أخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت “جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنك أحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك. وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيئين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء حتى نزل جبريل بهذه الآية”: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ.

وكانوا رضي الله عنهم من محبته صلى الله عليه وسلم ومحبة ربهم يقاتلون الإخوة والآباء المشركين، وكانوا يترسون عليه في الحرب بأجسادهم تقع السهام في نحورهم دونه صلى الله عليه وسلم وكانت محبة لا تتستر وكانت محبة شخص ماثل. ولو لم يكن هو رسول الله ووليه ونبيه لكانت هذه المحبة اشبه أن تكون وثنية لكنها كانت محبة صديقين لمن جاء بالصدق. والوثنية الزعامية في عصرنا ادعاءات للمحبة ومظاهرات كاذبة جوفاء ككل الطقوس الوثنية.

ومع المحبة الإيمانية كان التعظيم والتوقير والتعزير والنصرة. أخرج الترمذي عن أنس رضي الله عنه “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ويبتسم لهما”.

وكانوا يحبونه ويهابونه، فإذا جلسوا معه كانوا كأنما على رؤوسهم الطير، وقد رأينا كيف كان يجالسهم صلى الله عليه وسلم ويوطئ لهم كنفه الشريف…

تابع تتمة كلام الإمام المجدد عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.