بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان – قطاع التربية والتعليم

بيان الدخول المدرسي

“كفى تخريبا للمدرسة العمومية”

يتابع قطاع التربية والتعليم لجماعة العدل والإحسان بحسرة شديدة وألم عميق ما آلت إليه أوضاع التعليم ببلادنا، ففي الوقت الذي يشكل فيه الدخول المدرسي في الأنظمة التربوية المحترمة عيدا للطفولة واحتفاء بالتعلم وإكراما للمعلم، تسجل منظومة التربية والتكوين ببلدنا أسوأ دخول مدرسي في تاريخ المدرسة المغربية، حيث ضاقت المدارس بأبنائها، وحطم تكديس الأطفال في الفصول المتهالكة والأقسام المشتركة الأرقام القياسية، في الوقت الذي وصل فيه النقص الحاد في الأطر التربوية والإدارية مستويات غير مسبوقة، فكانت انطلاقة متعثرة بكل المقاييس عكست نموذج التدبير العبثي والتسيير العشوائي والقرار الترقيعي المرتبك، إذ نسجل بهذا الصدد:

– الارتباك والتضارب في تدبير مسلك الإدارة التربوية، وما نتج عنه من فراغ إداري مهول حيث تم اللجوء إلى الترقيع كالعادة وذلك من خلال تكليف مدرسين بتسيير الإدارة أو مطالبة مديرين بتسيير أكثر من مؤسسة؛

– تغييب الأبعاد التربوية في مقاربة مشكلتي الاكتظاظ والخصاص، والنظر إلى المتعلمين باعتبارهم كما متكاثرا يكفي إيواؤه في الفصول، والأطر التربوية أرقاما صماء يجب استنزافها حتى آخر رمق؛

– لجوء بعض المديريات الإقليمية لإبرام صفقات مع شركات المناولة لتغطية الخصاص في الأطر التربوية تمهيدا لتمرير مشروع التشغيل بالعقدة؛

– التخبط في تدبير توزيع الأساتذة المتدربين على مناطق التدريب واستغلالهم في سد الخصاص في غياب تام للمواكبة والتأطير والتتبع والتحفيز؛

– التخبط الفظيع في تنزيل “التدابير ذات الأولوية” خاصة تدبيري “المنهاج المنقح” و”عتبات الانتقال” وكذا التراجعات والتجاوزات الخطيرة التي طالت صياغة وتنزيل منهاج التربية الإسلامية؛

– اللجوء إلى تنقيل الأساتذة قسرا لسد الخصاص دون مراعاة ظروفهم الاجتماعية والنفسية والمادية؛

– تأخر انطلاق التكوين بالمراكز، وكذا عدم الإعلان عن مباريات ولوج المراكز الجهوية…

إن قطاع التربية والتعليم وهو يسجل باستغراب شديد تمادي صناع القرار التربوي في هذا البلد في نهج سياسة التحكم والاستفراد، والإمعان في تضييع فرص الإصلاح الجاد والإجهاز المباشر على حق أبناء المغاربة في تعليم مجاني منصف ومتكافئ وذي جودة، ليحذر من مخططات تخريب المدرسة العمومية، وتنصل الدولة من مسؤوليتها عن التعليم، وذلك من خلال إرغام الآباء قهرا إلى تهريب أبنائهم نحو مدارس خصوصية تغيب في معظمها الرعاية والمراقبة والتأطير ويتحكم في توجيه واحتكار كثير منها طغمة مستأثرة من لوبيات الأموال والمصالح.

أمام هذا الوضع الخطير والسخط العارم للشغيلة التعليمية وعموم الشعب المغربي، فإننا في قطاع التربية والتعليم لجماعة العدل والإحسان، وإذ نستحضر عمق الأزمة وفداحة المصاب نعلن للرأي العام ما يلي:

– تضامنا مع الفئات العريضة من الأسر المغربية المطالبة بحق أبنائها في مقعد مريح وتعليم جيد وزمن مدرسي كامل بالمدرسة العمومية؛

– إكبارنا وإجلالنا الجهود الكبيرة والتضحيات الجسام التي يقدمها رجال ونساء التعليم وكذا أطر الإدارة التربوية بهذا الوطن رغم قساوة الظروف وإكراهات الممارسة؛

– رفضنا المطلق وإدانتنا الشديدة للقرارات اللاإنسانية واللامسؤولة لخطة التقاعد المشؤومة التي أقدمت على تنزيلها الحكومة المحكومة؛

– تضامننا اللامشروط مع الهيئات التعليمية التي طالها الاستهداف والتهميش و التنكيل (ضحايا النظامين 1985-2003- الأطر التربوية ضحايا برنامج 10000 إطار- الأساتذة المتدربون- المفتشون- المديرون- الأساتذة المجبرون على الانتقال القسري لسد الخصاص…)؛

– تحميلنا الدولة المغربية كامل المسؤولية فيما وصلت إليه المدرسة العمومية من فشل وإفلاس، الشيء الذي يكشف زيف شعارات مدرسة الجودة والإنصاف والارتقاء التي رفعتها “الرؤية الاستراتيجية” مما يؤكد، مرة أخرى، أن خطابات الإصلاح لن تعدو أن تكون دعايات ماكرة وشعارات زائفة تروج لإلهاء الشعب وتسويق الوهم واستجلاب الدَين؛

– تأكيدنا على أن تنصل الدولة من مسؤوليتها عن القطاع، ونزوعاتها المتسارعة نحو خصخصة التعليم، وتسليع الخدمة التربوية، وضرب مجانية التعليم وتعميمه سيدفع حتما إلى الانهيار الكامل والوشيك لمنظومة التربية والتكوين.

– دعوتنا عموم الشعب المغربي والشغيلة التعليمية وجميع القوى الحية من أجل الوقوف يدا واحدة لمواجهة مخططات الإجهاز على المدرسة العمومية وإيقاف مسلسل العبث بمصائر الأجيال، كما نعلن الاستعداد المسؤول للانخراط في كل مبادرة جدية من أجل تعليم جيد ومجاني ومتكافئ لكل أبناء الشعب المغربي.

– نؤكد في الختام أن قضية التعليم بالمغرب ليست مجالا للمزايدات السياسوية الرخيصة، ولا أداة للتوظيفات الإيديولوجية الضيقة ولا آلية لإعادة إنتاج الفساد والتطبيع مع الاستبداد، وأن فساد التعليم فرع من فساد الحكم، ومن تم فإن المدخل الأسلم لإصلاح حقيقي يجب أن ينطلق من حوار مجتمعي شامل جاد وصريح ينخرط فيه الجميع ويتعبأ له الجميع من أجل الدفاع عن حق أبناء الشعب في تعليم جيد وناجع يعبر عن هوية الأمة، ويستجيب لتطلعات الأجيال، كما يراعي حاجات العصر ورهانات المستقبل.

“والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل”.

عن المكتب القطري لقطاع التربية والتعليم

لجماعة العدل والاحسان