعبية يوم الأحد 20 شثنبر 2011 من أجل مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها آنذاك في الخامس والعشرين من نونبر من السنة ذاتها، لتتابعهما النيابة العامة من أجل دفع الناخبين إلى الإمساك عن التصويت وذلك باستعمال أخبار زائفة وإشاعات كاذبة، طبقا للمادة 51 من ظهير 14 أكتوبر 2011 المتعلق بالقانون التنظيمي لمجلس النواب).

وبعد مناقشة الملف ابتدائيا واستئنافيا من طرف المحكمة بحضور الطرفين ودفاعهما قضت الغرفة الجنحية الاستئنافية لدى المحكمة الابتدائية بابن سليمان في قرارها الصادر بتاريخ 13 يونيو 2013 تحت عدد: 118 ملف جنحي استئنافي عدد: 410/2012 ببراءة المتابعين مما نسب إليهما مع تحميل الخزينة الصائر.

معللة قرارها بما يلي:

وحيث إنه ضبط المتهمان وهما يقومان بتوزيع منشورات لأجل مقاطعة الانتخابات واعترافهما بذلك في جميع مراحل البحث حسب المسطر أعلاه فإن ذلك لا يفيد قيامهما بتحويل أصوات ناخبين أو دفع ناخب أو أكثر إلى الإمساك عن التصويت حسب المنصوص عليه في الفصل 51 موضوع المتابعة وليس بالملف ما يثبت ذلك).

وحيث إن فصل المتابعة يتعلق بيوم الاقتراع وليس بالحملة الانتخابية والناخب هو المسجل في اللوائح الانتخابية، وأن الغاية من الفصل أعلاه هو تحويل صوت ناخب من جهة إلى أخرى، وأنه لا يمكن معرفة الناخب إلا يوم الاقتراع وليس في أيام الحملة الانتخابية).

وحيث إنه بناء على ذلك فإن الأفعال المرتكبة من طرف المتهمين أعلاه لا تدخل ضمن مكونات مقتضيات الفصل 51 من الظهير المنظم لذلك).

وحيث إنه استنادا لما ذكر أعلاه تبث للمحكمة واقتنعت من خلال دراستها للقضية وما راج أمامها من مناقشات أن العناصر التكوينية للجنحة موضوع المتابعة تبقى غير قائمة ضمن الوقائع أعلاه، وبالتالي فإن الحكم الابتدائي قد جانب الصواب فيما قضى به من إدانة المتهمين مما يتعين معه التصريح بإلغائه والقول بعدم مؤاخذتهما من أجل ما نسب إليهما والحكم ببراءتهما).

نفس الاتجاه ذهبت إليه المحكمة الاستئنافية بمدينة بني ملال في قرارها عدد: 232/2012 الصادر بتاريخ 11 دجنبر 2012 ملف جنحي استئنافي عدد: 202/2012 في مواجهة 15 متابعا محمد أوشاشا ومن معه.

والذين سبق أن توبعوا بتاريخ 19 نونبر 2011 بتهمة دفع ناخب أو أكثر إلى الإمساك عن التصويت طبقا للمادة 51 من القانون التنظيمي لمجلس النواب).

معللة قرارها القاضي بالبراءة كالتالي:

وحيث إن المخالفات المنصوص عليها في المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 11.27 المتعلق بمجلس النواب، هي من ضمن الجرائم المرتكبة بمناسبة التصويت والاقتراع وإعلان النتائج).

وحيث إنه تبعا لذلك فالمادة 51 المذكورة تتعلق بيوم الاقتراع وليس بالحملة الانتخابية، والناخب هو المسجل في اللوائح الانتخابية، والحال أنه ليس بملف القضية ما يثبت كون الأضناء كانوا يستفسروا المواطنين عن تسجيلهم في هذه اللوائح أم لا).

وحيث إنه استنادا لما ذكر، ثبت للمحكمة واقتنعت من خلال دراستها لمستندات القضية وما راج أمامها من مناقشات أن العناصر التكوينية للجنحة موضوع المتابعة الواردة بالفصل 51 من القانون التنظيمي لمجلس النواب غير قائمة، وبالتالي يكون الحكم الابتدائي قد جانب الصواب، مما يتعين إلغاؤه وفق ما يرد بمنطوق هذا القرار… وبعد التصدي التصريح بعدم إدانة المتهمين من أجل ما نسب إليهم والحكم ببراءتهم وترك الصائر على الخزينة العامة).

وعلاقة بنفس المتابعة قضت المحكمة الابتدائية بسطات في حكمها عدد 2900/2012 الصادر بتاريخ 25 يونيو 2012 في ملف جنحي عددك 3145/2011 ببراءة كل من السادة امحيريش مراد ويونس بنسلطانة ومولاي العربي اشهيبات من جنحة دفع الناخبين إلى الإمساك عن التصويت المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 51 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، وهذا ما أيدته محكمة الاستئناف بسطات).

ومن بين الدفوع والمؤيدات التي رافع بها دفاع المتابعين، والتي اعتمدتها المحاكم في اتخاذ توجه يقضي بعدم مؤاخذة الداعين إلى مقاطعة الانتخابات، دفوع مستمدة من روح الفصول 6 -7- 10-12 -25 من دستور 2011.

حيث دفعوا بمقتضيات الفصل 6 من الدستور المغربي الذي ينص على أن السلطات العمومية تعمل على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنين والمواطنات والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

وأن الفصل 7 من الدستور ينص على أن الأحزاب السياسية تعمل على تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديموقراطية.

وأن الفصل 10 ينص على أن المعارضة البرلمانية تشارك في العمل البرلماني والحياة السياسية، ويضمن لها الدستور حرية الرأي والتعبير والاجتماع، وحيزا زمنيا في وسائل الإعلام الرسمية يتناسب مع تمثيلها.

فيما نصت المادة 12 من الدستور على أن جمعيات المجتمع المدني تمارس أنشطتها بكل حرية في نطاق احترام الدستور والقانون.

في حين أكد الفصل 25 على أن حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها.

خلاصة القول أن المعارضة السياسية من حقها أن تقاطع الانتخابات وتعلن عن موقفها صراحة وتدعو الناس إلى المقاطعة دون ملاحقة أمنية أو قانونية أو قضائية لأن ذلك الحق مكفول بمقتضى الدستور المغربي وتنص عليه المواثيق والعهود الدولية وأبرمه القضاء المغربي في قرارات متواترة أصبحت بمثابة عنوان للحقيقة، وأن ما تقوم به الأجهزة الأمنية لا يعدو أن يكون مجرد تعسف وشطط في استعمال السلطة ينبغي الإقلاع عنه ومساءلة من يعمد إتيانه.