محبة الله تعالى في قلوب عباده هي المقام الأسمى من العبادات، إلى نيلها فليعمل العاملون وليشمر الصادقون الجادون في طلب ما عند الله عز وجل وليتنافس المتنافسون، وبروح نسيمها فليتروح العابدون، وهي الروح والريحان، وهي حلاوة الإيمان التي من حرمها، فهو من زمرة العميان وجملة الأموات، وهي النور الذي من فقده فهو تائه في بحار الظلمات.

محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم العروة الوثقى

محبة الله تعالى هي الغاية القصوى من المقامات، وبها تميز عباد الله المؤمنون، حتى قال الله تعالى عنهم: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله روى الشيخان وغيرهما عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار” إنه حب يورث القلب حلاوة الإيمان، فيتلذذ العبد بطاعة الله تعالى وبذكره، ويسكن هذا الحب قلبه فلا يكاد يفارقه، كما عبر عن ذلك أحد المحبين إذ يقول:

ساكن في القلب يعمره ** لست أنساه فأذكره
غاب عن سمعي وعن بصري ** فسويدا القلب تبصره
إن يصلني كنت في دعة ** أو جفاني ما أغيره
فهو مولاي أذل له ** وكما أرجوه أحذره
ويملأ كيانه حتى إن لسانه يعجز عن التعبير عنه وعن الإفصاح عما يملأ القلب وما يكنه. قال أحد الصالحين:

ألم تبصر الطير المقفص يا فتى ** إذا ذكر الأوطان حن إلى المغنى
ففرج بالتغريد ما بفؤاده ** فتضطرب الأحشاء للحس والمعنى
كذاك فؤاد المحبين يا فتى ** تحركها الأشواق للعالم الأسمى
فهل بلغ حب الله تعالى، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب صحبه وآل بيته هذا المبلغ من قلوبنا؟ أم هنالك مسافة بين ما ندعيه وبين ما هو أمر الواقع في قلوبنا وسلوكنا وأخلاقنا وهممنا.

إنه لا ينبغي أن يكون ثمة فاصل بين حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم..

تابع تتمة المقال على موقع ياسين نت.